المبنى الذي استهدفته الطائرات الحربية الإسرائيلية ودمرته في ديركيفا في الجنوب أمس (أحمد منتش)
لم يكن ممكناً تجاهل أو إنكار توقيت الموجة التصعيدية الواسعة التي تمثلت في حلقات متعاقبة من الغارات الإسرائيلية امتدت من ليل الثلاثاء إلى ليل الأربعاء متنقلة من عين الحلوة الى قرى وبلدات جنوبية، وعزلها عن المناخ الشديد التأزّم الناشئ بين الإدارة الأميركية ولبنان "الرسمي والعسكري"، عقب ما اصطلح على تسميتها الصفعة الأميركية القاسية لقيادة الجيش اللبناني. ذلك أنه على رغم أن الغارات اليومية الإسرائيلية صارت القوت اليومي للجنوبيين منذ ما بعد سريان اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل الذي يطوي سنته الاولى في 27 تشرين الثاني الحالي، بدا واضحاً أن إسرائيل استغلت ووظّفت التطور السلبي الخطير الذي تمثل في اهتزاز غير مسبوق في علاقات لبنان مع الولايات المتحدة عبر إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، وهو الحدث الصادم الذي يعيش لبناتردداته وتأثيراته الحادة من دون اتضاح السياق الذي سيعتمده أهل الحكم في احتوائه لئلا تتّسع الفجوة ويتكبّد لبنان أكلافاً لا قدرة له على تحملها من جرائه. وتتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا التي يفترض أن تناقش هذا التطور وما يتعين على أهل الحكم وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزف عون القيام به على عجل لاستدراك ترددات الغضب الأميركي، وفي الوقت نفسه تقويم الأمر من زاوية مراجعة التراكمات التي أدت إلى هذا التطور السلبي، علماً أن ما طرح في أفكار واحتمالات في الكواليس لمعالجة الأمر لم ترقَ بعد إلى قرار واضح لجهة التواصل مع الإدارة الأميركية، وبأي مستوى وبأي مضمون سياسي وإجرائي وعسكري يمكن أن يكون عليه التوجه اللبناني لمواجهة هذه المشكلة الحساسة. وتصاعدت المخاوف من ترددات الاهتزاز اللبناني ...