"الفائز الحقيقي"... ماذا سيجني الحرس الثوري الإيراني إذا رُفعت العقوبات الأميركية؟

ايران 20-06-2026 | 09:11

"الفائز الحقيقي"... ماذا سيجني الحرس الثوري الإيراني إذا رُفعت العقوبات الأميركية؟

المزايا المقدمة لإقناع إيران بالموافقة على الاتفاق قد تعزز قوة معادية تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية
"الفائز الحقيقي"... ماذا سيجني الحرس الثوري الإيراني إذا رُفعت العقوبات الأميركية؟
العاصمة طهران (أ ف ب).
Smaller Bigger

تتضمن الخطوط العريضة لاتفاق بين واشنطن وطهران يهدف لإنهاء الحرب بينهما مفارقةً لاذعة، فالمزايا المقدمة لإقناع إيران بالموافقة على الاتفاق قد تعزز قوة معادية تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية.

 

ولسنوات طوال، ازدهر الحرس الثوري الإيراني في ظل العقوبات، إذ بنى إمبراطورية تجارية مترامية الأطراف تمتد من قطاعي النفط والبناء إلى الشحن والاتصالات والموانئ.

 

 

تدفق مليارات الدولارات

والآن، في الوقت الذي تستعد فيه طهران وواشنطن لإجراء محادثات حول اتفاق لإنهاء الحرب قد يفتح الباب أمام تدفق مليارات الدولارات إلى إيران ويعيد فتح اقتصادها أمام الاستثمارات العالمية، فإن هذه القوة النخبوية تستعد لتكون من أكبر المستفيدين.

 

بحسب وكالة "رويترز"، وصفت أربعة مصادر إيرانية كبيرة كيف أن "الحرس الثوري الإسلامي" في وضعٍ فريد يتيح له الحصول على حصة كبيرة من أي مكاسب مالية قد تنجم عن رفع العقوبات، واستئناف صادرات النفط، والاستثمار الأجنبي.

 

العاصمة طهران (أ ف ب).
العاصمة طهران (أ ف ب).

 

وقد يتبين أن دوره المركزي يمثل إحدى العقبات العديدة التي تعترض طريق التوصل إلى اتفاق، فمع تداخل الحرس الثوري بشكل وثيق في الأنشطة التجارية الإيرانية، فإن تصنيفه منظمة إرهابية قد يعقّد بشكل كبير الجهود الرامية إلى تحرير الاقتصاد من العقوبات.

 

إمبراطورية تجارية ضخمة

تأسس الحرس الثوري الإيراني على يد الزعيم الإيراني الأعلى الراحل آية الله روح الله الخميني، وازدهر في عهد خليفته آية الله علي خامنئي، إذ اكتسب نفوذاً سياسياً بينما كان يقود الجهود الرامية إلى بسط النفوذ عبر الشرق الأوسط وقمع المعارضة في الداخل.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط بضربات أسفرت عن مقتل خامنئي، عزز الحرس الثوري توسيع نفوذه داخلياً، إذ ساعد في تنصيب ابنه مجتبى خامنئي كزعيم أعلى جديد، وأبدى تأييده لاتفاق إنهاء الحرب.

ووصف مصدر كبير الحرس الثوري بأنه الفائز الحقيقي في الحرب، قائلاً إنه بعد أن ضمن بقاء النظام الإسلامي في إيران، أصبح في أفضل وضع للاستفادة من أي رفع للعقوبات، إذ كان قد أدار بالفعل معظم عمليات إيران لمحاولة خرق العقوبات مدى العقود القليلة الماضية.


وسيسمح الاتفاق الموقت الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي بإعفاءاتٍ على مبيعات النفط الخاضعة للعقوبات، في حين أن أي اتفاق أكثر شمولاً يتم التوصل إليه في المرحلة المقبلة قد يرفع جميع العقوبات الأخرى ويمنح إيران إمكان الوصول إلى صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار.

وقال مصدر كبير آخر إن الحرس الثوري الإيراني لا ينشر البيانات المالية، لكن أي جهود لإحياء الاقتصاد ستوسع نطاق نفوذه المالي الكبير، مشيراً إلى شبكات التجارة الحالية التي تقدر بمليارات الدولارات وأنشطة النفط وعمليات الشحن وأعمال البناء.

ووفقاً للبيانات الرسمية والسجلات العامة، تشرف الذراع الهندسية للحرس الثوري الإيراني، شركة "خاتم الأنبياء"، على مئات الشركات التابعة التي تعمل في مشروعات البنية التحتية والطاقة الكبرى، وتشارك في مجالات الاتصالات وصناعة السيارات والسياحة والخدمات اللوجستية.


ونظراً الى أن قانون الاستثمار الإيراني يشترط على الشركات الأجنبية الدخول في شراكات مع شركات محلية، فإن العدد الهائل للشركات المرتبطة بالحرس الثوري يعني أنها ستصبح بوابة الدخول للمستثمرين المحتملين إلى القطاعات الأكثر تحقيقاً للربح في إيران.

وهذا الواقع يعني أن الشركات الغربية التي تعود إلى السوق الإيرانية قد تجد نفسها تعمل جنباً إلى جنب مع كيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو من خلالها حتى من دون مشاركة مباشرة، مع المخاطرة بالتعرض لأي عقوبات مستمرة مرتبطة بالحرس الثوري على وجه التحديد.

وقال جيريمي بانر، المحقق السابق في شؤون العقوبات بوزارة الخزانة والذي يعمل في الوقت الراهن شريكاً في مكتب المحاماة هيوز هوبارد آند ريد: "الحرس الثوري الإيراني هو الكيان الذي يتحكم بجميع خيوط قطاع النفط، لذا لا يمكنك تجاهل جميع الآثار القانونية المترتبة على التعامل معهم".

وأضاف أنه حتى مع ما ينص عليه الاتفاق الموقت مع واشنطن من السماح بصادرات النفط الإيرانية، "لا تزال هناك مخاطر قانونية تواجه الشركات الأميركية بسبب وجود الحرس الثوري الإيراني الكامن في الخلفية". ويسمح قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الأميركي، الذي تم إقراره في عام 2016، لضحايا الهجمات الإرهابية بمقاضاة الشركات الأميركية بتهمة مساعدة الجماعات المتهمة بالإرهاب مثل الحرس الثوري الإيراني.

وذكرت المصادر الإيرانية الكبيرة أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً وظلت العقوبات سارية، فسيظل الحرس الثوري يستفيد من الإعفاءات الموقتة لتصدير النفط، ويمكنه مواصلة إحكام قبضته على الاقتصاد من خلال خبرته في التحايل على العقوبات.

وتسارعت وتيرة صعوده الاقتصادي بفعل العقوبات التي فُرضت على برنامج إيران النووي منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إذ قام ببناء شبكات لتسهيل تصدير النفط والشحن والتجارة من خلال وسطاء وشركات واجهة.

وأصبح من الصعب الحفاظ على هذا النموذج عندما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة "أقصى الضغوط" بعد انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين القوى الكبرى، ثم وسع نطاق العقوبات الأميركية بشكل أكبر خلال ولايته الحالية.

وقال مصدر إيراني كبير ثالث إن تلك الإجراءات قلصت مجال التهرب من العقوبات وزادت تكلفة تشغيل الشبكات غير القانونية.