طهران تربط مستقبل الملاحة في هرمز بسلوك واشنطن... وترامب يعلن عن مطلب أميركي جديد
ربطت طهران مستقبل الوضع في مضيق هرمز بسلوك الولايات المتحدة ومدى تراجعها عمّا وصفته بـ"الانتهاكات"، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الإيرانية-العُمانية بشأن ترتيبات الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي، وسط ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة على إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنّ وضع المضيق "مرهون بسلوك الجانب الأميركي وكيفية تراجعه عن انتهاكاته"، معتبراً أنّ الحصار البحري المفروض على بلاده "عمل عدواني ضد إيران".
طهران: لا أمان في هرمز مع استمرار الإجراءات الأميركية
وأشار بقائي إلى أنّ المفاوضات مع سلطنة عُمان "تسير بسلاسة"، لكنه أشار إلى وجود أطراف تسعى إلى عرقلة هذا المسار.
وقال إنّ التوصل إلى تفاهم مع مسقط سيمثل "مرحلة مهمة"، مؤكداً أنّ ذلك "ليس أمراً مستبعداً".
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران تطالب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الصراع العسكري الذي استمر خمسة أشهر، مؤكداً في المقابل أن واشنطن تطالب طهران بدفع تعويضات أيضاً.
وأوضح ترامب أنه وجّه ممثلي الولايات المتحدة إلى إدراج مطلب التعويضات بشكل حاسم في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران، مشيراً إلى أن مسألة دفع تعويضات لطهران عن خسائر الصراع لم تُطرح، بحسب قوله، في أي من المفاوضات أو الاجتماعات السابقة.
وأضاف أنه ينبغي على إيران دفع تعويضات لعائلات مئات آلاف المتظاهرين الذين قال إنهم قُتلوا في إيران على مدى السنوات الخمسين الماضية، مؤكداً أنه أصدر توجيهات للمفاوضين الأميركيين بطرح هذا المطلب في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.

وفي المقابل، شدّدت الخارجية الإيرانية على أنّه "بسبب استمرار الإجراءات العدائية الأميركية، لن يكون من الممكن القول إن المضيق أصبح آمناً".
وكان بقائي قد أعلن أن المسار الجنوبي في مضيق هرمز "غير قانوني وغير آمن ومخالف لمذكرة التفاهم"، موضحاً أن المسار الذي تبحثه طهران مع مسقط هو مسار موقت سيحل محل المسارين الجنوبي والشمالي.
تحرك باكستاني على خط التهدئة
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنّ "وزير الخارجية محمد إسحاق دار أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع في المنطقة وجهود تعزيز السلام والاستقرار".
واتفق الوزيران على البقاء "على اتصال وثيق" لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما أطلع دار نظيره الإيراني على معالم اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة حديثاً بين باكستان والسعودية وتركيا، مؤكداً أنها "تهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي والمساهمة في السلام والأمن الإقليميين".
Deputy Prime Minister/Foreign Minister Senator Mohammad Ishaq Dar @MIshaqDar50 spoke today with Foreign Minister of Iran Abbas Araghchi @Araghchi.They exchanged views on regional and international developments, with particular focus on the evolving situation in the region and… pic.twitter.com/UXm4e42PnV— Ministry of Foreign Affairs - Pakistan (@ForeignOfficePk) August 10, 2026
وكانت باكستان قد اضطلعت بدور الوساطة في المفاوضات التي أفضت إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف حزيران/يونيو الماضي، قبل أن تنهار التهدئة ويعود التصعيد بين الجانبين، بالتزامن مع مفاوضات جديدة بشأن وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
هرمز في قلب المواجهة الإيرانية-الأميركية
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية وسياسية متصاعدة، بينما لا تزال المفاوضات بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز عالقة أمام شروط متبادلة بين طهران وواشنطن.
وفي السياق، قالت طهران إنّ الإيرانيين أثبتوا أنهم "لاعبو شطرنج محترفون"، رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب شبّه فيها تعامله مع إيران بهذه اللعبة.
وكان ترامب قد أكد أن إدارته تتبع حالياً "نهجاً هادئاً" يقوم على تعميق الضغوط الاقتصادية وتجنب التصعيد العسكري، مشيراً إلى استمرار مفاوضات جزئية مع طهران ومراقبة الوضع الاقتصادي الإيراني.
تغييرات في مجلس الأمن القومي
وفي الداخل الإيراني، أصدر الرئيس مسعود بزشكيان مرسوماً بتعيين اللواء محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، بعد قبول استقالة الأخير.
وجاء التغيير بالتزامن مع الاتصالات الإيرانية-العُمانية بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، في مسار تتداخل أبعاده التقنية والسياسية مع المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
وأعلن بزشكيان أن لقاءه بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي استمر سبع ساعات، وتركز على تداعيات الحرب والعقوبات وضرورة الحفاظ على وحدة البلاد، مؤكداً أن خامنئي شدد على الوحدة والانسجام وتجنب الخلافات الداخلية.
نبض