لماذا طلبت واشنطن قنابل GBU-57 بشكل عاجل؟

لماذا طلبت واشنطن قنابل GBU-57 بشكل عاجل؟

إيران ليست الوحيدة التي تخطر في الأذهان.
لماذا طلبت واشنطن قنابل GBU-57 بشكل عاجل؟
قاذفة "بي-2" تطلق قنبلة خارقة للتحصينات خلال تدريب (القوات الجوية الأميركية)
Smaller Bigger

تعاقدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع شركة "بوينغ" لتزويدها بقنابل خارقة للتحصينات من النوع الذي استخدمته في قصف البرنامج النووي الإيراني الصيف الماضي.

في وثائق منقحة جزئياً نشرها موقع إلكتروني حكومي يوم الجمعة، قالت الخدمة إن عملية الاستحواذ بقيمة تفوق 100 مليون دولار هي "ضرورية بشكل حرج لتجديد مخزون قنابل GBU-57/B التي تم استهلاكها خلال عملية مطرقة منتصف الليل".

 

بين "السلبي" و"الإيجابي"

ميّز يوناه جيريمي بوب في صحيفة "جيروزاليم بوست" بين نقطتين. الأولى "إيجابية" حيث يشير الطلب المتأخر لهذه القنابل، أي بعد نحو 8 أشهر من القصف، إلى أن مخزون الولايات المتحدة كان قادراً على تلبية حاجة واشنطن لعملية شبيهة أخرى في المستقبل القريب. ولو اشتمل الطلب على قنابل أضخم، لبرزت شكوك حيال فاعلية القنابل الملقاة على منشأة فوردو. النقطة الثانية هي أن المخزون لا يزال محدوداً.

فالإدارة الأميركية لم تلجأ إلى مناقصة لأن منح العقد لشركة أخرى سيتسبب بـ "تأخير غير مقبول"، بما أن "بوينغ" هي المصنّع الحصري لهذه القنابل.

 

إعداد قاذفة بي 2 لقصف إيران (القوات الجوية الأميركية)
إعداد قاذفة بي 2 لقصف إيران (القوات الجوية الأميركية)

 

لكن وبالرغم من أن التعاقد حديث العهد، كانت المؤشرات توحي بأن البنتاغون بدأ يعلن عن رغبته بالمزيد من هذه القنابل في آب/أغسطس، بعد طلب إعادة برمجة تمويل بقيمة 123 مليون دولار لإعادة ملء المخزون. كذلك، كان طلب GBU-57/B الحديث هو الأخير. بعده، ستطلب الولايات المتحدة قنابل خارقة للتحصينات من الجيل التالي (NGP) والتي يبدو أنها ستكون أصغر حجماً من الجيل الحالي، لكن بتكنولوجيا أكثر تطوراً.

من المتوقع أن تستلم القوات الأميركية قنابلها الخارقة للتحصينات والتي يتخطى وزنها 13.6 طناً بدءاً من 10 كانون الثاني/يناير سنة 2028. ويشمل الطلب أيضاً مجموعات توجيهية ذيلية جديدة للقنابل، والتي يُتوقع أن تشكّل شحنة التسليم الأولى. مع ذلك، يبقى سؤال مهم: لماذا جاء الطلب مستعجلاً؟

 

جواب مزدوج

من المرجّح أن تكون الولايات المتحدة في وارد استخدام هذه القنابل، إذا عمدت إلى قصف البرنامج النووي الإيراني، مما يجعلها بحاجة إلى إعادة تجديد مخزوناتها على وجه السرعة. فبعد فوردو، تبرز منشأة في جبل بيكاكس على بعد 1.6 كيلومتر جنوب منشأة نطنز. أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية (10 شباط/فبراير) أن إيران تعزز مداخل أنفاق منشأة بيكاكس التي تحميها سلسلة جبال زاغروس.

 

جي بي يو 57 (القوات الجوية الأميركية)
جي بي يو 57 (القوات الجوية الأميركية)

 

مع ذلك، يبقى الغرض من تلك المنشأة وما إذا كانت في حالة تشغيل أمراً غامضاً. وثمة اختلاف حول عمقها أيضاً. سنة 2023، قال خبراء لوكالة "أسوشيتد برس"، إنها تقع على عمق يتراوح بين 80 و100 متر، مما يجعلها مساوية أو أعمق بقليل من منشأة فوردو. بحسب "جيروزاليم بوست"، قد تكون أعمق بـ 50 في المئة منها.

في الوقت نفسه، ثمة استعداد أميركي لما بعد الملف النووي الإيراني. من المرجح أن تكون الولايات المتحدة بحاجة إلى تلك القنابل لمسارح أخرى مثل كوريا الشمالية، وخصوصاً الصين. بحسب "مجموعة آرمي ريكوغنيشن" البلجيكية، الرسالة الأميركية الأخيرة واضحة: "لم يعد العمق المادي وحده ضامناً للحصانة". فعلى المستوى الاستراتيجي، تحتل القنابل الخارقة للتحصينات "دوراً ضيقاً لكن حاسماً ضمن هندسة الردع ونشر القوة الإكراهية".

بالتالي، وفي أحد الجوانب، يفضّل الأميركيون أن يكون المزيد من القنابل الخارقة للتحصينات متاحاً أمامهم لمواجهة نزاع محتمل حول تايوان. للتذكير، تعتقد الولايات المتحدة أن الرئيس الصيني شي جيبنيغ طلب أن تكون قواته "جاهزة" للتحرك العسكري هناك بحلول سنة 2027.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/1/2026 7:02:00 AM
ثمّة حبسُ أنفاسٍ إقليمي ودولي للمرحلة المقبلة: هل هي منسَّقة مسبقاً مع داخلٍ إيراني على نحوٍ غير مُعلن، وفق سيناريوهات تمّ تداولها في الأشهر الأخيرة في وسائل إعلامٍ عالمية، أم ستحمل مفاجآتٍ خطيرة؟
كتاب النهار 3/1/2026 1:11:00 PM
التهديد السابق الذي أطلقه قاسم بأنّ حزبه لن يقف على الحياد في الموضوع الايراني، كان موقفاً سياسياً مستنداً الى ترجيح نجاح المفاوضات، أكثر من قيام الحرب.
النهار تتحقق 3/1/2026 7:44:00 PM
يأتي انتشار الفيديو، حاصداً آلاف المشاركات على فايسبوك، تزامناً مع استمرار تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران لليوم الثاني على التوالي.