حياة مختلفة وأحلام مشتركة... ملف خاص من "النهار" في اليوم الدولي للشباب
يسلّط اليوم الدولي للشباب لعام 2026 (في 12 آب/ اغسطس من كل سنة) الضوء على حقيقة أن حياة الشباب تتشكل وفقاً لواقع وطني ومحلي مختلف، إلا أن تطلعاتهم تتشابه بصورة لافتة. ففي مختلف البلدان والمجتمعات، يسعى الشباب إلى الكرامة، والفرص، والمشاركة الفاعلة، والعمل اللائق، والتعليم الجيد، ومستقبل مستدام.
ويركّز موضوع هذا العام بصورة خاصة على الشباب الذين يعيشون في أقل البلدان نمواً، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، حيث يواجهون غالباً تحديات متداخلة مرتبطة بالفقر، وتغير المناخ، والعزلة الجغرافية، ومحدودية الفرص الاقتصادية، وعدم المساواة في الحصول على التقنيات الرقمية. وفي الوقت نفسه، يواصل هؤلاء الشباب إظهار القدرة على الصمود والقيادة والابتكار في دفع عجلة التنمية المستدامة داخل مجتمعاتهم وخارجها.
يعيش في العالم حالياً ما يقرب من 1.3 مليار شاب تراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، مما يجعلهم أكبر جيل من الشباب على الإطلاق.
بحلول عام 2050، سيعيش 69 في المئة من شباب العالم في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، مقارنة بـ59 في المئة عام 2025.
بين عامي 2025 و2050، يُتوقع أن ينخفض عدد الشباب في البلدان ذات الدخل المرتفع وبلدان الدخل المتوسط الأعلى بنحو 24 في المئة.
تقدم "النهار" في هذه المعالجات السريعة، إضاءة على موضوع الشباب، وأحلامهم المشتركة وتطلعاتهم الى غد أفضل.
أحمد م. الزين: في الخامسة والعشرين... أحاول بناء حياتي
هناك أسئلة يفترض أن تكون عادية في بداية الطريق: ماذا سأعمل؟ أين أعيش؟ هل أستأجر بيتاً أو أشتريه؟ متى أتزوج؟ هل أستطيع أن أؤسس عائلة؟ وماذا أريد أن أفعل في حياتي؟. في بلد آخر، شابّ في الخامسة والعشرين قد يكون بدأ يجد الإجابات. ربما بدأ عمله، واستأجر منزلاً، أو اشترى سيارة، وبدأ يفكر بهدوء في الزواج والعائلة. قد لا تكون حياته مثالية، لكنه يعرف أن أمامه مستقبلاً يمكنه أن يخطط له.

ماركولويجي كورسي ممثل اليونيسف في لبنان: شباب لبنان لا يفقدون الأمل... بل الفرص
لكل جيل لحظات فارقة ترسم ملامح مستقبله. أما بالنسبة إلى شباب لبنان وشاباته، فقد أصبحت هذه اللحظات جزءاً من حياتهم اليومية.
لقد نشأ كثير منهم في ظل أزمات متتالية ومتداخلة، وأصبحت حالة عدم الاستقرار خلفية دائمة لسنوات مراهقتهم وبدايات حياتهم. ومع ذلك، فإن القدرة على الصمود، مهما بلغت، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الفرص. لبنان بلد شاب. فحوالي 44 في المئة من سكانه، البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة، هم دون سن الرابعة والعشرين. وهذا يجعل الشباب من أهم موارد هذا البلد، وأهم استثماراته في المستقبل.

عبد الرحمن أياس: الشّباب العرب يبحثون عن الدّرجة الأولى في سلّم العمل
يحلّ اليوم العالمي للشباب في الثاني عشر من آب/أغسطس، لكن المناسبة تبدو بعيدة عن حياة شاب أنهى تعليمه وأرسل العشرات من طلبات العمل، من دون أن يحصل حتى على مقابلة. خلف أرقام البطالة قصص انتظار طويل، وعمل مؤقت، وأجور لا تكفي، وشهادات معلقة على الجدران بدلاً من أن تكون مدخلاً إلى الحياة المهنية.

