قاليباف في واجهة مفاوضات إيران: من هو الرجل الذي يقود الحوار مع واشنطن؟
يتقدّم رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف إلى واجهة المشهد السياسي، مع قيادته وفد بلاده إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، في لحظة إقليمية حساسة، وذلك في غياب علي لاريجاني الذي قُتل مؤخراً.
ووصل وفد إيراني رفيع إلى العاصمة الباكستانية يضم إلى جانب قاليباف وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين واقتصاديين، تمهيداً لانطلاق محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب والتوترات القائمة.

وقبيل انطلاق المفاوضات، جدّد قاليباف شروط طهران، مؤكداً أن أي حوار مع واشنطن يبقى مرتبطاً بوقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، في موقف يعكس تداخل المسارات الإقليمية مع الملف التفاوضي.
ونشر قاليباف صورة لافتة من داخل طائرة، ظهرت فيها مقاعد تحمل صور ضحايا، وأرفقها بعبارة: “رفاقي في هذه الرحلة”، في إشارة إلى الذين قُتلوا في الحرب. وقد عكست الصورة بُعداً رمزياً ورسالة سياسية تسبق انخراطه في مفاوضات حساسة، تربط بين مسار التفاوض والدماء التي سقطت في الميدان.
في المقابل، يترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، وسط أجواء حذرة نتيجة التباين العميق في مواقف الطرفين، فيما تشمل الملفات المطروحة البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
من هو قاليباف؟
يُعد محمد باقر قاليباف من أبرز الشخصيات في بنية النظام الإيراني، إذ يجمع بين الخلفية العسكرية والخبرة التنفيذية والوزن السياسي. بدأ مسيرته في الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب مع العراق، قبل أن يتولى قيادة القوة الجوية للحرس، ثم قيادة قوى الأمن الداخلي، حيث لعب دوراً محورياً في إدارة الملفات الأمنية.
لاحقاً، برز كمدير تنفيذي خلال تولّيه رئاسة بلدية طهران بين عامي 2005 و2017، قبل أن ينتقل إلى رئاسة البرلمان عام 2020، ويصبح عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي، ما منحه موقعاً مؤثراً في صنع القرار.
لماذا الآن؟
صعود قاليباف في هذا التوقيت يعكس حاجة داخل النظام الإيراني إلى شخصية تجمع بين الأمن والسياسة والإدارة، خصوصاً في مرحلة إعادة ترتيب مراكز القوة بعد غياب لاريجاني. ويُنظر إليه كـ"منسّق تنفيذي" قادر على إدارة التوازن بين المرشد والمؤسسة العسكرية والسلطة السياسية.
دلالات إقليمية
ويحمل وجود قاليباف في واجهة المفاوضات مؤشرات على نهج يجمع بين الصلابة الأمنية والبراغماتية السياسية، حيث يدعم استمرار نفوذ إيران الإقليمي، لا سيما عبر حزب الله، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسويات مشروطة.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى نتائج مفاوضات إسلام آباد مفتوحة على احتمالات متعددة، بين تحقيق اختراق سياسي أو العودة إلى التصعيد، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في توازنات المنطقة.
نبض