أوكرانيا في مأزق الضغوط العسكرية والمالية... وزيلينسكي: نستعد لمزيد من المحادثات مع أميركا
تواجه أوكرانيا مرحلة تتزامن فيها الخسائر البشرية المتزايدة جراء الهجمات الروسية مع ضغوط عسكرية ومالية متصاعدة، فيما تسعى كييف إلى تعزيز دفاعاتها وتأمين موارد إضافية لمواصلة الحرب، بالتوازي مع تحركات ديبلوماسية ومحادثات مرتقبة مع ممثلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي ظل هذه التحديات، تراهن الحكومة الأوكرانية على دعم حلفائها الأوروبيين والغربيين، وعلى تطوير قدراتها الهجومية والدفاعية لمحاولة تغيير مسار المواجهة مع روسيا.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد، ارتفاع حصيلة قتلى الغارة الروسية التي استهدفت مستودعا للذخيرة في منطقة كييف إلى 38 شخصا، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن 4 مفقودين.
وقال زيلينسكي في منشور عبر تطبيق تلغرام إن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على معظم الحرائق، لكنه أشار إلى أن حجم التلوث الناجم عن الهجوم كبير، وأن أعمال المعالجة ستستمر ما دامت الحاجة قائمة.
واتهم الرئيس الأوكراني موسكو بتكثيف هجماتها خلال الأسبوع الماضي، وقال إن روسيا استخدمت نحو ألفي طائرة مسيرة هجومية، وأكثر من 1600 قنبلة جوية و31 صاروخا، من بينها صواريخ باليستية كورية شمالية.
وأكد زيلينسكي أن بلاده تسعى إلى ردود وصفها بالعادلة على الضربات والجرائم الروسية، مشددا على أن هذه الردود ستأتي.
وكان الهجوم الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة الأكثر دموية في منطقة كييف منذ بداية العام، وجاء بعد يومين من تكثيف موسكو هجماتها على العاصمة الأوكرانية. واستهدف الهجوم منشأة عسكرية تضم قذائف مدفعية وألغاما وطائرات مسيرة وذخائر أخرى.
وعلى المسار السياسي، أعلن زيلينسكي أن كييف تستعد لعقد جولة جديدة من المحادثات مع ممثلي الرئيس الأميركي، على أن تتضح تفاصيل إضافية الاثنين.
وقال في بيان متلفز إن بلاده ستبذل كل ما في وسعها كي لا تبقى الحرب المسار الوحيد للأحداث في المستقبل، مضيفا أن الولايات المتحدة تتشارك مع كييف كثيرا من وجهات النظر بشأن الوضع.

تحركات لتأمين تمويل
وفي موازاة التحركات الديبلوماسية، تتحرك وزارة الدفاع الأوكرانية لتأمين تمويل أكبر وتسريع وصول المساعدات الأوروبية، في ظل عجز يقدر بنحو 27 مليار دولار في الميزانية العسكرية.
وتعتمد كييف بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي للحفاظ على مجهودها الحربي، بينما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم تمويل يصل إلى 90 مليار يورو حتى عام 2027.
وقال وزير الدفاع الأوكراني الجديد يفهيني خمارا إن بلاده ستعرض على شركائها خطة واضحة تحدد المهام التي تواجهها قوات الدفاع والمشروعات المطلوبة لتنفيذها والنتائج المنتظرة والأطر الزمنية اللازمة لتحقيقها.
وأضاف في تصريحات لصحافيين نشرت اليوم، أن كييف ستسعى إلى تقديم موعد صرف جزء من قرض أوروبي بقيمة 45 مليار يورو كان مقررا للعام المقبل، إلى جانب العمل مع الحلفاء لزيادة مساهماتهم واستقطاب دول لم تشارك حتى الآن في تقديم قروض لأوكرانيا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد خصص 45 مليار يورو لكل من عامي 2026 و2027، وهو ما أتاح لكييف رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات قياسية. وقال زيلينسكي الأسبوع الماضي إن الإنفاق الأوكراني خلال النصف الأول من العام تجاوز التوقعات.
وتولى خمارا حقيبة الدفاع الشهر الماضي خلفا لميخايلو فيدوروف، الذي أثارت إقالته احتجاجات نادرة خلال الحرب، الأمر الذي دفع زيلينسكي لاحقا إلى إقالة رئيس أركان الجيش الذي لم يكن يحظى بتأييد شعبي.
ويحمل الوزير الجديد خلفية عسكرية، إذ سبق أن قاد القوات الخاصة ونسب إليه دور في قيادة حملة الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي. وقال إنه يتشارك الرؤية نفسها مع الجنرال الجديد ميخايلو دراباتي.
وتحاول كييف استعادة زمام المبادرة في الحرب عبر توسيع هجمات الطائرات المسيرة بعيدة المدى ضد منشآت النفط والصناعات الدفاعية والبنية اللوجستية في روسيا، لكنها في المقابل تواجه مشكلات كبيرة تتعلق بنقص الأفراد وضعف الدفاعات الجوية اللازمة للتصدي للهجمات الروسية المتزايدة على المدن.
كما يواجه الجيش الأوكراني انتقادات بسبب ما أثير بشأن تجاوزات وسوء إدارة في عمليات التجنيد وفي إدارة العمليات على جبهات القتال.
وقال خمارا إن الحفاظ على الأرواح يتطلب اتخاذ قرارات صائبة ووجود تصور واضح لدى مختلف مستويات القيادة بشأن كيفية إدارة الحرب وإنهائها، مؤكدا ضرورة نقل هذه الرؤية إلى القادة والوحدات التي تنفذ مهامها يوميا على خطوط الجبهة.
وفي إطار البحث عن حلول دفاعية جديدة، كشف وزير الدفاع أن أوكرانيا اختبرت 4 صواريخ اعتراض محتملة لمواجهة الطائرات المسيرة المزودة بمحركات نفاثة، والتي تستخدمها روسيا بصورة متزايدة في هجماتها على الأراضي الأوكرانية.
روسيا تعلن عن "ضربات مكثفة"
واليوم، أعلنت روسيا أنها تعدّ لـ"ضربات مكثفة" على "منشآت في قطاع الطاقة" في أوكرانيا، في ظل تصعيد البلدين ضرباتهما المتبادلة منذ أشهر.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية عبر تلغرام أن "القوات المسلحة الروسية باشرت الإعداد لضربات مكثفة على منشآت قطاع الطاقة في أوكرانيا ردا على الهجمات المتواصلة لنظام كييف على البنى التحتية المدنية وقطاع النفط والطاقة الروسي".
وصعدت موسكو خلال الشتاء الماضي ضرباتها على محطات الطاقة الأوكرانية، ما الحق أضرارا فادحة بهذا القطاع وتسبب بانقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص.
وتصعد أوكرانيا وروسيا منذ عدة أشهر الضربات المتبادلة البعيدة المدى مستهدفة عددا متزايد من البنى التحتية المدنية كالمستودعات والمحلات التجارية والمواقع النفطية والموانئ والسفن.
وتتسبب هذه الضربات بوقوع ضحايا مدنيين.
وأعلن الجيش الروسي اليوم أنه ضرب خلال الليل مجمعا في كييف لإنتاج الأسبستوس والإسمنت، كانت مستودعاته تستخدم بحسب موسكو لتخزين متفجرات، ومصنعا للمسيرات والذخائر.
في المقابل، شنت أوكرانيا خلال الليل هجوما بمسيرات على مصفاة نفط في شمال غرب روسيا، ما تسبب باندلاع حريق، بحسب ما افادت السلطات المحلية.
نبض