التصعيد الأميركي-الإيراني يتوسّع... طهران تستهدف مواقع أميركية في الأردن والعراق والخليج
تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التصعيد، مع شنّ واشنطن ضربات جديدة على مواقع للحرس الثوري لليوم الثاني توالياً، وإعلان طهران إطلاق "عملية حاسمة" رداً عليها، فيما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربات "أشد وأقوى بكثير" إذا ردّت إيران.
ضربات أميركية وردّ إيراني
نفّذت القوات الأميركية ضربات على جزيرة لارك الإيرانية، استهدفت منصات إطلاق صواريخ، في أول هجوم أميركي معروف على الأراضي الإيرانية منذ أواخر تموز/يوليو، وفق مسؤول أميركي نقلت عنه "رويترز". وقالت واشنطن إن العملية استهدفت منع تهديد للملاحة في مضيق هرمز، في ظل مخاوف من استخدام منصات لإطلاق صواريخ وألغام بحرية.
وأعلن الجيش الأميركي، اليوم الأربعاء، استكمال أحدث موجة من الضربات التي استهدفت بنى تحتية عسكرية إيرانية جوية وبحرية.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في منشور على منصة "إكس" أنّ "القوات الأميركية استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، وأصولاً ومنشآت بحرية، وقدرات لزرع الألغام، ومواقع للاتصالات".
— U.S. Central Command (@CENTCOM) September 1, 2026
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه شن هجوماً بصواريخ باليستية على قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، رداً على الضربة الأميركية في جزيرة لارك.
10 صواريخ اعترضها الأردن
وقال الجيش الأردني: "إنّ المملكة تعرّضت لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية"، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 10 صواريخ باليستية، فيما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية.
وأكد الجيش الأردني "عدم تسجيل إصابات أو خسائر في الأرواح جرّاء سقوط الصواريخ"، فيما أفادت "رويترز" بعدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية جراء الهجوم على المنشآت في الأردن.
إيران تستهدف منشآت أميركية في البحرين
وأعلن الجيش الإيراني أنّه استهدف منشآت تابعة للقوات الأميركية في قاعدة عسكرية في البحرين، في إطار الرد على الضربات الأميركية الأخيرة.
ودوت صافرات الإنذار في البحرين في وقت مبكر صباح الأربعاء، مع "استئناف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران".
ودعت السلطات البحرينية السكان "إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية، حفاظاً على السلامة العامة" وفق ما جاء في منشور لوزارة الداخلية على منصة "إكس".
تنبيه بوجود خطر .. تدعو وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية، حفاظا على السلامة العامة .
— Ministry of Interior (@moi_bahrain) September 1, 2026
الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات مسيّرة
وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أنّ الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حالياً لهجمات طائرات مسيّرة معادية، إثر "العدوان الإيراني الآثم".
وأوضحت أنّ "أصوات الانفجارات، في حال سُمعت، ناتجة عن اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية"، داعية الجميع إلى "التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة".
تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات طائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الاثم.
— KUWAIT ARMY - الجيش الكويتي (@KuwaitArmyGHQ) September 1, 2026
تنوه رئاسة الأركان العامة للجيش بأن أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية.
ويرجى من الجميع التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن… pic.twitter.com/dVkeUrOwt0
هجمات على قواعد أميركية في أربيل
وفي تطور إضافي، قال الحرس الثوري الإيراني إنّه "استهدف بالصواريخ والطائرات المسيّرة قواعد أميركية في أربيل، ضمن الرد الإيراني على الضربات الأميركية الأخيرة".وقال الحرس الثوري في بيان إنّه شن "هجوماً مركباً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في أربيل، ما أدى إلى تدمير مركز صيانة ومستودعات للمعدات الفنية التابعة للجيش الأميركي، إضافة إلى تدمير منظومة توجيه منطاد التجسس الأميركي داخل القاعدة".
وأفادت وسائل إعلام عراقية بسماع انفجارات في أربيل، قالت إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات لهجمات بمسيّرات إيرانية.
قتلى وجرحى خلال حفل زفاف في جنوب إيران
وأفاد الهلال الأحمر الإيراني بـ"مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 50 آخرين جرّاء قصف أميركي أثناء حضورهم حفل زفاف في جنوب البلاد".
اولین تصاویر از جنایت آمریکا در سیریک
— جمعیت هلالاحمر ایران (@Iranian_RCS) September 1, 2026
امدادگران هلال احمر درحال امدادرسانی هستند pic.twitter.com/gAf4EHktgU
وقال الهلال الأحمر في منشور على منصة "إكس": "إنّ شظايا أعقبت هجوماً صاروخياً أميركياً أصابت منزلاً سكنياً في مدينة كوهستاك، الواقعة في مقاطعة سيريك بمحافظة هرمزغان، حيث كان يُقام حفل الزفاف".
وأضاف أنّ "أكثر من 50 شخصاً أُصيبوا، فيما قُتل أربعة أشخاص، بينهم طفل صغير".
ترامب يرفع سقف التهديد
كم جهته، حذّر ترامب طهران من أنّ "أي رد على الضربات الأميركية سيقابَل بردّ أقوى"، مؤكداً أنّ "الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تحرك يهدد الملاحة في مضيق هرمز أو القوات الأميركية في المنطقة".
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من الهدوء النسبي، إذ وصفت "رويترز" التطورات الأخيرة بأنها أول تبادل مباشر للضربات بين واشنطن وطهران منذ أسابيع.
إيران: الرد بدأ
بدوره، قال الحرس الثوري: "إنّ الرد الإيراني على الضربات الأميركية بدأ"، فيما أكّدت وسائل إعلام إيرانية إطلاق صواريخ باتجاه أهداف أميركية في الأردن.
ويأتي التصعيد في وقت تحاول فيه طهران استخدام قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، بينما تسعى واشنطن إلى منع أي إجراءات إيرانية تهدد حركة السفن.
هرمز والأسواق تحت الضغط
وأعادت التطورات العسكرية المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد حركة تجارية متراجعة نتيجة المخاطر الأمنية.
وارتفعت أسعار النفط على وقع تجدد المواجهة، فيما يترقب المستثمرون انعكاسات أي تصعيد إضافي على إمدادات الطاقة العالمية.
الطيران الإيراني: لا قرار بوقف الحركة
وفي موازاة التصعيد العسكري، قال الطيران المدني الإيراني إنه لم يصدر أي إشعار بإيقاف حركة الطيران فوق الأجواء الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه التحذيرات المرتبطة بأمن المجال الجوي في المنطقة، وسط استمرار التوتر العسكري وتبادل الضربات.
بزشكيان يدعو إلى العودة للمفاوضات
وفي مقابل التصعيد الميداني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: "إنّ طهران مستعدة للعودة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق الموقت الموقع في حزيران/يونيو، إذا التزمت الولايات المتحدة بدورها"، مؤكداً أن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات.
وكان الاتفاق الموقت يهدف إلى إنهاء الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير، قبل أن يتعثر تطبيقه بسبب خلافات بين الطرفين.
ويثير التصعيد مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على أمن دول المنطقة، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، وأسعار النفط والأسواق العالمية، في وقت لا تزال فيه الدعوات إلى استئناف المسار الديبلوماسي قائمة.
نبض