النازحون اللبنانيون ضحايا "حرب" الإيجارات وجنون الأسعار: من 1500$ إلى 4000$ في الشهر الواحد وشروط تعجيزية

لبنان 07-03-2026 | 13:31
النازحون اللبنانيون ضحايا "حرب" الإيجارات وجنون الأسعار: من 1500$ إلى 4000$ في الشهر الواحد وشروط تعجيزية
تروي لبنى، إحدى النازحات من الضاحية، أن "البحث عن شقة عادية للسكن فيها مع ابني وعائلتي كان بمثابة خوض حرب أخرى، كأنني أبحث عن المستحيل. وكان الأمل يتضاءل بسرعة مع تحول الإيجارات إلى استغلال فاضح لحاجة الناس".
النازحون اللبنانيون ضحايا "حرب" الإيجارات وجنون الأسعار: من 1500$ إلى 4000$ في الشهر الواحد وشروط تعجيزية
نازحون في طرقات بيروت (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

جنون الحرب واشتداد حدتها يُرافقها جنون من نوعٍ آخر، حيث كشف بعض أصحاب العقارات والشقق عن أنيابهم "المال أولاً" قبل الإنسانية، و"الحاجة تبرر الواقع". فمنذ إنذار إسرائيل الأخير بإخلاء الضاحية الجنوبية، تحوّل النزوح إلى فرصة استثمار لدى بعض مالكي الشقق والمباني، الذين وجدوا في معاناة النازحين سوقاً مفتوحة لرفع الأسعار.

منذ حرب 2024 حتى اليوم، ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 20% تقريباً. ويأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه حتى تاريخ 5 حزيران/يونيو 2025، لا يزال نحو 82 ألف نازح عاجزين عن العودة إلى قراهم أو منازلهم المدمرة، فيما يقيم نحو 75% منهم في مساكن مستأجرة.

ويزداد الضغط على سوق السكن في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، إذ تضررت حوالى 100 ألف وحدة سكنية جزئياً أو كلياً، وفق التقرير الأولي الصادر عن البنك الدولي بعنوان "التقييم المؤقت للأضرار والخسائر" في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

اليوم يعود مشهد الدمار بشراسة أكبر، في ظل نية إسرائيلية واضحة لتدمير البنى التحتية في عدد من المناطق والقرى بشكل ممنهج. وفي مقابل هذه الحقيقة القاسية، برزت ممارسات أخرى لا تقل قسوة، إذ لجأ بعض أصحاب الشقق والمباني، وحتى بعض البلديات، إلى فرض قيود صارمة وتعجيزية على النازحين الذين لا يملكون خياراً سوى البحث عن مأوى بعد نزوحهم من الضاحية الجنوبية والجنوب.

قيود ومواقف صعبة

من بين الظواهر التي برزت بوضوح خلال الحرب الدائرة اليوم، امتناع كثيرين عن تأجير النازحين، بدافع الخوف منهم، باعتبار أن غالبيتهم يأتون من مناطق تُصنَّف ضمن البيئة المؤيدة لحزب الله، ما قد يعرّض الأماكن التي يقيمون فيها لخطر الاستهداف. وقد عمدت عدة بلديات إلى فرض قيود واضحة قبل السماح لأي شخص باستضافة عائلات نازحة، فيما ذهب بعضها إلى منع استقبالهم بشكل كامل.

في حين فرض بعض مالكي الشقق شروطاً خاصة على النازحين الراغبين في الاستئجار، مثل تحديد عدد الأشخاص المسموح لهم بالإقامة داخل الشقة، أو اشتراط أن تكون العائلات المستأجرة من غير المحجبات، في محاولة لتخفيف التوتر القائم في بعض المناطق.

وأفاد بعض النازحين أنهم واجهوا مواقف صعبة تمثّلت في إلغاء اتفاقات استئجار في اللحظة الأخيرة بين أصحاب الشقق والعائلات النازحة، من دون تقديم أي تفسير واضح. ويرجّح كثيرون أن يكون هذا التراجع المفاجئ نتيجة ضغوط من البلديات أو من سكان الأحياء الذين يرفضون استقبال نازحين في مناطقهم.

ومع استحالة العثور على شقق بأسعار مقبولة، اضطرت بعض العائلات إلى تحويل السيارات والأرصفة وأرضيات المباني إلى مأوى مؤقت، محاولةً حماية أنفسهم وأطفالهم من الخطر المحدق، وسط شعور بالضياع والحرمان من أبسط حقوقهم في السكن.

في الوقت الذي تتساقط فيه المباني في الضاحية الجنوبية وتتحول إلى ركام خلال لحظات بفعل العدوان الإسرائيلي، تشهد مناطق أخرى سباقاً محموماً لترميم الشقق بسرعة، بهدف الاستفادة من المساحات غير المؤجرة وتحقيق أرباح سريعة. و وبين هذا المشهد المتناقض، تبرز حقيقة واحدة واضحة اليوم: "جنون الإيجارات" وحرب الأسعار.

أسعار مرتفعة