إيران بين خيارين قاتلين: حرب بلا نهاية أو وقف النار

ايران 07-04-2026 | 15:37

إيران بين خيارين قاتلين: حرب بلا نهاية أو وقف النار

 تتبلور رؤيتان متباينتان تماماً بشأن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
إيران بين خيارين قاتلين: حرب بلا نهاية أو وقف النار
رجل إيراني يقف حاملاً العلم الوطني عند ساحة ولي العصر في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger

مع اقتراب نهاية الأسبوع الخامس من الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، وفي وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه إن لم يُعَد فتح مضيق هرمز، فسيستهدف صباح الأربعاء 8 نيسان/أبريل بتوقيت طهران البُنى التحتية للكهرباء والطاقة والجسور، تصاعدت حدّة الخلافات داخل البلاد حيال خيار وقف إطلاق النار.
وبرز هذا الخلاف إلى العلن قبل أيام، مع المقال الذي نشره وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، غير أنّ السجال ما لبث أن اشتد لاحقاً. ولعبت مخاوف الناس من تبعات أي هجوم على البنية التحتية دوراً مهماً في تأجيج هذه الخلافات، ولا سيما أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا في الأيام الأخيرة هجمات على أهداف مدنية داخل إيران؛ فعلى سبيل المثال، استُهدفت مصانع بتروكيماويات في منطقة عسلوية جنوب غرب البلاد، وتعرّض مصنع مباركة للصلب في أصفهان لقصف مماثل، واليوم ضُربت أهداف عسكرية في جزيرة خرج وخط سكك حديدية في قزوين.

أولاً: أنصار استمرار الحرب
داخل إيران، تتبلور رؤيتان متباينتان تماماً بشأن وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.
يرى أنصار هذا التوجّه أنّ الحرب ينبغي أن تستمرّ إلى أن تتراجع الولايات المتحدة وإسرائيل عن أهدافهما، وأن وقف إطلاق النار في هذه المرحلة ليس في مصلحة إيران. وتمتلك هذه الرؤية نفوذاً أكبر داخل هرم السلطة في الجمهورية الإسلامية.
ويقول أصحاب هذا التوجّه إنّ الدول المهاجمة، بعد خمسة أسابيع من الحرب، لم تحقق أهدافها المعلنة، بل مُنيت بخسائر غير متوقَّعة. فبرغم اغتيال عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين الإيرانيين، لم ينهَر الهيكل القيادي، ولا تزال الهجمات على إسرائيل والقواعد الأميركية مستمرة بزخم.
ويؤكدون أنّ المرور في مضيق هرمز لا يزال تحت السيطرة الكاملة لإيران، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة اعتراض دول الاستهلاك على الحرب، وهو ما وضع الإدارة الأميركية تحت ضغط دولي متصاعد لإنهائها.
وبحسب هذا الرأي، أصبحت واشنطن الطرف الأكثر حاجة إلى وقف إطلاق النار، وبالتالي ينبغي أن تقدّم مقابل ذلك تنازلات مهمّة، من بينها رفع العقوبات، وتقديم ضمانات بعدم الاعتداء مستقبلاً، والاعتراف بحق إيران في مواصلة أنشطتها النووية، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار.
ويرى أنصار هذا التوجّه أنّ أي وقف لإطلاق النار من دون هذه الشروط لا يعني سوى التسليم وفتح الباب أمام تكرار الهجمات في المستقبل. وتحظى هذه الرؤية بدعم داخل مؤسسات الحكم ووسائل الإعلام الرسمية، كما تلقى صدىً في الشارع، حيث يُتّهم دعاة التهدئة بالتفريط بالحقوق الوطنية.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)

 

ثانياً: أنصار وقف إطلاق النار
في المقابل، يرى الفريق الثاني أنّ صمود الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني حتى الآن يُعد بحد ذاته إنجازاً، إذ لم تنجح الحرب في إسقاط النظام أو دفع الشارع إلى التمرّد، بل أسهمت في تعزيز التماسك الداخلي.
ويحذّر أصحاب هذا التوجّه من أنّ استمرار الحرب يضع البلاد أمام تهديدين رئيسيين. الأول، انتقال الاستهداف إلى البنية التحتية المدنية، ما قد يُلحق أضراراً واسعة يصعب تعويضها، ويزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين. وتشير تقديرات إلى أنّ الاقتصاد الإيراني تكبّد بالفعل خسائر كبيرة خلال فترة قصيرة.
أما التهديد الثاني، فيتمثل في استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية، ما قد يُضعف القدرة الردعية لإيران في المستقبل. لذلك، يدعو هذا الفريق إلى وقف سريع لإطلاق النار، على أن تُستكمل المفاوضات لاحقاً ضمن مسار سياسي منفصل.
وفي ما يتعلق بالشروط، يميّز هذا التوجّه بين وقف الحرب والتوصّل إلى اتفاق شامل، معتبراً أن وقف إطلاق النار يمكن أن يتم مقابل ضمانات بعدم استئناف الهجمات خلال فترة التفاوض، التي قد تمتد لأشهر. ويذكّر بتجارب سابقة شهدت هجمات أميركية خلال مفاوضات، ما عزّز انعدام الثقة.

سجال واسع… والقرار في الأعلى
تتردّد هذه الرؤى المتعارضة بقوة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل، وحتى في النقاشات اليومية بين المواطنين. إلا أن المؤشرات تفيد بأن القرار النهائي سيُتخذ في المستويات السياسية والعسكرية العليا.
وعلى الرغم من الضربات التي طالت هرم اتخاذ القرار واغتيال شخصيات بارزة، تشير المعطيات إلى غلبة التوجّه الداعي إلى استمرار الحرب داخل القيادة الإيرانية في المرحلة الراهنة.
في المقابل، يضيق هامش الوقت أمام الديبلوماسية، مع تسارع التطورات واحتمال الانزلاق إلى تصعيد أوسع. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يُقدم ترامب على تنفيذ تهديداته، بما يوسّع نطاق الحرب، أم تُفتح نافذة تفاوض جديدة خلال الساعات المقبلة؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
الخليج العربي 4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.