واشنطن تخنق إيران... عقوبات جديدة وتقدّم نحو فتح مضيق هرمز
واصلت الولايات المتحدة تشديد حصارها البحري والمالي على إيران، في خطوات جديدة تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل النظام الإيراني، وسط مؤشرات على تفاقم الأوضاع الاقتصادية في الداخل ومخاوف من تداعيات إغلاق المضائق الحيوية.

وزارة الخارجية الأميركية
أكَّدت وزارة الخارجية الأميركية اليوم الجمعة التزامها بـ"سدِّ جميع منافذ تمويل الأنشطة الإيرانية"، محذرةً من أن "أي جهة تساعد طهران في التحايل على العقوبات ستواجه عقوبات وخيمة".
وأعلنت الخارجية استمرارها في "استهداف البنوك ومكاتب الصرافة والوسطاء"، متخذةً إجراءات لقطع مصادر التمويل.
وفي إطار ذلك، كشفت عن "تفكيك شبكة من مكاتب الصرافة والشركات الوهمية التي مكّنت إيران من الوصول إلى عائدات النفط ونقل مئات الملايين من الدولارات"، مؤكِّدةً أن "هذه الإجراءات تزيد من عزلة النظام الإيراني عن النظام المالي الدولي"، ومعلنةً أن العقوبات 6 كيانات وشخص واحد على صلة بتمويل النظام في إيران.
وشدَّدت على التزامها بـ"العمل مع الشركاء لإغلاق كافة سبل التمويل"، محذرةً من أن "استمرار طهران في دعم الإرهاب والعدوان الإقليمي سيترتب عليه ثمن باهظ ومستمر".

وزارة الخزانة الأميركية
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إيران تواجه تضخماً في أسعار الغذاء يتراوح بين 150 و180%، مما جعلها غير قادرة على دفع رواتب جيشها، مؤكِّداً أن واشنطن "تمسك بزمام الأمور" في الملف الاقتصادي.
وأشار بيسنت إلى احتمال التوصل، اليوم أو غداً، إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة، مشدداً على أن المضيق لن يعود لما كان عليه، لأن الإيرانيين حاولوا استخدامه كنقطة اختناق، ومجدِّداً تأكيد بلاده على "عدم السماح لإيران بحيازة سلاح نووي".
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على منصات لتداول العملات المشفرة تموِّل الحرس الثوري الإيراني.
وفي تطور يعكس تداعيات الضغوط، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن إيران لم تحمِّل أي ناقلة نفط في جزيرة خرج منذ أسبوع على الأقل، مشيرة إلى أن أرصفة الميناء تشهد حالة من الخلاء لفترة طويلة.
وقال المتحدث باسم الخارجية تومي بيغوت إن واشنطن "ستواصل حرمان النظام من الموارد التي يحتاج إليها لتهديد جيرانه والسفن المدنية ودعم الإرهاب والمضي قدماً في طموحاته النووية".
تقدم نحو اتفاق بشأن هرمز
وفي تطور لافت، قال مسؤول أميركي إن تقدماً تحقق في المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان، وإن واشنطن تتوقع اتفاقاً قريباً بشأن مضيق هرمز.
وأوضح أن الولايات المتحدة سترفع الحصار بمجرد الإعلان عن اتفاق لاستئناف حركة الشحن التجاري عبر المضيق، لكنه شدد على أن الخطوات الأميركية اللاحقة ستظل مرتبطة بمدى وفاء إيران بالتزاماتها.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية، وقد تسببت الهجمات على السفن والاضطرابات في حركة الملاحة خلال الحرب في زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ترامب: الحرب قد تنتهي قريباً جداً
وتزامنت التطورات المالية والدبلوماسية مع إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً بقرب انتهاء الحرب مع إيران.
وقال ترامب من المكتب البيضاوي: "أعتقد أن الأمر سينتهي قريباً جداً"، مضيفاً في إشارة إلى إيران: "أظن أنه ليس بإمكانهم الصمود طويلاً".
وفي الوقت نفسه، أقر الرئيس الأميركي بوجود ضغوط على مخزونات بعض أنواع الذخيرة الأميركية بعد أشهر من الحرب، موضحاً أن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات "غير محدودة تقريباً" من بعض الأسلحة، فيما تبقى مخزونات أنواع أخرى محدودة.
بزشكيان: لا خلاف بين الحكومة والقوات المسلحة
من جهته، أكَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الجمعة، عدم وجود أي خلاف بين الحكومة الإيرانية والقوات المسلحة في البلاد، معترفاً في الوقت نفسه بوجود تحديات داخلية واختلاف في وجهات النظر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تحاولان استغلال هذه الفجوات".
وقال بزشكيان إن "إيران نجحت في حلّ الكثير من المشكلات العالقة مع دول الجوار"، مما أدى إلى تحسّن ملحوظ في العلاقات الإقليمية. وأضاف أنّ إيران "تدافع بقوة عن مذكرة التفاهم الموقعة"، معتبراً أن أي وصف لها من الداخل بـ"الهزيمة" هو مجرد تكرار لما ترغب فيه إسرائيل.
نبض