تشديد العقوبات على روسيا ودعم كييف عسكرياً... قمة السبع تعيد أوكرانيا إلى أجندة ترامب؟

أوروبا 19-06-2026 | 14:55

تشديد العقوبات على روسيا ودعم كييف عسكرياً... قمة السبع تعيد أوكرانيا إلى أجندة ترامب؟

تراجع الصراع الأوكراني في أولويات واشنطن، لكن قمة مجموعة السبع أعادت الملف إلى الواجهة مع دعم عسكري متجدد لأوكرانيا. هل تعود أوكرانيا إلى سلم الأولويات؟

تشديد العقوبات على روسيا ودعم كييف عسكرياً... قمة السبع تعيد أوكرانيا إلى أجندة ترامب؟
جانب من لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الاوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة مجموعة السبع بفرنسا، (ا ف ب).
Smaller Bigger

مع انشغال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية بالتصعيد مع إيران، بدت الحرب في أوكرانيا وكأنها تراجعت على سلّم الأولويات الأميركية. إلا أن مواقف قمة مجموعة السبع الأخيرة أعادت الملف الأوكراني إلى الواجهة، وسط مؤشرات إلى انخراط أميركي متجدد في دعم كييف، فهل تعود أوكرانيا الى سلم أولويات واشنطن؟

أيد قادة مجموعة السبع، بمن فيهم الرئيس الأميركي، إعلانا مشتركاً يتعهدون فيه بتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا وتشديد العقوبات ضد روسيا.

وتعهد القادة بـ"زيادة توريد قدرات الدفاع الجوي، وأنظمة واعتراضات إضافية، وقدرات بعيدة المدى" إلى أوكرانيا و"النظر في منح أوكرانيا تراخيص تسمح بزيادة إنتاجها العسكري".

ويأتي هذا البيان في ختام يوم اتسم بتقارب غير متوقع بين ترامب وأعضاء مجموعة السبع الآخرين. ويوم الثلاثاء، ألمح ترامب أيضاً إلى استعداده لإعادة فرض العقوبات على النفط الروسي، التي كانت واشنطن قد علقتها سابقاً حتى منتصف حزيران/يونيو.

والتقى ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة في فرنسا، وأعرب عن استيائه من استمرار الحرب في أوكرانيا دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وعلى مدى أربعة أشهر، تراجع الصراع إلى حد كبير عن أجندة البيت الأبيض، إذ ركز ترامب وفريقه على حربهم ضد إيران.

وجاء لقاء ترامب مع زيلينسكي يوم الثلاثاء عقب مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأحد. حض خلالها ترامب بوتين على التوصل إلى اتفاق، لكنه قال إنه لا توجد مؤشرات تذكر على ذلك. 

ويأمل زيلينسكي، الذي حضر القمة بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إعادة إشراك ترامب، وقد حض القادة الأوروبيون الرئيس على كسر الجمود من خلال استضافة محادثات مباشرة بين زيلينسكي وبوتين في الولايات المتحدة.

 

"تحول ديبلوماسي ملحوظ"

 

يقول المحلل الجيوسياسي ميشيل فياض لـ"النهار" إن "الدعم الصريح الذي أبدته إدارة ترامب للبيان المشترك لمجموعة السبع، الذي يعيد تأكيد الالتزام بسلامة أراضي أوكرانيا ويدعو إلى تشديد العقوبات على روسيا، يمثل تحولاً ديبلوماسياً ملحوظاً بعد عدة أشهر هيمنت عليها القضية الإيرانية".

 

ويأتي هذا الموقف، بحسب فياض، في إطار منطق "إعادة التوازن" للأولويات، بعد توطيد وقف إطلاق النار مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.

 

ترامب وقادة مجموعة السبع في فرنسا، (ا ف ب).
ترامب وقادة مجموعة السبع في فرنسا، (ا ف ب).

