عودة الحياة إلى طبيعتها في النيجر بعد إحباط تمرد عسكري
يتهمّ المجلس العسكري في النيجر التي نالت استقلالها سنة 1960 فرنسا، القوّة المستعمرة السابقة، بتمويل الجهاديين في مسعى لزعزعة الحكم، لكن باريس تنفي ذلك.
عادت الحياة إلى طبيعتها، اليوم الأحد، في نيامي، عاصمة النيجر وأكبر مدنها، بعدما شهدت السبت تمرّداً عسكرياً أحبطه المجلس العسكري الحاكم بمساعدة قوات روسية.
دارت معارك عنيفة ليل الجمعة السبت ولم يسيطر الجيش بمساعدة حلفائه الروس من مجموعة "فيلق أفريقيا" على الوضع سوى في نهاية اليوم بعد إحباط محاولات المتمرّدين اقتحام القصر الرئاسي والاستيلاء على ثكنات عسكرية.
وقضى العديد من المتمرّدين في المواجهات، وفق مصدر أمني، وأوقف آخرون، بحسب مشاهد بثّها التلفزيون العام.
يقود الجنرال عبد الرحمن تياني النيجر منذ انقلاب تموز/يوليو 2023، ولا يزال يحتجز الرئيس المخلوع محمد بازوم. وتجاهل المجلس الحاكم الحليفة التقليدية فرنسا متقرّباً خصوصاً من روسيا.
ولم يصدر أي بيان عنه تعليقاً على الأحداث.
وصباح الأحد، فتحت الطرق المؤدية إلى القاعدة الجوية في المطار حيث تحصّن المتمرّدون السبت وإلى القصر الرئاسي، بحسب سكان في العاصمة.
واستؤنف النشاط الطبيعي وفتحت المتاجر أبوابها، كما الحال في سوق نيامي الكبيرة، مع إبقاء تعزيزات عسكرية في محيط القصر الرئاسي والمطار.

"جحيم"
وقال أحد سكان حي تالادجي القريب من القاعدة 101 لسلاح الجوّ الواقعة في مجمّع المطار الدولي: "شهدنا جحيماً ليل الجمعة. أما اليوم (الأحد)، فكأننا عدنا إلى الفردوس".
وصرّح تاجر في حيّ روت تشانغا القريب من المطار: "ما حدث كان بيننا نحن النيجريين. وينبغي ألا تتكرّر أحداث بهذه الخطورة، فالبلد يواجه أصلاً الإرهاب".
وسبق أن تعرض مطار نيامي هذه السنة لهجومين، أولهما نفذه تنظيم "داعش" في الساحل في كانون الثاني/يناير، والثاني شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الفرع الساحلي لتنظيم القاعدة، في حزيران/يونيو وأسفر عن مقتل 11 جندياً ومدنيَّين.
وتضم القاعدة الجوية 101 الواقعة في مجمّع مطار نيامي الدولي، هيئة أركان القوة الموحدة لـ"تحالف الساحل" الذي يضم النيجر وبوركينا فاسو ومالي، والمقر العام لـ"فيلق أفريقيا" (مجموعة فاغنر سابقاً)، القوة التابعة لوزارة الدفاع الروسية والتي تساعد دول التحالف في محاربة الجماعات الجهادية.
ويُعدّ المطار هدفاً استراتيجياً. فبين كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير، احتُجزت فيه كمية كبيرة بمقدار ألف طنّ من مركّزات اليورانيوم الذي تنتجه النيجر بانتظار تصديرها. ولم يُرصد أي تحرك لتلك الشحنة منذ ذلك الحين.
وفي بيان صدر مساء السبت، ندّد "تحالف الساحل" بما اعتبره "خيانة مجموعة من الجنود المنخرطين في عملية لزعزعة الاستقرار... تمّ إحباطها" بفضل "بسالة القوّات الجمهورية".

ردود فعل دولية
وفي ردود الفعل، أكدت السعودية "تضامن المملكة مع حكومة وشعب النيجر الشقيق أمام أي محاولة للنيل من أمنه واستقراره"، بحسب بيان لوزارة الخارجية، ومثلها تركيا حليفة نيامي والجزائر المجاورة التي أرسلت إلى نيامي أربع مقاتلات وطائرتين عسكريتين.
وأعربت نيجيريا التي تربطها بجارتها النيجر علاقات متوتّرة عن "بالغ القلق"، معتبرة أن "أيّ استخدام للقوّة لحلّ نزاع لا يحقق هدف" الاستقرار في المنطقة.
وتواجه النيجر منذ منتصف العقد الماضي جماعات جهادية تنشط أيضاً في بوركينا فاسو ومالي المجاورتين.
وشكلت الدول الثلاث الخاضعة لحكم عسكري، تحالف دول الساحل.
ويتهمّ المجلس العسكري في النيجر التي نالت استقلالها سنة 1960 فرنسا، القوّة المستعمرة السابقة، بتمويل الجهاديين في مسعى لزعزعة الحكم، لكن باريس تنفي ذلك.
نبض