"نقيض نتنياهو" من أصل عربي... آيزنكوت التحدي الانتخابي الأبرز لـ"بيبي"

اسرائيليات 30-06-2026 | 13:39

"نقيض نتنياهو" من أصل عربي... آيزنكوت التحدي الانتخابي الأبرز لـ"بيبي"

هل تكفي شعبية غادي آيزنكوت وصورته المختلفة عن نتنياهو لتغيير المشهد السياسي الإسرائيلي وإنهاء هيمنة نتنياهو؟

"نقيض نتنياهو" من أصل عربي... آيزنكوت التحدي الانتخابي الأبرز لـ"بيبي"
رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، (وكالات، ارشيفية).
Smaller Bigger

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر، يبرز رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي ايزنكوت بوصفه أبرز منافس لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فالرجل الذي يتقدم في استطلاعات الرأي قد لا يجذب الناخبين بفضل برنامج سياسي مختلف فحسب، بل لأنه يمثل نقيض نتنياهو في الأسلوب والخلفية والشخصية، ما جعله يتحول إلى التحدي الانتخابي الأكثر جدية الذي يواجهه زعيم الليكود منذ سنوات.

 

آيزنكوت يتقدّم والليكود يستشعر الخطر

وبدا أن حزب "الليكود" يتعامل مع آيزنكوت بوصفه منافسه الأخطر، عندما نشر مطلع حزيران/يونيو مقطعاً دعائياً على منصة "إكس" حمل رسالة مفادها أن آيزنكوت لن يتمكن من تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية، في إشارة إلى النائب أحمد الطيبي. ويعكس هذا الخطاب إدراك الحزب أن رئيس الأركان السابق تحول إلى التحدي الانتخابي الأكثر جدية لنتنياهو، بعدما كان التركيز سابقاً منصباً على نفتالي بينيت.

 

فرغم أن حزب "ياشار" الذي أسسه آيزنكوت لم يكن يحظى قبل أشهر سوى بدعم محدود في استطلاعات الرأي، إلا أن المشهد تبدل بسرعة. فمعظم الاستطلاعات الأخيرة تضعه في المرتبة الثانية مباشرة خلف "الليكود"، بل إن بعضها يمنحه تقدماً على نتنياهو عندما يتعلق الأمر بالسؤال عن الشخصية الأنسب لتولي رئاسة الحكومة.


وتشير استطلاعات حديثة إلى حصول حزب آيزنكوت على نحو 21 مقعداً في الكنيست مقابل 23 لليكود، فيما يتراجع تحالف بينيت وزعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لابيد إلى المرتبة الثالثة. ويبدو أن قرار آيزنكوت خوض الانتخابات بشكل مستقل، ورفضه الانضمام إلى جبهة موحدة مناهضة لنتنياهو، ساهم في تعزيز صورته كبديل قائم بذاته لا مجرد جزء من معسكر المعارضة التقليدي.

 

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت, (رويترز).
رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت, (رويترز).

 

نقيض نتنياهو

ويقول محللون إن جزءاً كبيراً من جاذبية آيزنكوت لا يتعلق ببرنامجه السياسي بقدر ما يرتبط بشخصيته. فبينما أمضى نتنياهو عقوداً في صقل صورة الزعيم السياسي المتمرس وصاحب الحضور الإعلامي القوي، يظهر آيزنكوت بصورة أكثر هدوءاً وتواضعاً. فهو ضابط سابق يفضل الحديث بلغة التخطيط والاستراتيجية، بعيداً عن الخطابات الحادة والاستعراضات السياسية التي اشتهر بها نتنياهو.

 

وتعزز الخلفية الشخصية هذا التباين. فنتنياهو نشأ في أوساط النخبة الإسرائيلية، بينما ينحدر آيزنكوت من عائلة يهودية مغربية كبيرة، وترعرع بعيداً عن مراكز النفوذ التقليدية قبل أن يشق طريقه داخل المؤسسة العسكرية وصولاً إلى رئاسة الأركان بين عامي 2015 و2019.

