مخاوف من "تأنيب" في البيت الأبيض... ما الأسباب الحقيقية لإلغاء زيارة نتنياهو إلى واشنطن؟
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" "الأسباب الحقيقية" لإلغاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، معتبرةً أنّ إرجاء مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام "مجرد ذريعة للطرفين" الأميركي والإسرائيلي.
وفيما أكدت رئاسة الحكومة الإسرائيلية أنّ "تأجيل مراسم التأبين هو السبب الرئيسي لإلغاء الزيارة"، لفتت الصحيفة العبرية إلى أنّ "الصورة تبدو أكثر تعقيداً خلف الكواليس".
وأرجعت الصحيفة الأسباب إلى المقابلة الحادة التي ظهر بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إضافة إلى غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب موقف نتنياهو من تركيا، إضافة إلى خلافات بشأن إيران وسوريا.
وهذه ليست سوى بعض الأسباب التي أثارت مخاوف من أن يتعرّض نتنياهو إلى "تأنيب" أو "إحراج" في البيت الأبيض قُبيل الانتخابات، إلى جانب فتور أميركي تجاه عقد اللقاء في هذا التوقيت، بحسب "يديعوت أحرونوت".

من جهته، لم يعلن البيت الأبيض عن موعد للقاء بين نتنياهو وترامب بشكل رسمي، إلّا أنّ مكتب نتنياهو ومسؤولين في واشنطن أكدوا أنّ الاجتماع كان مقرّراً يوم الاثنين. وكان نتنياهو قد حجز الطائرة الحكومية لمدة ثلاثة أيام، على أن يصل يوم الأحد ويعود إلى إسرائيل يوم الثلاثاء بعد المشاركة في مراسم التأبين.
وهنا كشفت الصحيفة أنّ لكنّ تأجيل المراسم ليس السبب الوحيد لإلغاء الزيارة. فقد تصاعد التوتر في أعقاب المقابلة الحادة التي أجراها فانس، والتي هاجم خلالها إسرائيل واتهمها بتنفيذ عمليات تأثير داخل الولايات المتحدة ومحاولة التأثير على السياسة الخارجية الأميركية. وكانت الرسالة الضمنية واضحة: "إسرائيل تحاول دفع ترامب إلى العودة للحرب".
كما اعتبرت أنّ هذه الرواية لا تخدم الأميركيين ولا الإسرائيليين، وآخر ما كان يحتاجه نتنياهو الآن هو الوصول إلى واشنطن والتعرّض إلى "إحراج أو توبيخ" في البيت الأبيض. وقبل أشهر قليلة من الانتخابات، قد يضر ذلك بحملته الانتخابية، ولذلك يُفضّل الانتظار حتى تهدأ الأجواء والاستعداد بشكل أفضل للقاء.
يُضاف إلى ذلك غضب ترامب من الموقف العلني الذي أبداه نتنياهو ضد تزويد تركيا بطائرات "أف-35". كما أنّ الإدارة الأميركية "لم تكُن متحمّسة" لعقد اللقاء في هذه المرحلة، ولذلك كان من الأفضل للطرفَين تأجيله.
وأضافت الصحيفة في تقريرها، أنّ الجانبَين الأميركي والإسرائيلي لم يتوصّلا أيضاً إلى تفاهمات بشأن جدول أعمال اللقاء والنتائج المتوقّعة منه، ولا سيما في ما يتعلق بإيران والمطلب الأميركي ببدء الانسحاب الإسرائيلي من سوريا ولبنان، في مقابل موقف نتنياهو المتشدّد الرافض للانسحاب من المناطق الأمنية.
كما تدرك واشنطن أنّ نتنياهو يواجه تعقيدات سياسية قبل الانتخابات، ولا يستطيع تقديم تنازلات لجمهوره المؤيّد.
وفي الوقت نفسه، تشهد واشنطن نقاشات داخلية بشأن انهيار مذكرة التفاهم مع إيران والمسار الذي ينبغي أن تتخذه المواجهة معها. ولذلك، فإنّ وصول نتنياهو إلى واشنطن في هذا التوقيت لا يحظى بترحيب من التيار الأمريكي المعارض للعودة إلى الحرب.
نبض