في عيدها الـ250... ألا تزال أميركا حارسة البحار؟

في عيدها الـ250... ألا تزال أميركا حارسة البحار؟

تكاد الولايات المتحدة لا تُذكر إلا مع المحيطات والبحار والمضائق حول العالم. لِمَ هذا الترابط؟ وما الذي يعنيه ذلك للمفاوضات الحالية مع إيران حول مضيق هرمز؟

في عيدها الـ250... ألا تزال أميركا حارسة البحار؟
حاملة الطائرات "يوأس أس جورج واشنطن". (عن البحرية الأميركية)
Smaller Bigger

لطالما ترادفت أميركا مع المحيطات والبحار. أحد أهم استراتيجيّيها نال لقب "قدّيس القوة البحرية". لكنّ الترادف أنتج سياسات متناقضة. من جهة، مثّل المحيطان الأطلسي والهادئ حماية للولايات المتحدة. أطلق ذلك مصطلح "أميركا الحصن" مع ما ترتّب عليه من نهج دولي انكفائي.

 

من جهة أخرى، جسّد المحيطان الشريان الحيوي للازدهار الأميركي. من دون ملاحة بحرية غير مقيّدة يفقد الاقتصاد الأميركي زخمه. لذلك، شكّل الفصل بين الحمائية والتدخلية الأميركية معضلة كبيرة لصنّاع القرار، وحتى لقرّاء سياستها الخارجية. خلال العقد الثاني من القرن العشرين، استلزم أميركا بضعة أعوام لكي تنتقل من الانعزالية إلى التدخّلية فالانعزالية مجدداً.

 

أميركا والاستراتيجيّون... التحذير الأزلي

كان النقيب ألفرد ثاير ماهان (1840-1914)، "قديس القوة البحرية" بحسب البعض، يدرك فائدة السيطرة على المحيطات. من يسيطر على الأمواج، لا على البرّ، يحصد الهيمنة النهائيّة على العالم. لم يكن المحيط حاجزاً بل "طريقاً سريعاً عظيماً" نحو التطور.

 

حاملة الطائرات أبراهام لينكولن. (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات أبراهام لينكولن. (البحرية الأميركية)

 

حتى لدى الاستراتيجيّين الآخرين الأقل تشديداً على البحار كنقطة ارتكاز للهيمنة العالمية، أمّنت المحيطات حماية أقلّ مما ادّعى الانعزاليون. كانت هذه رؤية عالِم السياسة الأميركي نيكولاس سبايكمان (1893-1943). أدرك سبايكمان أن المحيط الدفاعي الأميركي لم يكن قادراً على مواجهة تطويق أوراسيّ عدواني (ألمانيا من الشرق والاتحاد السوفياتي من الغرب، على مشارف بحر بيرنغ).

 

أميركا 250 سنة... ملف خاص من "النهار"
في هذا الملف، تستعرض "النهار" أسرار صمود النموذج الأميركي، وأسباب تدفع الامبراطورية الأميركي في طريق الازدهار، أو في طريق الانهيار، ومحطات في علاقة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وما نحب في أميركا هذه، وما نكره.

 

أميركا بمواجهة إيران

يمكن التساؤل عمّا إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قرأ أفكار ماهان وسبايكمان وغيرهما. أشاد ترامب مراراً بسلفه الأسبق تيودور روزفلت (حكمَ بين 1901 و1909) وقارن نفسه به. كان روزفلت قد تأثّر بماهان: وسّع مفهوم "مونرو" للتدخل في أميركا الوسطى وطوّر أسطوله البحري، كما شجّع بنما على الاستقلال لبناء القناة الشهيرة. ربما لم يقرأ ترامب كتابات المفكّرَين الأميركيين، لكنه شعر بأهمية الحفاظ على قوة أميركا، بما فيها النفوذ البحري. لهذا السبب، وفي زاوية معيّنة، خاض حملة عسكرية ضدّ تهديد الحوثيين للملاحة في مضيق باب المندب. للمفارقة، كان نائبه والمرشح الرئاسي المحتمل في 2028 جي دي فانس معارضاً للحملة. مجدداً، إنه التوتر الكامن بين التدخلية والانعزالية، حتى ولو كانت الأخيرة ترتدي عباءة "عدم خدمة أوروبا"، بحسب فكرة فانس التي طرحها أثناء المداولات التي سبقت الهجوم على الحوثيين.

 

حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفينة الهجوم البرمائي يو أس اس كيرسارج. (البحرية الأميركية)
حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفينة الهجوم البرمائي يو أس اس كيرسارج. (البحرية الأميركية)

 

 

يتأكّد ذلك أكثر مع معارضة فانس لضرب برنامج إيران النووي. هذه المرة، لم يكن بالإمكان التحجج باستفادة أوروبا من الخطوة. تقتضي المصلحة الأميركية، بحسب منظور رؤسائها المتعاقبين واستراتيجييها على الأقل، بمنع انفلاش النادي النووي. وأحد انعكاسات تحول إيران إلى قوة نووية سيكون هيمنتها بشكل مطلق على مضيق هرمز وبشكل مرجّح على مضيق باب المندب أيضاً. بالرغم من أن اعتماد أميركا التجاري على المضيقين يتضاءل، لا تزال نقطتا المرور جزءاً من صحة التجارة العالمية المائية المدعومة أميركياً. بالرغم من إدراك ترامب لذلك، يبدو أنه يتراجع في مكان ما.

 

المهمّ... كيف ستحتفل أميركا

كم سيضغط ترامب للتأكّد من أنّ إيران لن تعاود استخدام هرمز كسلاح ضاغط على الاقتصاد العالمي هو سؤال بلا إجابة مؤكدة حالياً. هل يعلن أي انتصار ممكن وينسحب من الشرق الأوسط للاهتمام بملفات أخرى؟ الأمر وارد. هذه الريبة هي التي تثير الأسئلة حول صلابة الالتزامات الأميركية، تجاه نفسها أولاً قبل أي طرف آخر.

 

 

حاملة الطائرات دوايت أيزنهاور في البحر الأحمر، 2024. (أ ب)
حاملة الطائرات دوايت أيزنهاور في البحر الأحمر، 2024. (أ ب)

 

 

 

إذا سمح ترامب لإيران بإحكام قبضتها على مضيق هرمز، حتى ولو كانت فوائد هذه القبضة ستتراجع بمرور الوقت، فسيكون قد سمح بجُرح يطال الهيبة الأميركية. ليست هذه أفضل طريقة ممكنة للاحتفال بعيد تأسيس أميركا الـ 250، أو حتى لتحقيق طموحات شخصية أخرى، كالمقارنات مع "تيدي" روزفلت مثلاً.

 

الأكثر قراءة

لبنان 7/2/2026 7:21:00 PM
وزارة المالية توضح حقيقة زيادة رواتب موظفي القطاع العام في لبنان
فن ومشاهير 6/28/2026 12:12:00 PM
بالتوازي مع معايدة الملكة رانيا، هنأ الديوان الملكي الهاشمي الأمير الحسين بعيد ميلاده الثاني والثلاثين.
فن ومشاهير 6/29/2026 12:40:00 PM
تكريم بطلي مسلسل "كاساندرا"، كورايما توريس وأوسفالدو ريوس، في دبي بعد 30 عاماً بجوائز قادة الإنسانية بمشاركة عدد من المشاهير العرب.