تناقضات ترامب وروبيو بشأن حرب إيران... ارتباك أم غموض مقصود؟

تناقضات ترامب وروبيو بشأن حرب إيران... ارتباك أم غموض مقصود؟

استكشف تقلبات مواقف ترامب بشأن الحرب مع إيران وتأثيرها على السياسة الأميركية وحلفاء واشنطن، مع تحليل للتناقضات في الرسائل الرسمية.

تناقضات ترامب وروبيو بشأن حرب إيران... ارتباك أم غموض مقصود؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو. (أ ب)
Smaller Bigger

تكشف التقلبات السريعة في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران ارتباكاً متزايداً في الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض، حتى بين كبار المسؤولين المكلّفين شرح سياسة الإدارة. وبينما يحاول وزير الخارجية ماركو روبيو تقديم مواقف واضحة، تعود تصريحات ترامب لتقلب المشهد خلال ساعات.

خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، بدا وزير الخارجية ماركو روبيو واثقاً من أن الإدارة انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد انتهاء عملية "الغضب الملحمي"، معلناً أن المهمة العسكرية الأساسية انتهت وأن التركيز بات على "مشروع الحرية"، الهادف إلى دعم الملاحة الإنسانية في مضيق هرمز.

لكن هذه الرسائل لم تصمد طويلاً. فبعد ساعات فقط، أعلن ترامب تعليق المهمة الجديدة "لفترة قصيرة"، قبل أن يعود في اليوم التالي ليؤكد أن الحرب لم تنتهِ بعد، مهدداً إيران بجولة قصف "أكثر كثافة" إن لم تستجب لشروط واشنطن.

 

رسائل متضاربة

هذا التبدّل السريع في المواقف أضاف حلقة جديدة إلى سلسلة من الرسائل المتضاربة التي صدرت عن الإدارة الأميركية خلال الحرب، وأربك حلفاء واشنطن والأسواق وحتى الجمهوريين أنفسهم، فيما بدا روبيو، في أكثر من مناسبة، كأنه يشرح سياسة تتغيّر قبل أن تستقر.

 

وخلال الأسابيع الماضية، أعطى ترامب توصيفات عدة للحرب، ملوّحاً تارة بالتصعيد العسكري الكامل، ومؤكداً تارة أخرى رغبته في السلام والتوصّل إلى اتفاق مع طهران. وتحدث أحياناً عن "انهيار القيادة الإيرانية"، قبل أن يشير لاحقاً إلى وجود اتصالات مع مسؤولين إيرانيين "يائسين" لإبرام اتفاق.

في المقابل، حاول البيت الأبيض الدفاع عن هذا النهج. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن تغيّر المواقف يعكس "الواقع المتسارع على الأرض" ورغبة ترامب في إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، مؤكدة أن الإدارة تتعامل مع تطورات دائمة التغيّر.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجيب على أسئلة صحافيين خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، 5 أيار، (أ ف ب).
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجيب على أسئلة صحافيين خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، 5 أيار، (أ ف ب).

 

ورغم التهديدات المتكررة، عاد ترامب لاحقاً إلى لغة أكثر تفاؤلاً، معلناً أن واشنطن أجرت "محادثات جيدة جداً" مع إيران خلال الساعات الأخيرة، في إشارة جديدة إلى التناقض الذي بات يميّز خطاب الإدارة الأميركية بشأن الحرب ومسارها السياسي والعسكري.

ويطرح هذا المشهد تساؤلات عمّا إن كانت هذه التناقضات تعكس خللاً وارتباكاً داخل آلية صنع القرار في البيت الأبيض، أم هي جزء من نهج متعمّد يعتمد الغموض وتعدد الرسائل لإبقاء الخصوم والحلفاء في حال ترقب دائم.

 

سمة واضحة في أسلوب ترامب السياسي

ويقول كبير الباحثين والرئيس السابق في معهد الشرق الأوسط الدكتور بول سالم إن "طريقة صنع القرار في إدارتي ترامب، ولا سيما في ولايته الثانية، تفتقر إلى الآلية المؤسساتية التقليدية التي كانت تعتمد على تنسيق بين المؤسسات العسكرية ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات قبل رفع التوصيات إلى الرئيس".