جاد فقيه: الشّباب والذّكاء الاصطناعي.. سؤال واعتماد
"إنه يجعل التفكير أمراً اختيارياً، وهذا يجب ألا يكون الحال أبداً"، هذا ما يقر به المراهق الأميركي القاطن في ولاية تكساس دوريان برادو عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الناس، خصوصاً الشباب. هذه الأداة التي منذ ظهورها وانتشارها الواسع عام 2022، بدأت علاقة جديدة تنشأ بين الشباب وهذه التكنولوجيا. خلال سنوات قليلة، انتقل الذكاء الاصطناعي إلى أداة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية: من إعطاء المعلومة والبحث والتعلّم، إلى توليد الصور والفيديو، الترجمة، البرمجة، وحتى المساعدة في اتخاذ بعض القرارات. وكما كان متوقعاً بالنسبة إلى جيل نشأ أساساً داخل العالم الرقمي الانتقال إلى استخدام هذه الأدوات بدا سهلاً وكأنه امتداد طبيعي لعلاقته بالتكنولوجيا.

باميلا شاهين: من "الجيل الضائع" إلى "جيل بيتا"... كيف وُلدت تصنيفات الأجيال؟
هل أنت من جيل "إكس" أم "زد" أم "واي"؟ في السنوات الأخيرة، تحوّلت أسماء الأجيال إلى جزء من لغتنا اليومية، وإلى تصنيفات نستخدمها لوصف البشر واختلافاتهم. من "جيل الألفية" إلى "زد" و"ألفا" و"بيتا"، أصبحت هذه التسميات مألوفة إلى حدّ كبير، لكن قائمة الأجيال لم تبدأ هنا، بل تضمّ تسعة أجيال مختلفة. فمن أين بدأ هذا التصنيف؟ وماذا عن الأجيال التي سبقت "جيل الألفية"؟ ولماذا حمل كل جيل اسماً مختلفاً؟

منال شعيا: لبنان يهاجر: 729 ألفا غادروا منذ 2020 صدمة ديموغرافية وقيمة لا تعوّض
ليست الهجرة مسألة طارئة في الواقع اللبناني. إلا أنها باتت في الأعوام الأخيرة ترتبط بأكثر من خطورة وانعكاس مستقبلي غير مشجع.
بالأرقام، يتبّين أن المسار تصاعدي بامتياز. وحده الرقم يحمل في طياته الخطورة الأكبر: إنه 729.062 ألف لبناني هاجروا منذ العام 2020 ولم يعودوا. وتلك هي النقطة الأكثر دلالة.
هذه الأرقام كشفتها دراسة أخيرة أعدّها الوزير السابق والباحث الاقتصادي شربل نحاس بعنوان: "730 ألف لبناني هاجروا منذ انهيار الـ 2019، فمن يعيد إعمار لبنان؟".
نُشرت الدراسة في تموز الماضي، وأهميتها في أنها تتضمن أرقاما محدّثة حتى نيسان 2026، مما يعني أنها الأكثر آنية زمنيا.

تونس-كريمة دغراش: "لا أخاف الموت"... أحمد يختصر حكاية شباب تونس مع الهجرة
لم يكن أحمد يحلم يوماً بالعيش بعيداً عن تونس، عن أهله وحبيبته. في الثلاثين من عمره، يحمل شهادة في الميكانيك، وخلفه سنوات من البحث عن فرصة تتيح له بناء حياة عادية: عمل مستقر، زواج، وبيت صغير يجمعه بخطيبته التي ارتبط بها منذ تسع سنوات. مرت السنوات، وجرّب أحمد أكثر من مهنة، لكن مشروع الزواج بقي مؤجلاً، فيما تحولت أوروبا في ذهنه إلى السبيل الوحيد للخلاص من واقع يصفه بأنه "بلا أفق".

القاهرة - ياسر خليل: "أحلام وردية" تنتهي بفخ... مصريون يروون لـ"النهار" حكاياتهم في تركيا
بدا العالم أمام حلمي الحسيني وكأنه يفتح أبوابه بلا حدود. سيسافر الشاب المصري، أخيراً، إلى بلد أجنبي ويحقق أحلاماً رسمها على وقع وعود بفرص العمل وحياة أفضل في تركيا. عزز هذه التطلعات رجل تولى استخراج تأشيرته، وأرسل إليه مقاطع فيديو من الأسواق والبازارات والأماكن السياحية، مقدماً صورة جذابة للحياة التي تنتظره. ودفع الحسيني 40 ألف ليرة للرجل، رغم أن تكلفة التأشيرة، بحسب روايته، لا تتجاوز 10 آلاف، معتقداً أن المبلغ سيصبح زهيداً مقارنة بما سيجنيه لاحقاً.

نبض