"سي إن إن": الحرب على إيران تفيد نتنياهو داخلياً لكنها تهدد مكانة اسرائيل في الولايات المتحدة

اسرائيليات 06-03-2026 | 17:51

"سي إن إن": الحرب على إيران تفيد نتنياهو داخلياً لكنها تهدد مكانة اسرائيل في الولايات المتحدة

على النقيض تماماً من شعبية الحرب في إسرائيل، يُعدّ هذا المسعى العسكري المشترك مثيراً للجدل في الولايات المتحدة
"سي إن إن": الحرب على إيران تفيد نتنياهو داخلياً لكنها تهدد مكانة اسرائيل في الولايات المتحدة
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، (ا ف ب).
Smaller Bigger

عنونت صحيفة "التلغراف" البريطانية يوم الاثنين "نتنياهو هو قائد الحرب الأعظم في عصرنا". وصف المقال، الذي كتبه الصحافي المحافظ البارز وكاتب سيرة مارغريت تاتشر، تشارلز مور، رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه شخصية شبيهة بوينستون تشرشل، إذ أن تركيزه لعقود طويلة على إيران، وتحالفه مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وانتصاراته العسكرية ضد "حماس" و"حزب الله" وطهران، قد غيّر وجه الشرق الأوسط جذريا.

من المرجح أن هذه المقارنة أسعدت الزعيم الإسرائيلي الأطول خدمة، الذي سارع أنصاره إلى تداول المقال على مواقع التواصل الاجتماعي. يبدو أن نتنياهو يرى نفسه تجسيدا معاصرا لوينستون تشرشل، يقف كحصن دولي في وجه إيران، كما وقف الزعيم البريطاني في وجه ألمانيا النازية، بحسب شبكة "سي ان ان".

عزز النجاح العسكري للجولة الأولى من الحرب الحالية على إيران، والتي بدأت باغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ثقة أنصار نتنياهو مع اقتراب إسرائيل من الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

بحسب استطلاع أولي أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي هذا الأسبوع، أيّد 81% من الإسرائيليين الضربات الجوية على إيران، بينما رأى 63% من المشاركين في الاستطلاع ضرورة استمرار الحملة حتى سقوط النظام الإيراني. وقد أضافت القناة 12 الإسرائيلية، المعروفة بانتقادها الشديد لنتنياهو، شعارا جديدا إلى شعارها: "معا حتى النهاية".

ويقوم قادة المعارضة، مثل رئيسي الوزراء السابقين يائير لابيد ونفتالي بينيت، بمواكبة الرأي العام، بالترويج الدولي لنتنياهو نيابةً عنه. وكتب لابيد في مقال له في مجلة "الإيكونوميست" هذا الأسبوع: "في هذه الحملة العسكرية، أدعم الحكومة والعملية في إيران".

لطالما صوّر نتنياهو إيران على مدى عقود على أنها التهديد الوجودي الرئيسي لإسرائيل، مُؤثرًا بذلك في السياسة الأمنية الإسرائيلية، والجهود الدبلوماسية، والخطاب العام حولها.


منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، التي تُعدّ أخطر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل، والتي لطّخت سمعة نتنياهو السياسية، لجأ إلى الحملات العسكرية في محاولة لإعادة كتابة إرثه. وأبرز هذه الحملات حرب الـ12 يوما بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو من العام الماضي، والعملية العسكرية الحالية. وتقول مصادر مُقرّبة من نتنياهو إنها تُشكّل أيضاً إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجيته لإعادة انتخابه.

