هجوم 11 سبتمبر.
نفى المرشح الرئاسي أن يكون انعزالياً. لكنه شدد على وجوب عدم استخدام الجيش الأميركي لبناء الدول في الخارج. لم يكن هذا المرشح دونالد ترامب ولا باراك أوباما. ولم يكن آل غور أو بيل كلينتون. من دافع عن نفسه بوجه اتهامات الانعزالية كان جورج بوش الابن، قبل فوزه بولايته الرئاسية الأولى. رسم بوش برنامجه الانتخابي، لكنّ شخصاً آخر رسم له برنامجاً مغايراً: أسامة بن لادن، الزعيم الأسبق لتنظيم "القاعدة". في المحصلة، كان برنامجاً غيّر وجه أميركا، والعالم. من بيرل هاربور إلى 11 سبتمبرصباح 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حقق بن لادن فوزاً تكتيكياً. تسبب بمقتل نحو 3 آلاف شخص، وضرب رمزين أميركيين هما مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون، وكاد يضرب رمزاً كبيراً آخر، هو بشكل محتمل البيت الأبيض أو الكابيتول، لو قُدّر للطائرة الرابعة إكمال رحلتها. لكنّ ركابها تمكنوا من منع الانتحاري من متابعة طريقه فسقطت الطائرة في بنسلفانيا. علاوة على كل ذلك، صفع بن لادن هيبة الردع الأميركية في أوج زمن الأحادية القطبية. لقد كان ذلك، بشكل أو بآخر، بيرل هاربور جديداً، إنما هذه المرة في عمق البر الأميركي. (هاواي، مقر بيرل هاربور كانت "إقليماً أميركياً" ولم تصبح الولاية الخمسين إلا سنة 1959). لكن التاريخ يكرر نفسه أحياناً، أو على الأقل يكرر القافية نفسها – إن كان المرء يفضل صياغة الأديب الأميركي مارك توين. كما فازت اليابان تكتيكياً في خريف 1941 وخسرت استراتيجياً في صيف 1945، فاز بن لادن صباح 11 سبتمبر، بينما خسر حياته في أيار (مايو) 2011. حتى بنية وجاذبية تنظيمه تآكلتا بشكل كبير مع مرور الوقت. احتاج الجيش الأميركي وشركاؤه على الأرض من المقاتلين المعارضين لـ "طالبان" (وخصوصاً "تحالف الشمال") لنحو شهرين فقط لتفكيك الحركة التي قدمت الملاذ لبن لادن ورفاقه. خسرت "طالبان" الحرب في 9 كانون الأول 2001 فيما اختبأ عناصر "القاعدة" و"طالبان" في الجبال البعيدة. كان من المفترض أن يتحول الفوز العسكري إلى فوز سياسي... إلى أن أتى ما حرف الأنظار. الحرب على صدّاممنذ 2002، بدأت الولايات المتحدة تنقل مواردها إلى الشرق الأوسط وسط خشية من أن يكون صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل. أتيحت للدبلوماسية فرصة إيجاد حل، لكن الفرصة ولدت ميتة تقريباً. كان بوش خائفاً من المخاطرة بـ 11 سبتمبر أخرى خصوصاً أن صدام ماطل في منح المفتشين الدوليين إمكانية تفتيش برامجه، بينما نجمت هذه المماطلة جزئياً عن خوف من تفتيش أميركا عن نقاط ضعف في النظام العراقي السابق من أجل إطاحته. ساهم هذان العاملان في إشعال حرب محتومة. مجدداً، كما حصل في أفغانستان، كانت إطاحة نظام صدام سهلة (أقل من شهر) لكن مرحلة ما بعد صدام كانت الأصعب. جذبت الفوضى مقاتلين متطرفين كانوا يريدون الانتقام لما حصل في أفغانستان إضافة إلى تحقيق رغبة أساسية جامحة بقتال الولايات المتحدة، لأسباب دينية وسياسية وغيرها. أصيبت الولايات المتحدة بإرهاق في حربها العراقية مع تكبدها نحو 4500 قتيل ومئات المليارات من الخسائر الاقتصادية. والأسوأ ربما كان المتنفس الذي أعطي لـ"القاعدة" و"طالبان" كي تعيدا تجميع نفسيهما في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. مع ذلك، لم تمثل حرب العراق هزيمة كاملة للولايات المتحدة. سنة 2007، أمر بوش بزيادة موقتة للجنود الأميركيين ...