بعد اغتيال خامنئي... من يحكم إيران وكيف يتم اختيار المرشد الجديد؟
أثار رحيل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بعد ما يقارب 37 عاماً في السلطة، تساؤلات بالغة الأهمية حول مستقبل إيران والقيادة فيها.
تنص المادة 111 من الدستور على أنه "في حالة وفاة القائد أو استقالته أو عزله، يتعين على مجلس الخبراء اتخاذ إجراء في أسرع وقت ممكن لتعيين قائد جديد (دون تحديد المدة) وإلى حين تعيين القائد، يتولى مجلسٌ مؤلَّف من الرئيس ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، الذي يختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام، جميع مهام القائد مؤقتًا".
وبطبيعة الحال، تَعُد المادة 111 المجلس الذي يتولى مهام القائد إلى حين اختيار خليفته "مؤقتًا".. بحسب هذه المادة، يتعين على أعضاء مجلس الخبراء تعيين قائد جديد "في أسرع وقت ممكن"، لكن لم تُحدَّد المدة الزمنية المتاحة لهم لإجراء هذا الاختيار، ولا ما سيحدث في حال عدم التوصل إلى قرار بشأن شخص ما، ولا المدة التي سيستمر فيها هذا الاختيار.
وكالة "أسوشييتد برس" نشرت تقريراً شرحت فيه آلية الحكم، وآلية اختيار مرشد جديد لإيران.
مجلس قيادة مؤقت
وكما هو منصوص عليه في الدستور، شكلت إيران يوم الأحد مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد.
يتألف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي، ورئيس السلطة القضائية، وعضو من مجلس صيانة الدستور يختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يقدم المشورة للمرشد الأعلى ويفصل في النزاعات مع البرلمان.
ويتولى الرئيس الإيراني الإصلاحي، مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية المتشدد، غلام حسين محسني إجي، مهام القيادة "مؤقتاً".
اختيار المرشد
على الرغم من أن مجلس القيادة سيحكم في الفترة الانتقالية، إلا أن هيئة مؤلفة من 88 عضواً تُعرف باسم مجلس الخبراء "يجب أن تختار، في أسرع وقت ممكن" مرشداً أعلى جديداً بموجب القانون الإيراني.
تتألف الهيئة بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبياً كل ثماني سنوات، وتُعتمد ترشيحاتهم من قبل مجلس صيانة الدستور، وهو الهيئة الرقابية الدستورية في إيران.
نجل خامنئي
تجري المداولات الدينية حول الخلافة بعيداً عن أعين العامة، مما يصعب معه تحديد أبرز المرشحين.
كان يُعتقد سابقاً أن إبراهيم رئيسي، الرئيس المتشدد وحليف خامنئي، قد يسعى لتولي زمام الأمور. إلا أنه لقي حتفه في حادث تحطم مروحية في أيار (مايو) 2024.
جعل ذلك مجتبى، أحد أبناء خامنئي، رجل الدين الشيعي البالغ من العمر 56 عاماً، مرشحاً محتملاً، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي.

لكن انتقال السلطة من الأب إلى الابن في حالة المرشد الأعلى قد يُثير غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين للحكم الديني، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. قد يرى البعض في ذلك منافياً للإسلام، ويتماشى مع إنشاء توريث سياسي جديد بعد انهيار حكومة الشاه محمد رضا بهلوي المدعومة من الولايات المتحدة عام 1979.
انتقال نادر
لم يشهد منصب المرشد الأعلى لإيران، صاحب القرار الأول، سوى انتقال واحد للسلطة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
في عام 1989، توفي المرشد الأعلى روح الله الخميني عن عمر يناهز 86 عاماً، بعد أن كان رمزاً للثورة وقاد إيران خلال حربها مع العراق التي استمرت ثماني سنوات.
نبض