إيرانيون في الخارج لـ"النهار": الاحتجاجات مرحلة جديدة ولا مجال للعودة إلى الوراء

ايران 14-01-2026 | 14:23

إيرانيون في الخارج لـ"النهار": الاحتجاجات مرحلة جديدة ولا مجال للعودة إلى الوراء

حاورت "النهار" إيرانيين مقيمين في الخارج، من صحافيين وناشطين وطلاب، نقلوا رؤيتهم لما تشهده بلادهم.
إيرانيون في الخارج لـ"النهار": الاحتجاجات مرحلة جديدة ولا مجال للعودة إلى الوراء
متظاهر يحمل لافتة كتب عليها "يجب أن يرحل الملالي!" بينما ترفرف الأعلام أمام بوابة براندنبورغ خلال مظاهرة في برلين، دعماً للاحتجاجات الإيرانية، (أ ف ب).
Smaller Bigger

من خلف حدود وطنهم، يراقب الإيرانيون في المنفى ما يجري في شوارع إيران بقلقٍ لا ينفصل عن الأمل. فبين صور القمع وأصوات المتظاهرين، تتشكل لدى هؤلاء مشاعر متضاربة، تختلط فيها خشية المصير المجهول بإيمان متزايد بأن بلادهم تقف عند منعطف تاريخي حاسم. شهاداتهم لا تنقل فقط وجع البعد، بل تعكس أيضاً قناعة بأن ما تشهده إيران اليوم يتجاوز احتجاجاً عابراً، ليصبح تعبيراً واسعاً عن مجتمع يطالب بالتغيير رغم الكلفة الباهظة.


في هذا السياق، حاورت "النهار" إيرانيين مقيمين في الخارج، من صحافيين وناشطين وطلاب، استعرضوا قراءتهم لما يحدث في الداخل، وتحدثوا عن مشاعر القلق والأمل التي تلازمهم، وعن اعتقاد راسخ بأن الاحتجاجات الحالية تمثل مرحلة جديدة لا تشبه سابقاتها.

 

 

 

 

تقول المراسلة الفرنسية في صحيفة " لوفيغارو" دلفين مينوي، وهي من أصول إيرانية، لـ"النهار"، إن "الاحتجاجات التي تشهدها إيران اليوم لم يسبق لها مثيل منذ ثورة 1979. هناك تعبئة لا تصدق، البلد بأسره يتّحد اليوم ضد النظام. ونشعر أن النظام، منذ حرب الاثني عشر يوماً، لم يتعرض أبداً لضغط خارجي بهذا الحجم، ولكنه يتعرض اليوم أيضاً لضغط داخلي، لأن هذه التظاهرات هي أيضاً نتيجة لحركات احتجاج أخرى شهدناها في السنوات السابقة".

 

 

وتضيف: "تظاهرات اقتصادية في بعض الأحيان، وسياسية في أحيان أخرى، واليوم تنفجر كل هذه المطالب في الشوارع. ولهذا السبب يرتجف النظام اليوم، ولهذا السبب أيضاً تستخدم الجمهورية الإسلامية السلاح الأخير المتبقي لها، وهو العنف والقمع. المعلومات التي تصلنا اليوم للأسف ببطء شديد، منذ قطع الإنترنت مساء الخميس الماضي، هي معلومات مرعبة... نعلم أن آلاف الأشخاص سقطوا برصاص الميليشيات وقوات القمع. تتحدث بعض الجمعيات عمّا يصل إلى 12,000 قتيل في جميع أنحاء البلاد، وهو أمر مروّع للغاية. إن ما يحدث اليوم في إيران هو مذبحة تجري خلف أبواب مغلقة".

 

وتتابع: "لكن ما يلفت انتباهي هو أنه على الرغم من القمع والعنف والوحشية لا يزال الناس يتظاهرون. ولأول مرة منذ أيام عدة، أعيدت الخطوط الهاتفية الدولية، وتمكنت من إجراء بعض المكالمات مع إيرانيين من داخل البلاد، الذين أخبروني أنه على الرغم من المخاطر الكبيرة، وأن الشوارع مراقبة من قبل قوات القمع، فإن هؤلاء الناس يواصلون الخروج بشكل سريّ، في تحركات أصغر... ولكنها تسمح لهم بمواصلة ترديد شعاراتهم ضد النظام برمته. يمكننا أن نلاحظ أيضاً أن جنازات الأشخاص الذين قُتلوا تتحول إلى مسيرات احتجاجية كبيرة ضد النظام".

مواطنون يشاركون في مسيرة.
مواطنون يشاركون في مسيرة.

 

وتشير إلى أن لديها "انطباعاً بأننا نعيش حقاً مرحلة من مراحل التاريخ المعاصر، ومن الصعب جداً معرفة إلى أين ستؤدي، ولكن يجب أن نتذكر أنه - على سبيل المثال - في عام 1979، عندما أطاح الإيرانيون بدكتاتورية الشاه الإيراني، استمرت هذه التظاهرات قرابة عام. لذا، فقد دخلنا في مرحلة يبدو أنها ستكون طويلة، وستكون هناك تقلبات وصعوبات، وبالطبع لا يجب أن ننسى أن كل شيء يعتمد أيضاً على ما سيتقرر على الساحة الدولية. سمعنا يوم الثلاثاء التصريحات الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن المساعدة في طريقها. وعد الإيرانيين بالمساعدة وبأنه لن يتركهم يواجهون وحدهم قمع النظام. لذا من المحتمل جداً أن تشهد الساعات والأيام المقبلة تدخلاً أميركياً يغيّر أيضاً مجرى الأمور".

ويقول الصحافي الإيراني المقيم في لندن أحمد فهدات، لـ"النهار"، إن "أغلبية الإيرانيين الذين يعيشون في الخارج، والذين يبلغ عددهم نحو 8 ملايين نسمة، يؤيّدون بالتأكيد مطالب المتظاهرين في وطنهم الأم، لأنهم هم أنفسهم ضحايا هذا النظام الوحشي الذي أجبرهم على العيش في المنفى".

ويضيف: "نحن نشعر بالغضب الشديد لرؤية الشباب الإيرانيين يُقتلون يومياً على يد قوات الأمن التابعة للنظام. ولكن بالنظر إلى الشجاعة المذهلة للمتظاهرين الذين يتحدّون قمع النظام، نحن على يقين من أنهم سيتمكنون في نهاية المطاف من إزالة هذه الوصمة عن وجه أمتنا التي يطالب شعبها بالحرية والعيش بسلام مع جيراننا".

بدوره، يقول سامان سلطانة (إيراني مقيم في لندن) لـ"النهار": "كوني طالباً يعيش بعيداً عن بلده، اعتقدت في البداية أن ما يجري لن يتجاوز كونه احتجاجاً عابراً، لكن مع تطور الأحداث أدركت أننا أمام مسار ثوري حقيقي، ولا أرى اليوم أي إمكانية للعودة إلى الوراء".

ويضيف: "رغم القمع وسقوط القتلى، فإن الإيرانيين مستمرون في مواجهة الديكتاتورية، ويعلّقون أيضاً آمالاً على دورٍ أميركي داعم".

يرى الإيرانيون في الخارج أن ما يجري في الداخل تجاوز الاحتجاجات العادية، مؤكدين على شجاعة المتظاهرين وتمسكهم بالتغيير، ومعلّقين آمالهم على دعم دولي محتمل، بينما يواصلون متابعة تطورات وطنهم عن كثب بقلق وأمل.

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد 
المشرق-العربي 1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي 1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي 1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.