خلاف ترامب - ميرتس... هل بات التقرب من الرئيس الأميركي مكلفاً لزعماء أوروبا؟

أوروبا 01-05-2026 | 13:10

خلاف ترامب - ميرتس... هل بات التقرب من الرئيس الأميركي مكلفاً لزعماء أوروبا؟

تصاعدت التوترات بين دونالد ترامب وأوروبا بعد خلافه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن الحرب على إيران...
خلاف ترامب - ميرتس... هل بات التقرب من الرئيس الأميركي مكلفاً لزعماء أوروبا؟
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، 3 آذار 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تشهد العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة توتراً متصاعداً مع تصاعد خلافات القادة الأوروبيين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خاصة بشأن الحرب على إيران وأوكرانيا. ويكشف السجال الأخير بين ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس عمق الانقسام، وسط مخاوف أوروبية من سياسات ترامب.

وأعلن ترامب أنه "يدرس ويراجع إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا"، في ما يبدو أنه رد على تصريحات ميرتس بأن إيران قد "أذلت" الولايات المتحدة.

 

ألمانيا مركز الوجود الأميركي في أوروبا

 

وتعد ألمانيا مركز الوجود الأميركي في أوروبا، حيث يوجد فيها نحو 35 ألف جندي أميركي. وهي مركز العلاج الطبي وتسليح الطائرات وصيانتها، ومقر القوات الأميركية في أوروبا. تستضيف إيطاليا 12,000 جندي أميركي، وبريطانيا نحو 10,000. وتُعتبر ألمانيا حليفاً رئيسياً لحلف الناتو، وقد استجابت لدعوات الولايات المتحدة لزيادة الإنفاق العسكري وتعزيز قواتها المسلحة. 

 

بدأت الأزمة بين الزعيمين عندما تحدث ميرتس في اجتماع بمدرسة ثانوية في غرب ألمانيا. وقال: "من الواضح أن الأميركيين ليس لديهم استراتيجية، والمشكلة في مثل هذه الصراعات هي دائما أنه لا يكفي أن تدخل فحسب، بل عليك أيضاً أن تخرج مرة أخرى. لقد رأينا ذلك بشكل مؤلم للغاية في أفغانستان على مدار 20 عاماً. ورأينا ذلك في العراق". 

أُقصيت ألمانيا، مثلها مثل الحلفاء الآخرين، من المشاورات التي أجرتها إدارة ترامب بشأن حرب إيران، ثم لم تبدِ أي حماس للانضمام إلى القتال، سواء بشكل فردي أو كجزء من الناتو. رد ترامب بغضب، ملمحاً من جديد إلى أنه يعيد النظر في مشاركة أميركا في الحلف، رغم أنه لا يمكنه الانسحاب رسمياً دون موافقة الكونغرس.

 

وقد غضب الرئيس الأميركي بشكل خاص من تعليقات ميرتس واتهمه بالانحياز لإيران. 

 

الحفاظ على علاقة جيدة بترامب... صعب

 

ويُظهر صراع ترامب مع ميرتس أخيراً صعوبة الحفاظ على علاقة جيدة مع الرئيس الجمهوري، خاصة بعد أن أدت تداعيات الحرب مع إيران إلى زيادة صعوبة التزام القادة الأجانب بنهجهم المعتاد في كسب رضاه. فهم يجدون بشكل متزايد أنهم مضطرون للاختيار بين إرضائه أو إرضاء ناخبيهم، ويبدو أنهم يختارون الخيار الثاني. 


فخلال ما يقرب من عام في منصبه، استثمر ميرتس بكثافة في توطيد الصداقة مع ترامب. وسمح لأميركا بالاستخدام الكامل للقواعد العسكرية في ألمانيا لشن هجمات في الحرب على ايران، وتخصيص كاسحات ألغام للقيام بدوريات في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب رسمياً.

 

المستشار الألماني فريدريش ميرتس. (أ ف ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس. (أ ف ب)

 

لكن الحرب أضرت بالاقتصاد الألماني وكلفت ميرتس سياسياً. فمنذ بدء الحرب، تراجع حزب ميرتس، وهو "حزب الديموقراطيين المسيحيين" اليميني الوسطي، من المركز الأول في استطلاعات الرأي الوطنية، ويأتي الآن خلف حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف.

 

أوروبا... تنتفض؟


وقد اتخذ كل زعيم أوروبي رئيسي تقريباً، في مرحلة ما منذ بدء الحرب، خطوات لانتقاد ترامب أو الحرب، أبرزهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحليفته الأوروبية الرئيسية رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس وزراء إسبانيا  بيدرو سانشيز. 

ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية تمام نور الدين لـ"النهار" إن أوروبا، وخصوصاً دولها الأساسية، تخوض منذ سنوات مواجهة داخلية مع التيارات اليمينية المتشددة. ويشير إلى أن هذه الدول "تحارب تاريخياً عودة هذا النموذج إلى السلطة، سواء من خلال تجربة هتلر في ألمانيا أو تجربة المارشال بيتان في فرنسا، لذلك يصعب على القادة الأوروبيين التماهي مع ترامب في الوقت الذي يعلنون فيه محاربة التطرف داخل بلدانهم".

ويرى نور الدين أن العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تحمل في عمقها قدراً كبيراً من التنافس وعدم الثقة، مشيراً إلى أن ترامب يتعامل مع الدول الأوروبية بشكل منفصل، "بلد ببلد"، وليس كاتحاد أوروبي موحد، لافتاً إلى أن هذا النهج ينسحب أيضاً على موقفه من الناتو"، إذ يعتبر أن الإدارة الأميركية الحالية لا تبدي حماسة للدفاع عن الأوروبيين كما في السابق.

ويرى نور الدين أن هناك "تفاهماً ضمنياً" بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصب في مصلحة إبقاء أوروبا ضعيفة، موضحاً أن واشنطن تراجعت عن دعمها التقليدي لأوكرانيا وتركت الأوروبيين في مواجهة مباشرة مع روسيا. ويستشهد بتصريحات ترامب الأخيرة التي قال فيها إن أوكرانيا "خسرت عسكرياً".

ويؤكد أن الأوروبيين رفضوا الانخراط في الحرب ضد إيران، معتبرين أنها "حرب ترامب ولم تتم استشارتهم بشأنها". ويخلص نور الدين بالقول إن ترامب يريد من أوروبا أن تكون "تابعاً ينفذ ما تريده واشنطن من دون نقاش"، لكن القارة الأوروبية تشهد اليوم ما يشبه "انتفاضة سياسية" على سياساته، وهو ما ظهر بوضوح في موقفيها من الحرب على إيران ومن الملف الأوكراني.

تكشف أزمة ترامب مع القادة الأوروبيين أن الخلاف لم يعد مرتبطاً بالحرب على إيران فقط، بل بمستقبل العلاقة بين واشنطن وأوروبا ودور الناتو وحدود النفوذ الأميركي داخل القارة الأوروبية.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها