التصعيد يرسم مخاوف أولية على زيارة البابا كتل الأكثرية نحو الرد غداً على "تعنّت بري"

لبنان 27-10-2025 | 00:00
التصعيد يرسم مخاوف أولية على زيارة البابا كتل الأكثرية نحو الرد غداً على "تعنّت بري"
تندرج في السياق المأزوم نفسه المعلومات عن الزيارة التي سيقوم بها وفد أمني مصري برئاسة مدير المخابرات المصرية لبيروت حاملاً دعم مصر لموقف الرئيسين عون وسلام في مواجهة التطورات الخطيرة الراهنة 
التصعيد يرسم مخاوف أولية على زيارة البابا كتل الأكثرية نحو الرد غداً على "تعنّت بري"
البابا لاوون الرابع عشر خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في الفاتيكان السبت.
Smaller Bigger

يبدو أن الأسبوع اللبناني الطالع سيحمل معطيات وتطورات تتّسم بأهمية كبيرة مفترضة لجهة اتّضاح بعض الخطوط التي ترتبط بالتصعيد الميداني والعسكري الإسرائيلي المتدرج في لبنان، بعدما رسمت وقائع الأيام الأخيرة صورة مثيرة للقلق المتصاعد حيال احتمال انفجار حربي ميداني واسع لم يعد لبنان يقوى إطلاقاً على تداعياته الكارثية. وإذ تتصل هذه المعطيات بتحرك أميركي بدأ مع تحرك مكوكي جديد للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس بين إسرائيل ولبنان كما بتحرك أمني- سياسي مصري يكتسب دلالات بارزة نظراً إلى الدور الريادي الفعال الذي تضطلع به مصر من غزة إلى لبنان، لم يعد يخفى أن الخشية من عملية إسرائيلية واسعة، اتخذت في الأيام الأخيرة بعداً شديد الأثر على لبنان في ظل انفلاش غير مسبوق للأجواء الإعلامية الغربية والعربية كما الإسرائيلية التي تنذر بخطر حرب متجددة على ما تبقى من ترسانة "حزب الله " في لبنان، وما يمكن أن تطوره إسرائيل في أي هجمات جديدة محتملة. حتى أن ما يبلّغ المسؤولين اللبنانيين من معطيات مباشرة أو ضمنية في الآونة الأخيرة، وسواء كان على سبيل التهويل أو نقل معطيات جدية، يفيد بأنه قد لا يكون أي موعد محتمل لعملية واسعة دقيقاً، لكن الأيام الأخيرة رفعت منسوب التوقعات السلبية إلى الذروة وكأنها صارت مرتبطة بالتوقيت الإسرائيلي فقط. ولذا برزت في الأيام الأخيرة عودة الحديث وتزخيمه عن استعدادات لبنان للتفاوض مع إسرائيل من دون أفق واضح بعد لأي إطار عملي جدي لهذا التفاوض، ولكن تردّدَ أن الأوضاع الزاحفة نحو متاهات تصعيدية خطيرة قد تعيد فتح المشاورات بين رئيس الجمهورية جوزف عون وكل من رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول آلية التفاوض والاندفاع نحو تأكيد استعداد لبنان للتفاوض تجنباً لخطر تجدّد الحرب الإسرائيلية، خصوصا وأن البلد سيدخل بقوة مرحلة العد العكسي لزيارة البابا لاوون الرابع عشر للبنان في نهاية تشرين الثاني المقبل. ولم يعد خافياً أنه على رغم القرار الحاسم بحصولها في موعدها وإنجاز كل الترتيبات لها بحيث سيعلن برنامجها التفصيلي من الفاتيكان وبيروت معاً في الأيام القليلة المقبلة، فإن ذلك لا يحجب مخاوف على الزيارة بدأت تنساب إلى كواليس المعنيين في بيروت والفاتيكان في حال مضت دورة التصعيد إلى متاهات أخطر، كما بدأت تثار شائعات عن احتمال إرجائها، ولكن معظم الأوساط المعنية يميل إلى ترجيح استبعاد قيام إسرائيل بأي عملية واسعة في لبنان من شأنها أن تستبق زيارة البابا وتؤثر على الاستعدادات الجارية لحصولها.
ويُترقب وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس اليوم الاثنين إلى بيروت بعد زيارتها لإسرائيل، وستشارك أورتاغوس في اجتماع هيئة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل "الميكانيزم " الذي سيعقد الأربعاء المقبل. ولم تفد المعلومات الموثوقة عن إمكان قيامها بلقاءات سياسية كما تردد.
وفيما تزور أورتاغوس إسرائيل منذ نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أمس أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس قام بجولة عند الحدود اللبنانية برفقة مورغان أورتاغوس، وأعلن كاتس خلال الجولة أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن المناطق الشمالية ضد أي تهديد.
كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صعّد من وتيرة تهديداته، بالقول إن "إسرائيل لا تحتاج إلى إذن من أحد لضرب أهداف في غزة أو لبنان".
وتندرج في السياق المأزوم نفسه المعلومات عن الزيارة التي سيقوم بها وفد أمني مصري برئاسة مدير المخابرات المصرية لبيروت حاملاً دعم مصر لموقف الرئيسين عون وسلام في مواجهة التطورات الخطيرة الراهنة، بما يشكّل رسالة مصرية برسم إسرائيل رفضاً لأي تصعيد لعملياتها في لبنان، كما رسالة مقابلة لإيران لحضّها على اتخاذ سياسات عملية ترغم "حزب الله" على تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني. 
وفي هذا السياق ووسط هذه الاجواء المقلقة، جاء لقاء رئيس الحكومة نواف سلام السبت الماضي مع البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان في سياق الاستعدادات للزيارة البابوية. وكتب الرئيس سلام بعد اللقاء على منصة "اكس": "سعدت بلقاء قداسة البابا لاوون الرابع عشر، وأكدت له أن اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم يتطلعون إلى زيارته بفرح. وجدّد قداسته أمامي تعلّقه بمعنى لبنان وتضامنه مع الشعب الفلسطيني في محنته. وبدوري شددت على أن وحدة لبنان وسيادته وحريته حق لأبنائه جميعاً، وأن السلام في المنطقة لن يقوم إلا على العدل، ولا سيّما على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة".