قرية حدودية مدمّرة في جنوب لبنان (أ ف ب).
"اقتلعت إسرائيل أشجار زيتون وسنديان عمرها مئات السنين، ونقلتها عبر الحدود". بهذه الكلمات يلخّص رئيس بلدية يارون علي تحفة، المشهد القاسي الذي فرض نفسه اليوم على القرى الحدودية. حرب مفتوحةالقرى والبلدات اللبنانية قبل وبعد الحرب الإسرائيليةEnter keywords إنها المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل باقتلاع مئات أشجار الزيتون ونقلها إلى داخل فلسطين، في خسارة موجعة وضربة قاسية لأهالي القرى والبلدات المنكوبة. في جنوب لبنان، خلّفت الحرب الإسرائيلية ما هو أكثر من ركام: قرى سوّيت بالأرض، بيوت تحوّلت إلى أطلال، أشجار اقتُلعت من جذورها، وإرث ثقافي أُبيد في لحظة. نية إسرائيل واضحة منذ اليوم الأول للحرب، من 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 حتى 27 تشرين الثاني 2025، وهو منع عودة الحياة إلى بعض قرى الجنوب. يؤكد رئيس بلدية عيتا الشعب محمد سرور، لـ"النهار" أن "إسرائيل بعد إعلان وقف النار، طوّقت الأحياء وسوّتها بالأرض بشكل كامل، لإبادة كلّ ما يشير إلى وجود حياة". لاتزال القوات الإسرائيلية متمركزة اليوم على الأراضي اللبنانية، في خمس تلال حدودية: اللبونة، وجبل بلاط، وجلّ الدير، والدواوير، والحمامص، بعدما استهدفت منذ بداية الحرب، وحتى آخر تشرين الثاني/نوفمبر، 429 منطقة لبنانية، فدمّرت كلياً أو جزئياً أكثر من 40 بلدة، من الناقورة غرباً حتى شبعا شرقاً. تعمدت إسرائيل تدمير القرى الجنوبية الأمامية بشكل كامل وبعضها في الخط الثاني، محاولةً إحداث تغيير ديموغرافي مقصود. يؤكد قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني سابقاً العميد المتقاعد خليل الجميل، أن " إسرائيل تهدف ضمن استراتيجيّة مدروسة إلى منع عودة سكان المناطق الحدودية، وإفراغها من مقومات الحياة بغية إضعاف الهيكليّة الاجتماعيّة والديموغرافيّة فيها، عبر زيادة الضغط النفسي على العائدين من الأهالي، ودفعهم إلى الهجرة القسريّة". ويرى أن احتلال إسرائيل للتلال الخمس كما بعض الطرق التي لاتزال تقطعها على طول الشريط الحدودي مع لبنان له اهداف ضمنيّة، أهمّها تسهيل نفاذ قواتها بسرعة إلى الداخل اللبناني القريب إذا دعت الحاجة، وجزء من استراتيجيّة أمنيّة أوسع غايتها تأكيد عدم ربط النزاع مع لبنان بشكلٍ نهائي، والتأكيد أن الحرب لم تنتهِ بعد، ما يبرّر لها خرق وقف النار ساعة تشاء، ويبرّر الضربات والاغتيالات اليوميّة التي تمارسها وفق رأيها. في خضم الروايات التي جمعناها من رؤساء بلديات 15 بلدة قبل الانتخابات البلدية في أيار/مايو الماضي، ومن بعض سكان القرى الجنوبية خلال الأشهر الماضية، برزت حقيقتان لا بدّ من التوقف عندهما: الأولى، أن القسم الأكبر من الدمار لم يحدث في أيام الحرب، إنما بعد صدور القرار بوقف إطلاق النار، وهذه حقيقة تُجمع عليها الشهادات، وتطرح علامات استفهام كبيرة حول ...