16-01-2024 | 10:16

كيف يمكن تجنّب مضاعفات السكري؟

لطالما كان هناك تركيز على مضاعفات السكري وكأنّها نتيجة حتمية للإصابة بالمرض. في الواقع، تبدّلت النظرة إلى المرض اليوم والمقاربة التي يتمّ التعاطي معه على أساسها.
كيف يمكن تجنّب مضاعفات السكري؟
Smaller Bigger
لطالما كان هناك تركيز على مضاعفات السكري وكأنّها نتيجة حتمية للإصابة بالمرض. في الواقع، تبدّلت النظرة إلى المرض اليوم والمقاربة التي يتمّ التعاطي معه على أساسها. فقد تحصل المضاعفات كالبتر وفقدان النظر والفشل الكلوي بالفعل، لكن في حال الإهمال فقط. أما في حال الحرص وضبط مستويات السكر في الدم والإلتزام بالإجراءات الطبية، فيمكن عيش حياة طبيعية تخلو من أي مضاعفات، خصوصاً مع توافر العلاجات التي أثبتت فعالية عالية في مواجهة السكري، وفق ما أكّده في حديثه مع "النهار العربي" الطبيب الاختصاصي في أمراض الغدد الصم والسكري في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس الدكتور شوقي عطالله. 
كيف يمكن التعرّض إلى مضاعفات مرض السكري؟
ينتج مرض السكري عامةً من ارتفاع معدلات السكر في الدم. في حال ارتفاع غير مسيطر عليه في هذه المعدلات يمكن التعرّض إلى مضاعفات ترتبط بتضرّر الشرايين الكبرى التي يمكن أن تسبّب ذبحة قلبية أو فالجاً مع تضرّر شرايين القدمين، ما قد يستدعي البتر أحياناً، أو الشرايين الدقيقة المرتبطة بحصة العينين مثلاً، فتؤدي إلى فقدان النظر أحياناً أو إلى قصور في الكلى، ما يستدعي غسل الكلى في المدى البعيد.

كيف تغيّرت النظرة إلى مرض السكري وطريقة التعاطي معه؟
حالياً، لم يعد التعاطي مع السكري يرتبط بالأرقام حصراً، كما في السابق، وفق ما يوضحه عطالله. إذ تتمّ متابعة حالة المريض بطريقة شاملة، بالنظر إليها عامة مع كل المشكلات الصحية التي يمكن أن تترافق مع السكري عادةً، كأمراض القلب وارتفاع مستويات الضغط والكوليسترول. انطلاقاً من هذه الشمولية أصبح من الممكن معالجة المريض للمدى البعيد، بمزيد من الفعالية، عبر السيطرة على كافة هذه المشكلات في الوقت نفسه، وتجنّب مضاعفاتها كلّها. هذا ما يسمح بتجنّب مشكلات فقدان النظر وغسل الكلى والبتر وأمراض القلب التي كانت من مضاعفات السكري الشائعة في الماضي، فيما أصبحت تحصل بمعدلات أقل حالياً في ظلّ المقاربة المختلفة والمتابعة الأكثر شمولية والعلاجات الأكثر فعالية التي باتت متوافرة أيضاً. فعلاج السكري يخفف النشاف في الشرايين الذي يؤدي إلى كل المضاعفات المرتبطة بالمرض. من جهة أخرى، كان هناك تخوّف من العلاج بالأنسولين، لكن مع ارتفاع معدلات التوعية، أصبح الكل يعلم أنّ هذا العلاج لا يدعو للقلق، وهو علاج كغيره من العلاجات. وبالتالي كان من الممكن تبسيط الأمور لمريض السكري ليتعايش مع مرضه ويعيش حياة طبيعية.

هل يمكن تفادي مضاعفات السكري بشكل تام في كافة المراحل؟
أثبتت الدراسات أنّ ضبط معدلات السكر في الدم للمدى البعيد ومخزون السكر وإبقاءها ضمن المعدلات الطبيعية، يسمح بتجنّب مضاعفات السكري حتماً. حتى أنّه أصبح من الممكن العودة إلى الوراء في حال وجود مشكلات معينة بفضل العلاجات الفاعلة. من هنا، يشدّد عطالله على أهمية ضبط الحالة والسيطرة عليها وعلى كافة المشكلات الصحية المرتبطة بها، لأنّ حسن إدارة السكري يضمن للمريض حياة طبيعية لا مضاعفات فيها. هذا، ومن الضمن المشكلات المرافقة التي يجب إدارتها ايضاً، البدانة بطبيعة الحال، لارتباطها ارتباطاً وثيقاً بالسكري، وفي حال زيادة الوزن أو ارتفاع ضغط الدم أو غيرها من المشكلات، من الطبيعي أن يحصل قصور في الكلى في المدى البعيد، من ضمن المشكلات التي يمكن التعرّض لها في حال الإهمال. يُضاف إلى ذلك أنّ الفحوص المستمرة لها دور أساسي في هذا المجال، وعلى المريض ألاّ يهملها ابداً حرصاً على سلامته.
 
ما العوامل التي يجب تجنّبها تفادياً للمضاعفات أيضاً؟
-التدخين
-زيادة الوزن
-ارتفاع مستوى ضغط الدم
-ارتفاع مستويات الكوليسترول.
هي من العوامل المسببة التي لا بدّ من تجنّبها تفادياً للمضاعفات والمشكلات التي يمكن أن يتعرّض لها مريض السكري في المدى البعيد.

هل يمكن أن تظهر المضاعفات مباشرةً؟
في ما يتعلق بمريض السكري من النوع الأول، يتمّ تشخيص الحالة عادةً مباشرة، بحيث لا يتعرّض المريض إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم لسنوات قبل ذلك، بعكس ما يحصل مع مريض السكري من النوع الثاني. ففي هذه الحالة يتمّ التشخيص وتظهر الأعراض كالعطش والتبول الزائد والضعف، بعد سنوات عديدة من ارتفاع مستويات السكر في الدم. لذلك، في حالات السكري من النوع الثاني يجب البدء بفحص العيون مباشرة عند تشخيص المرض، فيما تبدأ الفحوص بعد 5 سنوات لأنّ المريض يكون قد تعرّض في السنوات التي سبقت ظهور الأعراض وتشخيص المرض، لارتفاع مستويات السكر في الدم. أما فحص الكلى فيجرى كل 3 إلى 6 أشهر. وبالتالي يختلف هنا ظهور المضاعفات. لكن بشكل عام تحصل المضاعفات في المدى البعيد وليس في أولى مراحل المرض.
 
هل يكفي العلاج الفاعل حالياً دون حمية لمريض السكري؟
سواءً كان المريض يحصل على علاج أم لا، يشدّد عطالله على أهمية الحرص على الحمية كجزء أساسي من العلاج. كما أنّ الرياضة تُعتبر أساسية هنا لضبط المرض، إضافة إلى الأدوية التي يصفها الطبيب بحسب الحاجة، لأنّ لكل مريض علاجاً شخصياً يناسب حالته وسنّه.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية