صدمة صواريخ دييغو غارسيا... إيران لم تكذب!

صدمة صواريخ دييغو غارسيا... إيران لم تكذب!

هل طوّرت إيران صواريخ يفوق مداها 4 آلاف كيلومتر؟ هذا هو السؤال الخاطئ.
صدمة صواريخ دييغو غارسيا... إيران لم تكذب!
صواريخ إيرانية. (أرشيف اب، 2018)
Smaller Bigger

"لقد أبقينا عمداً مدى صواريخنا عند ما دون 2000 كيلومتر"... وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أواخر شباط/فبراير 2026.

بعد أقل من شهر على هذا التصريح، أطلقت إيران صاروخين على قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، وهي تبعد نحو 4000 كيلومتر عن حدودها.

 

إذاً هل كذبت إيران؟

ليس بالضرورة. بعد التوقيع على الاتفاق النووي، ذكرت تقارير أن إيران رغبت بزيادة دقة الصواريخ ومرونتها، لا بزيادة مداها. والأمر منطقي. كانت زيادة نطاق الصواريخ أمراً مكلفاً وبدون عائد استراتيجي واضح لإيران. على العكس، قُم بزيادة دقة الصواريخ، وسيصبح بإمكانك التهديد باستهداف أي نقطة حساسة في الشرق الأوسط.

 

وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي (أ ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي (أ ب)

 

بعبارة أخرى، اِضغط أكثر على دول الخليج العربي وعلى إسرائيل، تضغط على حليفهما الأميركي، ومن دون المخاطرة بإغضابه مباشرة (ليس في حالة الرئيسين باراك أوباما وجو بايدن على أي حال).

بالمناسبة، كانت صواريخ خرّمشهر قادرة على الوصول أيضاً إلى جزء من جنوب شرق أوروبا، بحسب موقع الإطلاق. صحيح أن مدى 4 آلاف كيلومتر يغطي كامل أوروبا تقريباً، لكن ذلك لا يضيف الشيء الكثير إلى ما تملكه إيران أساساً من رافعة ضد الأوروبيين.

 

خرمشهر (أ ب)
خرمشهر (أ ب)

 

فسياساتهم تجاه إيران غالباً ما اتسمت باللين، حتى على حساب أمنهم القومي. صحيح أن صاروخي دييغو غارسيا ربما حملا رسالة مبطنة إلى الأوروبيين بعد حديثهم عن التحرك في مضيق هرمز، لكن الرسالة ثانوية على الأرجح. فالمعادلة الأوروبية المستجدة في المضيق غامضة حتى الآن.

هل الـ 4 آلاف كيلومتر رقم واقعي؟

تؤثر الحمولة على مدى الصواريخ. كلما زاد وزن تلك الحمولة انخفض نطاق الصواريخ، وبالعكس. لذلك، ربما خففت إيران زنة الحمولة في صاروخي دييغو غارسيا. مع ذلك، ثمة حدود لما بإمكان هذه "الحيلة" تحقيقه. فصاروخ "خرمشهر" الذي يبلغ مداه نحو 2200 كيلومتر، يمكن أن يصل إلى نقطة تبعد عن موقع الإطلاق نحو 3000 كيلومتر إذا تمت إزالة حمولته، بحسب "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية". إذاً، ثمة لغز حقيقي في التطور الحاصل. أو في الواقع، ليس لغزاً إلى هذا الحد.

 

ذخائر أميركية في قاعدة دييغو غارسيا (أ ف ب)
ذخائر أميركية في قاعدة دييغو غارسيا (أ ف ب)

 

صحيح أن إيران أوقفت تطوير مدى الصواريخ كما قالت، لكن التكنولوجيا المرتبطة ظلت مفعّلة عبر برنامج إيران الفضائي. دخل البرنامج الذي أعاد الرئيس محمد خاتمي تفعيله سنة 1997 محطة مفصلية سنة 2008، حين أطلقت إيران صاروخ "باحث-1" إلى الفضاء على ارتفاع 200-250 كيلومتراً. وفي 2025، رجّح قائد القيادة الاستراتيجية الجنرال أنتوني كوتون أن يعمل برنامج الفضاء الإيراني على "تقصير الجدول الزمني لإنتاج صاروخ باليستي عابر للقارات بسبب أوجه التشابه في التكنولوجيا".

في الواقع، تكاد تقنيتا الصواريخ الباليستية والصواريخ الفضائية تتماثلان. بحسب ما قاله ستيف بريست، العميد البحري المتقاعد في البحرية الملكية، لوكالة "أسوشيتدبرس" الأميركية: "الصواريخ الباليستية هي صواريخ فضائية". وربما استخدمت إيران أنظمتها الفضائية في صاروخيها ضد دييغو غارسيا، كما نقلت الوكالة عن جيمس برونك من "المعهد الملكي للخدمات المتحدة".

 

"لا تنسوا ذلك"

بصرف النظر عن التقنية في استهداف دييغو غارسيا، لدى إيران صواريخ باليستية بعيدة المدى، سواء أكانت موجودة بالقوة أو بالفعل (بالإذن من الفيلسوف أرسطو). والاستخدام السريع المحتمل لتلك التقنية يؤكد كيف بإمكان إيران تحويل قدراتها الكامنة إلى أخرى فعالة، غبّ الطلب.

كما كتبت "بوليتيكو" سنة 2025: "لا تنسوا برنامج إيران الفضائي".

صواريخ دييغو غارسيا ذكّرتنا به.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
لبنان 3/25/2026 9:08:00 PM
"القرار يقضي بأنه، إلى حين نزع حزب الله سلاحه، سيبقى الجيش الإسرائيلي بالكامل في المنطقة"...
لبنان 3/25/2026 2:48:00 PM
جعجع: قرار الطلب من السفير الإيراني مغادرة لبنان هو قرار الحكومة اللبنانية بالتنسيق والتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية وليس قرار القوات اللبنانية وإن كانت تؤيّده تماماً
لبنان 3/25/2026 6:53:00 PM
في معلومات لـ"النهار" إن جهازاً أمنياً بقيادة عدد من الضباط أجرى كشفاً في الأيام الأخيرة شمل كل أفراد الجالية الإيرانية في لبنان...