إبستين وخيار الصمت الأميركي

دوليات 17-02-2026 | 11:19

إبستين وخيار الصمت الأميركي

تأجيل العدالة تنازل طوعي عن القوة والنفوذ. أما زالت واشنطن مؤمنة بأن لا أحد فوق القانون، أم أنها مستعدة لترك هذا الحكم بيد دول أخرى؟
إبستين وخيار الصمت الأميركي
موقع وزارة العدل الأميركية حيث يمكن الإطلاع على ملفات إبستين. (أ ف ب)
Smaller Bigger

للتقاعس عن المحاسبة ثمن باهظ، وما نغفل عنه في "ملفات إبستين" الشائنة ليس حجم الفضيحة التي تثيرها، إنما الصمت الأميركي في التعامل معها. إن الفراغ الذي يُنتجه هذا الصمت لا يستمر طويلاً بل تملؤه دول أخرى، ولا حيلة لواشنطن في ذلك. فنرى دول أوروبا تعامل المسألة معاملة قضية تمسّ الأمن القومي، وخطر استخباري ممكن، بينما تكتفي واشنطن بإصدار الوثائق... بصمت!

للإيضاح، ليس هذا صمتاً محايداً، لأن رفض العدالة الأميركية إجراء تحقيق شامل في "ملفات إبستين" يعني تخليها عن حقها في تقديم سرديتها الخاصة، وهذا يتيح بشكل طبيعي لدول أخرى تأويل الأدلة، وتحديد المسؤوليات، انطلاقاً من مصالحها الوطنية، بحجة قوية: لمواطنيها الأولوية. وهكذا، تخسر واشنطن قدرتها على حماية مصالحها الخارجية من إجراءات ربما لا تلائمها استراتيجياً. نتحدث هنا عن إخفاق استراتيجي له تبعات جيو-سياسية كبيرة: ملاحقات قضائية أو توتر ديبلوماسي أو تخفيض مستوى التبادل الاستخباري مع الآخرين. 

كان جيفري إبستين مجرماً مرتبطاً بشبكات مال ونفوذ وعلاقات مشبوهة تمتد خارج أميركا، والإخفاق في اقتفاء أثر أي تقاطع لهذه الشبكات مع دول معادية لأميركا أو جهات عابرة للحدود، يعني إخفاقاً كبيراً في حماية الأمن القومي الأميركي. لذا، الصمت هنا يقلق حلفاء واشنطن وخصومها معاً: يوحي للحليف بأن واشنطن لا تداوي جراحها الداخلية، ويوحي للخصم أن بإمكانه استغلال شبكات النخبة من دون أن يخشى المحاسبة... ويرسخ فكرة انتقائية القانون، اي إمكانية تجاوزه حين يتصل الأمر بأثرياء وأصحاب نفوذ. هكذا تخسر الدول قدرتها على التأثير. فالمحاسبة خارج حدودها تسرق منها التحكم بما يُكشف، ومتى يُكشف، وكيف يُكشف.

تأجيل العدالة تنازل طوعي عن القوة والنفوذ. أما زالت واشنطن مؤمنة بأن لا أحد فوق القانون، أم أنها مستعدة لترك هذا الحكم بيد دول أخرى؟

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 2/25/2026 10:40:00 PM
صورة لـ "ستيفن هوكينغ" في ملفات جيفري إبستين تُعيد الجدل حول رحلته إلى جزر العذراء
واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً دائماً مع إيران...
تشغل أنظمة رادار متطورة بتقنية (LPI)، التي تسمح لها بمسح ورصد الأهداف في عمق الأراضي المعادية دون أن تكتشف hgرادارات وجودها أو تردداتها.
سياسة 2/25/2026 5:10:00 PM
القوات اللبنانية: الفنان رشدان إنسانٌ حرّ يتمسّك بحريته