 

على الصعيد الاقتصادي، يقول فياض إن تصريحات ترامب بشأن احتمال إعادة فرض العقوبات بسرعة على الصادرات النفطية الروسية "تشكل إشارة قوية"، لافتاً إلى أن "هذه الإجراءات، التي تم تخفيفها موقتاً من أجل استقرار أسواق الطاقة العالمية خلال الأزمة الإيرانية، تهدف الآن إلى قطع أحد المصادر الرئيسية لتمويل الجهود الحربية الروسية".

 

ومع ذلك، يشدد فياض على أن هذا الالتزام المتجدد لا يزال محدوداً ومشروطاً: "يواصل ترامب الإصرار على أن أوروبا يجب أن تتحمل العبء العسكري والمالي الرئيسي لدعم كييف، تماشياً مع مبدأ أميركا أولاً ودعواته المتكررة لزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي لحلفاء الناتو".

 

أوكرانيا لم تغب عن الساحة

 

من جهته، يقول الدكتور في العلاقات الدولية خالد العزي لـ"النهار" إن ملف أوكرانيا لم يغب يوماً عن المباحثات الدولية، "لأنه يقع في صلب التوازنات والسياسات العالمية".

 

ويضيف أن هناك توافقاً ضمنياً داخل المعسكر الغربي على عدم السماح لروسيا بفرض سيطرتها على أوكرانيا، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الأوروبي. ومن هذا المنطلق، أدرك ترامب، بحسب العزي، أنه لا يستطيع التضحية بعلاقاته مع الحلفاء الأوروبيين استناداً إلى وعود روسية غير مضمونة، خصوصاً أن أوكرانيا أثبتت قدرتها على الصمود طوال السنوات الماضية.

 

ويرى العزي أن ترامب بات أمام واقع جديد يتمثل في استمرار الصمود الأوكراني، إلى جانب الإصرار الأوروبي على مواصلة دعم كييف، ما يفرض إعادة ترتيب العلاقات والتفاهمات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

 

ويعتبر أن قمة مجموعة السبع شكّلت فرصة لتبادل المصالح بين الجانبين، إذ يسعى الأوروبيون إلى استمالة ترامب للانخراط مجدداً في دعم أوكرانيا، فيما تحتاج واشنطن إلى تعاون أوروبي في ملفات أخرى، من بينها أمن الملاحة الدولية ومضيق هرمز.

 

ويؤكد الخبير في العلاقات الدولية أن أوكرانيا أصبحت "أمراً واقعاً" في المعادلة الأوروبية، سواء باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة روسيا أو باعتبارها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ويشير إلى أن الاتحاد الأوروبي ماضٍ في مسار التفاوض مع كييف بشأن العضوية، في ظل تأكيد زيلينسكي استعداد بلاده لتنفيذ الشروط المطلوبة كافة.

 

ويخلص العزي إلى أن أي تسوية دولية تقوم في النهاية على مبدأ تبادل المصالح والتنازلات، مضيفاً أن إنهاء الحرب يبقى ممكناً إذا اقتنع ترامب بضرورة الانخراط الفعلي في هذا المسار. ويقول: "مع اقتراب الانتخابات النصفية، يحتاج ترامب إلى إنجاز سياسي كبير يثبت قدرته على الوفاء بوعوده، وفي مقدمتها إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. لذلك يسعى إلى استعادة زمام المبادرة، ليتمكن من القول إن واشنطن لعبت الدور الحاسم في التوصل إلى الحل، وليس الأوروبيون وحدهم".

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/18/2026 6:10:00 AM
يعتبر "الجنرال" أن إخفاء هويّته يحرّره تماماً من الضغوط الاجتماعية والروابط العشائرية والمجاملات السياسية.
شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/18/2026 5:05:00 PM
اعتمد "حزب الله" على مسيّرات متفجّرة تعمل بالألياف الضوئية في مهاجمة قوات ومواقع إسرائيلية، وقال مسؤولون فيه إنها تُصنّع في لبنان.
لبنان 6/18/2026 8:05:00 PM

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان