مقتل رينيه نيكول غود… "جورج فلويد" جديد لصراع ما زال في بدايته

مقتل رينيه نيكول غود… "جورج فلويد" جديد لصراع ما زال في بدايته

مقتل غود أشعل التظاهرات نهاية الأسبوع الفائت في مينابوليس وعلى مستوى مدن وبلدات في الولايات المتحدة برمتها. والمواجهة بين الطرفين مرشحة للتصاعد. 
مقتل رينيه نيكول غود… "جورج فلويد" جديد لصراع ما زال في بدايته
متظاهرون يرفعون لافتات أثناء احتجاجهم في لوس أنجلس ضد وكالة الهجرة الأميركية (ICE) بعد إطلاق النار المميت على رينيه نيكول غود في مينيابوليس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

"يسارية راديكالية مارست إرهاباً محلياً". هذا هو التعريف الرسمي لإدارة الرئيس دونالد ترامب لرينيه نيكول غود، ابنة السابعة والثلاثين التي قتلها عنصر وكالة الهجرة الأربعاء الفائت في مينابوليس خلال وجودها وشريكتها في الشوارع لمواجهة عناصر "آيس" (ICE) الذين يقومون بحملة ضد المهاجرين الصوماليين في المدينة الرئيسية لولاية مينيسوتا.


غود، أميركية بيضاء لم تواجه العناصر بالسلاح. لكن الحادث نفسه تنقسم أميركا حالياً حوله. كريستي نويم، وزيرة الأمن القومي، تقول إن اليسار المتطرف يلجأ إلى تحويل السيارات إلى سلاح عبر دهس عناصر "آيس". الطرف المواجه، أي الحزب الديموقراطي والمنظمات الحقوقية المتنوعة، وحتى المسؤولون المحليون في مينيسوتا، يرون أن إدارة ترامب تمنع السلطات المحلية من التحقيق في مقتلها، وأن التسجيلات المصورة تشير إلى أن غود كانت تفرّ من المكان حين أصابها العنصر بثلاث طلقات قاتلة، في استخدام غير مبرر للقوة ضد مواطن أعزل.

 


مقتل غود، وإصابة شخصين في إطلاق نار في بورتلاند بولاية أوريغون، شمال غرب الولايات المتحدة، أشعلا التظاهرات نهاية الأسبوع الفائت في مينابوليس وعلى مستوى مدن وبلدات في الولايات المتحدة برمتها. والمواجهة بين الطرفين مرشحة للتصاعد. في ولاية ترامب الأولى، لم يكن غضب الأفارقة الأميركيين ضد مقتل جورج فلويد اختناقاً تحت ركبة شرطي أبيض سياسياً بالكامل، بل كان بداية ضد عنف الشرطة وتحيزها ضد الأقليات العرقية، وبخاصة السود منهم. لكن طريقة إدارة ترامب للأزمة، واعتبار المتظاهرين مشاغبين يريدون تدمير الشرطة والمدن، حولت الصراع إلى سياسي بحت. هذه المرة، المواجهة في الأصل سياسية بحتة، ضد "ملكية" ترامب وضد تعامل إدارته مع ملف الهجرة والمهاجرين، والخوف وعدم الاستقرار الذي يعم فئات المهاجرين الهشة نتيجة استهداف الإدارة لهم. وأتى مقتل غود كخبر موت معلن ومتوقع بسبب السياق العام. وبما أن الرئيس معروف بأنه لا يتراجع، كذلك صقور إدارته وعلى رأسهم ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، فكرة الثلج التي بدأت كبيرة ستتدحرج، لا شك.

 

نصب تذكاري موقت تكريماً لرينيه نيكول غود وضحايا عنف الشرطة ووكالة الهجرة في مينيابوليس، مينيسوتا. (أ ف ب)
نصب تذكاري موقت تكريماً لرينيه نيكول غود وضحايا عنف الشرطة ووكالة الهجرة في مينيابوليس، مينيسوتا. (أ ف ب)

 

"فلنطرد آيس إلى الأبد". الترجمة الأقرب لشعار ICE out for Good الذي أطلقه الناشطون المحتجون على سياسات الإدارة ضد المهاجرين قد يتحول إلى شعار "حياة السود مهمة" الجديد للفترة الثانية من ولاية الرئيس الذي يحتفل بعد نحو أسبوع بالسنة الأولى له في البيت الأبيض. سنة تابع فيها ترامب صراعاته الجذرية مع المروحة الكبيرة من معارضيه، ديموقراطيين ويساريين ومنظمات حقوقية. وهو صراع في متن الانتماءات الفكرية للطرفين يُخاض بحدة شديدة بينهما. وإذا كان خصومه يدعون إلى مزيد من الوقوف في وجه "آيس" في مينابوليس مثلاً، فإن إدارته تعلن عن الدفع بعناصر فيدرالية جديدة إلى المدينة التي باتت تشهد كراً وفراً واعتقالات وقنابل مسيلة للدموع وغيرها. المحتجون لن يتراجعوا، كذلك ترامب، والشرخ العميق أصلاً غالباً ما يزداد عمقاً في حلبة ساخنة كهذه. "ترامب وفانس ينفخان في النار. مجدداً"، عنون ديفيد فرنش مقالته في "نيويورك تايمز". يحاجج الكاتب بأن دور السلطة السياسية في مثل هذه اللحظات القاسية للغضب العام يجب أن يكون عقلانياً، وأن تبتعد عما قد يزيد غضب الجمهور عليها، لا أن تطلق أحكاماً مسبقة على الضحية ومن يناصرها. لكن ترامب الذي يكون في أسوأ حالاته خلال الأزمات سيزيد المشكلة. يكذب، يقول الكاتب، ويحرض قاعدته، وهي الأخطر من دون منازع، ويجيّش الحكومة الفيدرالية ضد الولايات والمدن (التي في موقع الخصومة له) رافضاً معاملتها كشريكة تحت مظلة دستورية، بل كعدو يريد تركيعه.


هنا بالتحديد يكمن خطر مقتل غود، إضافة إلى أنه في بداية عهده الجديد، منتشياً بصورته كأقوى رجل على سطح الأرض، يسحب أزواجاً رئاسيين من غرف نومهم، ويخطط مستقبل قارة برمتها، ويضع عينه على أرض شاسعة هي جزء من مملكة أوروبية، وهكذا… ولأن أصلب معارضيه في العالم هم مواطنوه الأميركيون أنفسهم، فأميركا الآن في بداية وصمة العهد الثاني والأخير لدونالد ترامب.


الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.