الإنجازات الميدانية ستُمكّنه من خوض حملة انتخابية مُستندة إلى سجلّ حافل بالإنجازات، وإعادة صياغة أحداث 7 أكتوبر باعتبارها بداية تحوّل وطني وإقليمي أوسع. وقد كرّر نتنياهو مراراً تعهّده في 8 تشرين الأول باستعادة قوة الردع الإسرائيلية وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

ومنذ ذلك الحين، قتلت إسرائيل تقريباً جميع قادة ما يُسمّيه نتنياهو "محور الشر"، بدءاً من يحيى السنوار وإسماعيل هنية من "حماس"، وصولاً إلى حسن نصر الله من "حزب الله"، والآن خامنئي.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، (ا ف ب).
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، (ا ف ب).

 

بعد ساعات من الضربة الأولى على إيران صباح السبت، أطلق مكتب رئيس الوزراء على الحملة اسم "عملية الأسد الزائر". ورأى مراقبون سياسيون في هذا التوصيف الصريح مؤشراً على خطة نتنياهو لاستغلال زخم الحرب في صناديق الاقتراع، والدفع باتجاه انتخابات مبكرة لتعظيم المكاسب الانتخابية.

وإذا كان نتنياهو هو من يقود الحملة، فإن ترامب هو النجم الذي يريد تسليط الضوء عليه، وفقاً لمصادر مقربة منه. وقد شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي في كل بيان تقريباً منذ بدء العملية، مشيداً بالتعاون الوثيق بين البلدين في الحملة العسكرية.

لكن على النقيض تماماً من شعبية الحرب في إسرائيل، يُعدّ هذا المسعى العسكري المشترك مثيراً للجدل في الولايات المتحدة. قد يُؤدي ذلك إلى مزيد من الاستقطاب الحزبي حول مكانة إسرائيل، التي تعاني أصلاً بعد عامين من حرب غزة التي لا تحظى بشعبية دولية.

وفقًا لاستطلاع رأي أجرته شبكة "سي ان ان" بعد وقت قصير من بدء الهجمات على إيران، فإن ما يقرب من 6 من كل 10 أميركيين لا يوافقون على قرار الولايات المتحدة بالتدخل العسكري في إيران. ويُظهر الانقسام الحزبي حدةً واضحة: 18% فقط من الناخبين الديموقراطيين يؤيدون القرار، مقارنةً بـ77% من الجمهوريين.

يوم الاثنين، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين بأن الولايات المتحدة شنت العملية لأنها "كانت تعلم بوجود عمل إسرائيلي وشيك" من شأنه أن يُؤدي إلى هجوم من النظام الإيراني على القوات الأميركية في المنطقة. وقد انتشر هذا التصريح بسرعة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مُلمّحًا إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى شن الهجوم.

حاول روبيو توضيح تصريحاته بعد 24 ساعة، مُؤكدًا أن "الرئيس اتخذ القرار". ونفى ترامب نفسه أن تكون إسرائيل قد أجبرته على شن الهجوم. كان الضرر قد وقع بالفعل.

 

قال مصدر إسرائيلي مطلع إن تصريحات روبيو تسببت في "ضرر بالغ"، إذ ساهمت في تأجيج النقاش المحتدم أصلاً حول الحرب الإيرانية داخل الأوساط الديموقراطية وأنصار ترامب.


وصرح جيريمي إيساخاروف، نائب المدير العام السابق ورئيس الشؤون الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، لـ"سي ان ان": "تُثير الرسائل الأميركية ارتباكاً بشأن ما حدث فعلاً وأسباب الحرب، وتُضيف إلى النقاش الدائر في أميركا حول ما إذا كانت هذه حرب ضرورة مُطلقة أم أنها تُنفذ من أجل حليفنا".


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي 3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
المشرق-العربي 3/6/2026 6:00:00 AM
إلى أي مدى تمتلك إيران القدرة العسكرية على إصابة هذا الموقع الحساس، وما التداعيات المحتملة إذا تعرّض المفاعل فعلاً لهجوم مباشر؟
المشرق-العربي 3/6/2026 11:36:00 AM
منذ بدء الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران يوم السبت، حضت الحكومات الأجنبية مواطنيها على مغادرة دول الشرق الأوسط