ويضيف أن ترامب لا يبدو مقتنعاً بهذه الآلية، إذ يعتبر، مع جزء من تياره السياسي، أن ما يُعرف بـ"الدولة العميقة" كان سبباً في توريط الإدارات السابقة، لذلك لا يثق كثيراً بالمؤسسات التقليدية في صنع القرار. وبحسب سالم، فإن ترامب "يؤمن بدرجة كبيرة بقدرته الشخصية على إدارة الصفقات واتخاذ القرارات، مستنداً إلى ثقته العالية بنفسه وإلى ما يعتبره إنجازات استثنائية في مسيرته السياسية، ومنها انتخابه رئيساً مرتين".

ويرى سالم أن "ترامب يغيّر مواقفه باستمرار"، معتبراً أن ذلك بات سمة واضحة في أسلوبه السياسي، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ"المأزق العميق" الذي تواجهه الإدارة الأميركية بعد حرب كان يُفترض أن تكون قصيرة وناجحة، لكنها طالت وازدادت علامات الاستفهام حيال نتائجها، من دون أن يتمكن ترامب حتى الآن من إيجاد مخرج سياسي "لائق أو محترم" منها.

ويتابع أن ترامب يعتمد أيضاً أسلوب التصريحات المتناقضة كـ"جزء من استراتيجيته لإرباك الخصوم ومنعهم من معرفة نياته الحقيقية، إذ يطلق تصريحاً ثم يعود بعد ساعات إلى تبني موقف معاكس". ويؤكد سالم أن ترامب يكرر دائماً أنه إذا كان ينوي القيام بخطوة ما، فلن يعلنها مسبقاً عبر الإعلام، ما يخلق فجوة بين خطاباته العلنية والقرارات الفعلية التي يتخذها.
 

ارتباك أم غموض؟

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن الدكتور حسن منيمنة لـ"النهار" إن ما يجري "ليس أسلوب إدارة مقصوداً"، معتبراً أن الدليل على ذلك هو تفاقم التناقضات في المواقف رغم غياب النتائج التي قد تسمح بوصف هذا النهج بالدهاء أو التخطيط المدروس. ويضيف أن "العبرة دائماً بالنتائج، والنتائج حتى الآن سلبية، إلا لدى من يصرّ على تزيين الواقع بغضّ النظر عن المعطيات".

ويرى منيمنة أن ترامب يفتقر إلى "القدرة على التركيز المتواصل والتخطيط الموضوعي والمتابعة الفاعلة للملفات"، مشيراً إلى أن اهتمامه يبدو منصبّاً على "تحقيق مكاسب آنية تلمّع صورته وتمنحه فرصة ادعاء الإنجاز والتفوّق، حتى لو تعارض ذلك مع الوقائع على الأرض".

ويتابع أن كثيراً من وسائل الإعلام والقادة السياسيين حول العالم يتجنبون التصريح بما يصفه بـ"الواقع الواضح"، وهو أن ترامب "غير مؤهّل للمنصب الذي أوصلته إليه العملية الانتخابية". وبحسب منيمنة، فإن التعامل معه يتم إما عبر "مجاراة خطابه وإغراقه بالإطراء أملاً بتحقيق بعض النتائج المطلوبة، أو عبر معارضته وتحمّل تداعيات قراراته المتقلبة، التي قد تكون عبثية أحياناً ومؤذية دائماً نتيجة غضبه وعدم رضاه".

ويشير إلى أن طبيعة النظام السياسي الأميركي تمنح الرئيس الكلمة الفصل في القرار، فيما يُعد اختلاف الآراء داخل فريقه أمراً طبيعياً ومطلوباً. إلا أن المشكلة، وفق قوله، تظهر عندما يكون الرئيس "شخصاً متقلباً ومنشغلاً بذاته"، إذ يتحوّل التباين داخل الإدارة إلى مصدر لسياسات متناقضة ومتضاربة، تتبدّل مع كل انتقال للرئيس من تبنّي موقف إلى التراجع عنه.

 

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...