"مؤشرات استخبارية متزايدة" حول تحريك إيران أذرعها رداً على ضربات أميركية محتملة
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أمنيين أميركيين وغربيين آخرين، بأنهم يراقبون "مؤشرات مقلقة متزايدة تشير إلى احتمال توجيه إيران وكلاءها لشنِّ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط"، وذلك إذا أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات واسعة النطاق ضد إيران.

وأشار المسؤولون إلى أنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محدّدة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد "التواصل" يدلّ على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.
مخاوف من هجمات إيرانية انتقامية
يساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا "حزب الله" النائمة، أو حتى "تنظيم القاعدة" أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن محللين حكوميين يتابعون "الكثير" من الأنشطة والتخطيط، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرقٍ لم تفعلها خلال هجماتهما في حزيران/يونيو 2025.
حالة التأهب في القواعد الأميركية
في إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى إرسال بطاريات باتريوت إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، والتي يتراوح عددها ما بين 30,000 و40,000 جندي.

وصرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر "الردود الهجينة" المحتملة، بما في ذلك "الهجمات الإرهابية"، وأن الحكومات الغربية "تُراجع باستمرار" التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.
وأفادت "نيويورك تايمز"، يوم الأحد الماضي، بأن إيران تنشر منصات إطلاق صواريخ باليستية على طول حدودها الغربية مع العراق، وعلى طول شواطئها الجنوبية على الخليج.

تصاعد التحذيرات الأمنية
يحذّر خبراء الأمن من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية في فنزويلا في كانون الثاني/يناير الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجرّ الولايات المتحدة إلى صراعٍ طويل الأمد.
ويشير ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي ومسؤول سابق رفيع المستوى في البنتاغون مختص بسياسات مكافحة الإرهاب، إلى أن "إيران تُجاور إسرائيل مباشرةً، لكنها لا تزال قادرة على التأثير خارج نطاق نفوذها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجودها أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً".
في الأثناء، يتصاعد القلق في إسرائيل، خصوصاً بعد تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف حول تجاهل واشنطن لبرنامج الصواريخ الإيراني، وأنّ إيران أصبحت على بعد أسبوعٍ واحد من امتلاك المواد اللازمة لصناعة قنبلة نووية.
"حزب الله": الحرب على إيران قد تشعل المنطقة
شدّد الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في أكثر من كلمة له في فترةٍ زمنية قصيرة، على أنّ الحزب معنيّ بشكلٍ مباشر في حال تعرّضت إيران لعدوانٍ جديد، مؤكّداً أن الحزب ليس على الحياد، وأنه يقف إلى جانب إيران وشعبها وقيادتها ومحذّراً من "اشتعال المنطقة".
وتشير تقارير استخباراتية إسرائيلية في أوائل العام الجاري إلى أن حزب الله "يعمل بنشاط على إعادة تسليح نفسه وترميم بنيته التحتية العسكرية، خاصة جنوب نهر الليطاني، بدعمٍ إيراني متواصل". وتؤكّد المصادر أن الحزب يركز على عمليات سرية، صيانة الأسلحة، والتهريب، رغم جهود الجيش اللبناني وقرار الحكومة في آب/أغسطس 2025 بحصر السلاح بيد الدولة.
جماعة الحوثي: استعدادات لحرب إقليمية
يستمرّ تحشيد جماعة "أنصار الله" الحوثيين استعداداً لاحتمال تصعيدٍ إقليمي على أكثر من جبهة.
ويتمثل دور الحوثيين بكونهم قوة سياسية وعسكرية مسيطرة على مناطق في اليمن، بالإضافة إلى إمكانية شنّهم هجمات إقليمية، كما حدث خلال "جبهة إسناد" غزّة، عبر استهداف سفنٍ في البحر الأحمر. وتعمل الجماعة على تطوير ترسانة أسلحة صاروخية وطائرات مسيّرة بدعمٍ إيراني.

عودة تنظيم القاعدة
يسعى "تنظيم القاعدة" إلى شن هجومٍ للحفاظ على مكانته واستقطاب المزيد من الأنصار، وفقاً لمحللين استخباراتيين غربيين. وخلص تقييمٌ صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، هذا الشهر، إلى أن "طموح تنظيم القاعدة في العمليات الخارجية لا يزال مرتفعاً، وقد يكون في ازدياد".

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيديرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لـ "تنظيم القاعدة"، في إيران. ويعتقد بعض المحلّلين بأنه، إذا نشبت حرب بين إيران والولايات المتحدة، قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ عمليات إرهابية أو هجمات في أوروبا أو الشرق الأوسط. وقد صرّح مسؤول فيديرالي أميركي في مجال إنفاذ القانون بأنّ مخاوف متزايدة سادت، العام الماضي، بشأن تخطيط الجماعة لهجوم.
وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في تموز/يوليو الماضي إلى أن سيف العدل أمر اثنين من كبار مساعديه "بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا".
نبض