 

وخلال الحرب في غزة، تحولت حياة آيزنكوت الشخصية إلى جزء من صورته السياسية. فقد قُتل ابنه الأصغر في المعارك، ثم فقد اثنين من أبناء شقيقه، وهو ما منحه تعاطفاً واسعاً داخل المجتمع الإسرائيلي، فيما أمضى يائير، ابن نتنياهو نفسه، جزءاً كبيراً من فترة الحرب في ميامي، ولم يؤدِ خدمة الاحتياط. وفي الوقت نفسه، تصاعدت انتقادات آيزنكوت لإدارة الحكومة للحرب، معتبراً أن الإنجازات العسكرية لا تكفي في غياب رؤية سياسية واستراتيجية واضحة.

 

الطريق معقد

ورغم هذا الزخم، لا يزال الطريق أمام آيزنكوت معقداً. فنتنياهو يمتلك خبرة انتخابية طويلة وشبكة سياسية متجذرة، فيما لم يسبق لرئيس الأركان السابق أن خاض انتخابات بمفرده. كما أن أي محاولة لتشكيل ائتلاف بديل ستصطدم بتحديات جمع أحزاب اليمين والوسط واليسار والأحزاب العربية تحت سقف واحد.

 

ومع ذلك، يرى مراقبون أن قوة آيزنكوت الأساسية تكمن في أنه لا يحاول تقليد نتنياهو، بل يقدم نفسه بوصفه بديلاً مختلفاً تماماً. ففي وقت أخفق فيه كثير من المنافسين السابقين لأنهم حاولوا منافسة نتنياهو بأسلوبه نفسه، يراهن آيزنكوت على أن جزءاً متزايداً من الإسرائيليين يبحث اليوم عن نموذج قيادة مختلف، حتى لو لم تتضح بعد ملامح مشروعه السياسي الكامل.

 

 

تقلبات الخارطة الحزبية والانتخابية

 

ويقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إنه مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في تشرين الأول/أكتوبر المقبل "تُظهر استطلاعات رأي تقدماً لافتاً لآيزنكوت ليس فقط في عدد المقاعد، وإنما أيضاً بوصفه الشخصية الأكثر ملاءمة لقيادة رئاسة الوزراء الإسرائيلية المقبلة".

 

يأتي ذلك، بحسب حرفوش، نتيجة "الإخفاقات السياسية والاستراتيجية لنتنياهو في تحقيق أهداف الحرب، سواء في لبنان أو إيران، وكذلك عدم تمكنه من تحقيق النصر المطلق  في قطاع غزة وفقاً لمزاعمه التي يرددها في خطاباته منذ أكثر من عامين ونصف". 

علاوة على ذلك، يقول حرفوش إن "إعلان إيزنكوت عن برنامج انتخابي قد لقي اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً ونخبوياً، مما شكل حالة من الرضا والتأييد في أوساط واسعة داخل إسرائيل". ويرى أنه "كلما اقترب موعد الانتخابات، تزايدت حظوظ إيزنكوت في الشارع الإسرائيلي؛ لكن تظل هذه الاستطلاعات حتى اللحظة مرهونة بالظرف السياسي الراهن وتقلب الأحداث في هذه المنطقة غير المستقرة".

 

ويشير حرفوش إلى أن "الخريطة الحزبية والانتخابية في إسرائيل قد تشهد تقلبات خلال الأشهر القليلة المقبلة، ما لم تحدث مفاجآت سياسية داخلية، أو يقوم نتنياهو بأعمال عسكرية قد تؤدي إلى تغيير موعد الانتخابات، أو عمليات اغتيال ترفع رصيده في الشارع الإسرائيلي".

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/20/2026 5:40:00 AM
لا يزال لبنان يراهن على موقف أميركي ضاغط لانتزاع ورقة الانسحاب، في مواجهة الممانعة المتصاعدة والضغوط التي يمارسها "حزب الله"
النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/20/2026 9:10:00 PM
فرع المعلومات كان قد استدعى عليق في وقت سابق، إلا أنه تخلّف عن الحضور...
لبنان 7/21/2026 12:23:00 PM
أمانة جمارك جديدة يابوس، ضبطت 226 قنبلةً من نوع "RGC"، كانت مخبأة بإحكام ضمن مخابئ سرية داخل إحدى السيارات