.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مع أن أي جهة لم تقدم بعد تفسيراً دقيقاً لمغزى تحوّل كل يوم خميس تحديداً، موعداً لغارات إسرائيلية واسعة على مناطق جنوبية أو بقاعية، فإن "غارات الخميس" أمس لم تخرج باستهدافاتها وخلاصاتها الميدانية الواضحة عن المناخ المشدود الذي يحكم بضغوطه ومخاوفه واحتمالاته الخطرة على لبنان. ولم يكن أدل على تصاعد المحاذير الذي تتراكم وتتكثف حيال الوضع الميداني والخشية من اتساع العمليات الإسرائيلية من التزامن اللافت، بل المثير للكثير من التساؤلات المريبة من جانب لبنان الرسمي، بين اندفاع أسراب الطيران الحربي الإسرائيلي إلى شن غارات كثيفة وعنيفة على مواقع في جرود السلسلة الشرقية والبقاع الشمالي، فيما كان الرئيس الجديد للجنة الاشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد يقوم بجولة على رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، ويبلغهم رسمياً تفعيل عمل "الميكانيزم" وتكثيف اجتماعاتها الدورية كمؤشر إلى السعي الجاد لتنفيذ الاتفاق وضبط التصعيد. مع ذلك، بدا من المشكوك فيه أن تتراجع وتيرة المناخات المازومة، خصوصا وأن وتيرة الضغوط الديبلوماسية الأميركية مرشحة للتصاعد كما الضغوط في مجالات أخرى بما فيها الحديث المتجدد عن رزمة عقوبات أميركية جديدة تطاول رموزاً وشخصيات لبنانية، بما يعزز الدلالات التي عكسها الكلام الأخير للموفد الأميركي توم برّاك حيال عدم وجود اقتناع أميركي بالحزم الكافي من جانب السلطة اللبنانية في عملية نزع سلاح "حزب الله".
وفي جولته أمس، أطلع الرئيس الجديد للجنة الاشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد رئيس الجمهورية جوزف عون على أجواء اجتماع لجنة "الميكانيزم"، لافتاً إلى أن اجتماعاتها "ستصبح دورية بهدف العمل على تثبيت وقف الأعمال العدائية في الجنوب"، ومشيراً إلى وضع سلسلة خطوات لتحقيق هذا الهدف.
بدوره، أكد الرئيس عون أن "لبنان الذي التزم اتفاق وقف الاعمال العسكرية منذ إعلانه، يعلّق آمالاً كبيرة على عمل لجنة الاشراف للمساعدة في إعادة الاستقرار إلى منطقة الجنوب ومنع الاعتداءات الإسرائيلية التي لا مبرر لها وغير مقبولة، لا سيما وأنها تستهدف مدنيين ومؤسسات تجارية وصناعية وغيرها". وفيما أكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني "يقوم بواجبه كاملاً في جنوب الليطاني ويعزز انتشاره يوماً بعد يوم"، أشار إلى أن "لبنان ملتزم تطبيق كل التدابير الأمنية التي اتخذتها قيادة الجيش وسوف يستمر في عمله، وأي مساعدة تقدمها لجنة الاشراف ستساعد حتماً على إنهاء الوضع غير الآمن في المناطق الحدودية بحيث ينعم أهلها من جديد بالاستقرار والأمان، وهذا الواقع هو لمصلحة الجميع لأن ما من أحد من أبناء الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً، يريد العودة إلى حالة الحرب".
كما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أثار مع الجنرال كليرفيلد مواصلة إسرائيل اعتداءاتها اليومية، واستمرار احتلالها لمناطق لبنانية واسعة على طول خط الحدود في انتهاك واضح للاتفاق وتعطيلاً لتنفيذ القرار 1701. وبعدها، التقى كليرفيلد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وأطلعه على تفعيل عمل اجتماعات لجنة “الميكانيزم"، وشدد سلام على "أنّ لبنان ملتزم إنهاء عملية حصر السلاح جنوب نهر الليطاني قبل نهاية العام، كما ورد في خطة الجيش اللبناني"، مؤكداً في المقابل "أن على إسرائيل أن تقوم بواجباتها والتزاماتها لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاتها المستمرة".
على وقع هذه المواقف، كان الطيران الحربي الإسرائيلي يشنّ سلسلة غارات عنيفة بلغ عددها نحو عشرين، على جرود السلسلة الشرقية في محلة الشعرا والغربية في البقاع وشن غارتين على جرود الهرمل. وبينما أفادت وزارة الصحة عن سقوط قتيلين، سجلت إصابات طفيفة نتيجة تحطّم الزجاج في ثانوية شمسطار، بسبب الغارات الإسرائيلية ما تسبّب بحالات إغماء بين التلامذة، بينما اندلعت حرائق كبيرة في النقاط المستهدفة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه نفّذ "غارات على معسكر وعلى موقع لإنتاج صواريخ دقيقة تابعين لحزب الله في منطقتيْ البقاع وشمال لبنان". وقال المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي: "أغارت طائرات سلاح الجو على عدة أهداف لحزب الله في منطقة البقاع، ومن بينها معسكر استخدم لتدريب عناصر حزب الله والذي شوهد في داخله عناصر من التنظيم". وأضاف: "لقد استخدم حزب الله المعسكر بغية تدريب وتأهيل عناصره وبهدف التخطيط والإشراف على تنفيذ مخططات ضد إسرائيل، كما هاجم الجيش الإسرائيلي بنى تحتية عسكرية داخل موقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة لحزب الله في لبنان إلى جانب بنى تحتية داخل موقع عسكري لـ"حزب الله" في منطقة شربين في شمال لبنان".
ولم تغب أجواء التصعيد هذه عن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء عصراً في قصر بعبدا، مع أن جدول أعمالها كان حافلاً بمواضيع وبنود "دسمة" كمثل اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص وتلزيم الاستكشاف البحري الجديد في الرقعة رقم 8. وإذ ارجأ المجلس البت بالبند المتعلق بكتاب العدل بسبب مغادرة وزير العدل لارتباطه المسبق بمواعيد، وافق المجلس على منح اتفاقية الاستكشاف في الرقعة رقم 8 كما وافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص. كما أن مجلس الوزراء أقرّ إصدار دفعة تعيينات شملت اعضاء في هيئة الأسواق المالية ومجلس إدارة هيئة مرفأ طرابلس ورئيس الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء. كما وافق المجلس على تعديل ولاية حاكم مصرف لبنان حيث يجدد له لمرة واحدة فقط.
والأسماء التي شملتها التعيينات هي: اسكندر بندلي رئيس مجلس إدارة مرفأ طرابلس، وسارة الشريف نائب رئيس وعضو، والأعضاء نور علم الدين وسيمون عبدالمسيح ومريم عيد ورئيس مجلس ادارة الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء ايلي عوض.