.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أعاد التباين العلني بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والناشط السياسي اللبناني-الأميركي توم حرب فتح النقاش حول موقع لبنان في خضم التحوّلات الإقليمية المتسارعة، خصوصاً بعد الضربة الإسرائيلية النوعية التي استهدفت الضاحية الجنوبية وأدّت إلى مقتل أحد أبرز القادة العسكريين في "حزب الله".
فبين دعوة جعجع للعودة إلى اتفاق الهدنة عام 1949 والاستعانة بالأصدقاء الغربيين والعرب لوقف الاعتداءات، والردّ الحاد لحرب الذي اعتبر العودة إلى الماضي "ترقيعاً" يتجاهل الاتجاه الأميركي–السعودي نحو تفاهمات جديدة مع إسرائيل، يبرز سؤال جوهري: أي مقاربة يمكن للبنان أن ينتهج في ظل توازنات تتبدل وواقع داخلي مأزوم؟
أتى تصريح جعجع في لحظة سياسية وأمنية حسّاسة، تزامنت مع تطور نوعي في الاشتباك بين إسرائيل و"حزب الله". فالضربة التي استهدفت الضاحية الجنوبية، وما حملته من دلالات عسكرية واستخباراتية، وضعت البلاد أمام مشهد جديد قد يشير إلى انتقال المواجهة إلى مستوى أعلى من الضغط المتبادل. في هذه اللحظة، قدّم جعجع مقاربة مختلفة عن ردود الفعل التقليدية، منتقداً الاكتفاء بالشجب والشكوى والدعوة إلى مجلس الأمن، ومعتبراً أن هذا المسار أثبت عجزه عبر عقود.
بالمقابل، دعا رئيس "القوات" إلى مسار مزدوج: أولاً، تفعيل قرارات الحكومة الصادرة في آب 2025 والمتعلقة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح، وثانياً إطلاق مشاورات عاجلة مع الولايات المتحدة والسعودية وسائر داعمي لبنان للضغط على إسرائيل من أجل وقف الاعتداءات والعودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949. أراد جعجع، عملياً، ربط وقف الهجمات الإسرائيلية باستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة، مستشهداً بالطائف وقرارات مجلس الأمن، وصولاً إلى الاتفاق الأمني الذي أُبرم أواخر 2024.