كيف تحقّقت "نبوءة" ترامب بشأن الاتفاق مع إيران؟
سنة 2019، توقع ترامب ما سيحصل سنة 2026 مع إيران. لم يكن الأمر دقة توقع، بل سياسة سيئة.
ثمة أقوال مأثورة لا تموت. "اِحذَرْ ما تتمناه" هو أحدها. يصحّ ذلك بالتحديد حين تكتب ما تتمناه على وسائل التواصل.
قبل نحو سبعة أعوام، كتب الرئيس دونالد ترامب على "تويتر" جملة عادت لتطارده الآن: "لم يربح الإيرانيون حرباً قط، لكنهم لم يخسروا تفاوضاً قط". كرر جملته في أوائل 2020، بعد ساعات على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني.
ينشر معارضو ترامب هذا التصريح لتذكيره بأنه "خسر" التفاوض فعلاً مع إيران.
ترامب وإيران: الفرصة الثانية
في أواخر ولايته الأولى، كان ترامب يتمنى أن يقبل الإيرانيون بالتفاوض حول اتفاق نووي جديد. دغدغَ مشاعر قادتهم بالقول إنهم مفاوضون بارعون، كي يشجعهم على إطلاق المحادثات و"التغلب" ديبلوماسياً على واشنطن (إضافة إلى حثهم على تفادي الانتقام لسليماني). طبعاً، لم يكن الوقت يصب في مصلحة ترامب كي تتحقق أمنيته. راهن الإيرانيون على احتمال خسارته الانتخابات وصحّ رهانهم مع فوز جو بايدن بالرئاسة.
في حزيران/يونيو 2025 شنّت إسرائيل حرباً على إيران دامت اثني عشر يوماً، قبل أن تستكملها مع الولايات المتحدة في شباط/فبراير 2026، لمدة أربعين يوماً. هذه المرة، كان على طهران الانتظار نحو ثلاثة أعوام كي يغادر ترامب منصبه، ومن دون أن تعرف البديل. لذلك، نجحت حرب ترامب في دفع إيران إلى الطاولة بجدية أكبر، عند المقارنة مع مفاوضاتها في فترات سابقة. للمفارقة، لم تنجح هذه الخطة في دفع الإدارة الأميركية إلى الطاولة، بالاستعداد اللازم.
هرع المفاوضان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمقابلة كبار خبراء أميركا النوويين في تينيسي، قبل نحو 10 أيام من بلوغ التسوية الأولية. هل انتظر الموفدان عقد لقاء مع الخبراء، في ملف بهذه الحساسية، فقط عند الاقتراب من إبرام مذكرة التفاهم؟ يَفترضُ المراقب أن تواصلهما مع الخبراء النوويين دائم، خصوصاً أنها لم تكن المرة الأولى التي يتفاوضان فيها مع طهران. ببساطة، ليست الإحاطة التقنية بهذا الملف أمراً يمكن استيعابه في اللحظات الأخيرة.
بين ترامب وفانس: سرّ النبوءات "الناجحة"
لم يكن مقدّراً أن تفوز إيران في كل عمليات التفاوض كما كتب ترامب. "تجرعُ كأس السم" هي الجملة الأشهر التي قالها المرشد الأسبق روح الله الخميني حين قبِل بإنهاء الحرب مع العراق. اللافت أن تلك التسوية أتت بعد تصعيد عسكري كبير من الرئيس رونالد ريغان، علماً أن إدارته حاولت قبل ذلك كسب ودّ إيران عبر صفقة أسلحة عُرفت بفضيحة "إيران كونترا". في حين يحبّ كثر مقارنة ترامب بريغان، يبقى أن الرئيس الحالي انتقل من التصعيد إلى التهدئة مع إيران، بينما انتقل الرئيس الأسبق من التهدئة إلى التصعيد. تجيد إيران قراءة موازين القوى، والأهم، منحنياتها.
فالتعامل مع مسار ضاغط تصاعدي يختلف عن التعامل مع مسار ضاغط تنازلي كما هي الحال مع سياسة ترامب. ليس أمراً عرضياً أن تنقل القناة 14 الإسرائيلية تقييماً عاماً لدى الحرس الثوري مفاده أن الحرب أصبحت وراءه وأنه أصبح مهتماً بكيفية الاستفادة من نقطة الضغط المقبلة: مضيق باب المندب.
بالمقابل، ما التصريحات الصادرة عن واشنطن؟ نائب الرئيس جي دي فانس نقل عن مفاوضين من الحرس الثوري قولهم إنهم "أدركوا" خطأهم في التعامل السيئ مع أميركا طوال العقود الماضية. هذا التصريح هو بالضبط المقدمة الضرورية لإنجاح نبوءات أن "إيران لا تخسر المفاوضات".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان
نبض