.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يبدو أن العمر والوحدة بدأا يغذيان رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في امتلاك سيطرة أكبر على البيروقراطية في بلاده، ولم يضع ذلك زملاءه المقرّبين منذ أمد بعيد فوق الشبهات. هذا ما يخرج به باحث جدّي في مركز أبحاث أميركي موجود في عواصم القرار في العالم. فهو لاحظ بروز نوع جديد من البيروقراطيين الروس في السنوات الأخيرة. هؤلاء عيّنهم الرئيس بوتين للإشراف على وكالات حكومية عدة أو بالأحرى لمراقبة سير الأعمال فيها، وفي الوقت نفسه لإبقاء عيونهم على المسؤولين الرسميين وفي مواقعهم. ولم تُستثنَ من هؤلاء الشخصيات التي حظيت من زمان بثقة الكرملين. و"مدقّقو الحسابات" هؤلاء، إذا جازت تسميتهم كذلك، موجودون في كل مكان، من الوفد الروسي الذي يقود مفاوضات مع الولايات المتحدة إلى... وزارة الدفاع ووزارة الطوارئ وحتى الإدارة في رئاسة الجمهورية.
يذكّر ذلك بوضوح بممارسات العصر السوفياتي حين كان يعيّن أعضاء عمّاليين في الـ"كي. جي. بي" في الشركات والوكالات الحكومية. الفرق الوحيد بين الاثنين هو أن الموجودين حالياً في الإدارات، على تنوعها، إلى جانب المسؤولين فيها ليسوا ضباط أمن وإنما رجال ونساء من عائلة بوتين الموسّعة ودائرته الداخلية. هذه التعيينات تساعد في طمأنة بوتين أكثر إلى استمراره في السلطة، لكنها في الوقت نفسه تهدّد بتقويض السلطة العمودية في روسيا.
كيف عملت الإدارة الروسية قبل التطوّر الأخير المشروح أعلاه؟ عملت البيروقراطية الروسية لمدة طويلة انطلاقاً من مبدأ "وكالة واحدة وفريق واحد". كانت تُعطى للوزراء والقادة والأجهزة "كارت بلانش" لتعيين من يريدون في وكالاتهم. نتيجة لذلك "حُشيَت" وزارة المال بالقريبين من وزير المال أنطون سيلوبانوف، فضلاً عن الموجودين في مواقع مفتاحية في "الشرق الأقصى الروسي" كانوا يعملون تحت إدارة ممثل الكرملين فيه يوري تروتنيف. ولكن بدا واضحاً أخيراً أن الرئيس بوتين لا يثق حتى بالذين خدموا أو ما زالوا يخدمون معه منذ مدة طويلة. لذا قرّر إيجاد طبقة بيروقراطية للإشراف عليهم. وهناك أمثلة عدة على ذلك، واحد منها هو أن كيريل ديمترييف العامل بنشاط على خط التفاوض بين موسكو واشنطن بدأ في الأشهر الأخيرة محادثات من أجل اكتشاف مجالات مشتركة في التواصل بين الكرملين وإدارة الرئيس ترامب، وهو ضمن موقعه هذا بسبب علاقته مع صهره جاريد كوشنر، فضلاً عن أنه صديق قديم لإبنة بوتين. بكلمات قليلة، هو يمثّل عائلة بوتين في المفاوضات.