إيران بين المفاوضات والحرب... نقاط تساهل وتصلّب
تستعد إيران لكل السيناريوات مع رئيس أميركي غير قابل للتوقّع. الديبلوماسية خيارها المفضّل في ظل الضغوط الشعبية والاقتصادية والعسكرية، وفارق الموازين العسكرية. وتجربة حرب الـ12 يوماً ويومها الأخير مع التدخّل الأميركي يضعانها في موقع الرافض للحرب رغم إعلان الاستعداد لها. وفي ظل هذا الواقع، عادت خطوط التواصل لتفتح بين طهران وواشنطن.
كلام محوري أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حينما قال: "قادة إيران تواصلوا مع الولايات المتحدة للتفاوض، وثمّة ترتيبات لاجتماع، لكن قد نتحرّك قبل عقده". حديث ترامب رسم صورة واضحة، وشرح الكثير من المعطيات حيال وضع إيران الحالي والمستقبلي، وإن كان كلامه يحتمل المناورة أيضاً، وقد يتضمّن أساليب مخادعة.
ضغوط قبل المفاوضات
ثمّة اعتقاد بأن الولايات المتحدة تمارس على إيران ضغوطاً قصوى للتوصل إلى اتفاق بشروط أميركية. المفاوضات المباشرة الأخيرة بين الطرفين فشلت، ومنذ ذلك الحين تضاعفت الضغوط، بدءاً من العقوبات الأميركية والأممية، مروراً بحرب حزيران/يونيو، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة التي تجتاح إيران تحت عناوين سياسية واقتصادية.
ترامب قال إن إيران "تعبت" من الضربات الأميركية، وما عناه بهذا الأمر هو المشهدية السابقة المذكورة. لكن الرئيس الأميركي لم يلمح إلى إسقاط النظام الإيراني، بل على عكس ذلك، قال إن اجتماع مفاوضات يتحضّر معه، لكن بعد تحرّك محتمل، يرجّح أن يكون عسكرياً في ظل تقارير عن استعدادات استثنائية لدى الطرفين، ومنشور ترامب الأخير الذي وجّه عبره تحية إلى جنوده، وقال "إنها البداية فقط".
ضغوط قبل المفاوضات
ثمّة اعتقاد بأن الولايات المتحدة تمارس على إيران ضغوطاً قصوى للتوصل إلى اتفاق بشروط أميركية. المفاوضات المباشرة الأخيرة بين الطرفين فشلت، ومنذ ذلك الحين تضاعفت الضغوط، بدءاً من العقوبات الأميركية والأممية، مروراً بحرب حزيران/يونيو، وصولاً إلى الاحتجاجات الواسعة التي تجتاح إيران تحت عناوين سياسية واقتصادية.
ترامب قال إن إيران "تعبت" من الضربات الأميركية، وما عناه بهذا الأمر هو المشهدية السابقة المذكورة. لكن الرئيس الأميركي لم يلمح إلى إسقاط النظام الإيراني، بل على عكس ذلك، قال إن اجتماع مفاوضات يتحضّر معه، لكن بعد تحرّك محتمل، يرجّح أن يكون عسكرياً في ظل تقارير عن استعدادات استثنائية لدى الطرفين، ومنشور ترامب الأخيرة الذي وجّه عبره تحية إلى جنوده، وقال "إنها البداية فقط".
خلاصة هذه الصورة تعني أن ترامب يريد التفاوض مع إيران لكن بعد انهاكها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وفرض تهديدات وجودية عليها، لجرّها إلى مفاوضات بشروط أميركية وبنيات نجاح إيرانية تفادياً لسيناريوات أسوأ مستنسخة من تجربتي سوريا وفنزويلا، وفي ظل فائض قوّة أميركي – إسرائيلي وضعف إيراني وصل إلى أقصى حدوده.
خيارات إيران
رغبة إيران في التفاوض التي أعلنها ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تعني أن طهران تتعاطى مع المسألة بواقعية سياسية بعدما تعلّمت من دروس سوريا وفنزويلا.
يقول الأكاديمي والباحث محمد موسى، لـ"النهار"، إن الخيار الديبلوماسي "مفتوح ومساحات الحوار موجودة"، مشيراً إلى خيارات الوساطة في هذا السياق والأدوار التي تلعبها قطر وسلطنة عمان عادة في هكذا أوضاع.
لكن السؤال يكمن في مضمون هذه المفاوضات في ضوء المتغيّرات الدولية. المحادثات الأميركية – الإيرانية الأخيرة فشلت، وبالتالي ما هي الأرضية المشتركة المحتملة وما الذي قد يتبدّل في هذه الجولة؟ موسى يتحدّث عن نقاط أربع من المحتمل أن تدور المحادثات حولها، أولها البرنامج النووي، ثم البالستي، وحلفاء إيران في الإقليم، وتضاف إليها الضمانات الأميركية.
مفاوضات على ماذا؟
وفي تفاصيل المفاوضات، فإن الولايات المتحدة ومعها إسرائيل تصرّان على وقف البرنامج النووي، وبالتالي المفاوضات ستتناول نسب التخصيب، وفق موسى، وإيران "قد تتساهل" بموضوع حلفائها في الإقليم خصوصاً بعد المتغيرات التي استجّدت خلال السنتين الأخيرتين، ويبقى البرنامج البالستي الذي تصر عليه طهران كضمان، والضمانات الأميركية المطلوبة لتفادي الحروب والانسحاب من الاتفاق.
ماذا عن الخيارات العسكرية؟
لكن تصريحات ترامب تضمّنت رسالة عن احتمال توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، حينما قال "قد نتحرّك" قبل المفاوضات. الهجوم العسكري هدفه زيادة منسوب الضغط على إيران وتحسين موقع الشروط الأميركية. موسى يتحدّث عن فارق القدرات بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لكنه يشير أيضاً إلى القدرات الصاروخية لدى إيران التي استهدفت مواقع حساسة في إسرائيل.
في المحصّلة، تقف إيران أمام جملة من الخيارات أحلاها مر، كون المفاوضات استبقت بحوادث هدفها جرّها إلى محادثات من موقع ضعيف لفرض شروط رفضتها سابقاً، والحرب لن تكون متكافئة في ظل فارق القدرات. وبالتالي، فإن الأنظار على ما سيفعله ترامب لجهة "التحرّك" الذي تحدّث عنه، والتواصل الذي طلبته إيران، وإن غداً لناظره قريب.
نهاكها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وفرض تهديدات وجودية عليها، لجرّها إلى مفاوضات بشروط أميركية وبنيات نجاح إيرانية تفادياً لسيناريوات أسوأ مستنسخة من تجربتي سوريا وفنزويلا، وفي ظل فائض قوّة أميركي – إسرائيلي وضعف إيراني وصل إلى أقصى حدوده.
خيارات إيران
رغبة إيران في التفاوض التي أعلنها ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تعني أن طهران تتعاطى مع المسألة بواقعية سياسية بعدما تعلّمت من دروس سوريا وفنزويلا.
يقول الأكاديمي والباحث محمد موسى، لـ"النهار"، إن الخيار الديبلوماسي "مفتوح ومساحات الحوار موجودة"، مشيراً إلى خيارات الوساطة في هذا السياق والأدوار التي تلعبها قطر وسلطنة عمان عادة في هكذا أوضاع.
لكن السؤال يكمن في مضمون هذه المفاوضات في ضوء المتغيّرات الدولية. المحادثات الأميركية – الإيرانية الأخيرة فشلت، وبالتالي ما هي الأرضية المشتركة المحتملة وما الذي قد يتبدّل في هذه الجولة؟ موسى يتحدّث عن نقاط أربع من المحتمل أن تدور المحادثات حولها، أولها البرنامج النووي، ثم البالستي، وحلفاء إيران في الإقليم، وتضاف إليها الضمانات الأميركية.
مفاوضات على ماذا؟
وفي تفاصيل المفاوضات، فإن الولايات المتحدة ومعها إسرائيل تصرّان على وقف البرنامج النووي، وبالتالي المفاوضات ستتناول نسب التخصيب، وفق موسى، وإيران "قد تتساهل" بموضوع حلفائها في الإقليم خصوصاً بعد المتغيرات التي استجّدت خلال السنتين الأخيرتين، ويبقى البرنامج البالستي الذي تصر عليه طهران كضمان، والضمانات الأميركية المطلوبة لتفادي الحروب والانسحاب من الاتفاق.
ماذا عن الخيارات العسكرية؟
لكن تصريحات ترامب تضمّنت رسالة عن احتمال توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، حينما قال "قد نتحرّك" قبل المفاوضات. الهجوم العسكري هدفه زيادة منسوب الضغط على إيران وتحسين موقع الشروط الأميركية. موسى يتحدّث عن فارق القدرات بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لكنه يشير أيضاً إلى القدرات الصاروخية لدى إيران التي استهدفت مواقع حساسة في إسرائيل.
في المحصّلة، تقف إيران أمام جملة من الخيارات أحلاها مر، كون المفاوضات استبقت بحوادث هدفها جرّها إلى محادثات من موقع ضعيف لفرض شروط رفضتها سابقاً، والحرب لن تكون متكافئة في ظل فارق القدرات. وبالتالي، فإن الأنظار على ما سيفعله ترامب لجهة "التحرّك" الذي تحدّث عنه، والتواصل الذي طلبته إيران، وإن غداً لناظره قريب.

نبض