27-04-2023 | 17:22

الملاريا لا تزال تقتل... فلنواجهها بالناموسية المعالجة بمبيدات الحشرات

نعتقد أن الملاريا مشكلة تواجهها فقط البلدان الرطبة والحارة. ولكن منذ أكثر من قرن بقليل، انتشر المرض إلى حد أقصى الشمال مثل سيبيريا والدائرة القطبية الشمالية، وكان مستوطناً في 36 ولاية من الولايات المتحدة.
الملاريا لا تزال تقتل... فلنواجهها بالناموسية المعالجة بمبيدات الحشرات
Smaller Bigger

نعتقد أن الملاريا مشكلة تواجهها فقط البلدان الرطبة والحارة. ولكن منذ أكثر من قرن بقليل، انتشر المرض إلى حد أقصى الشمال مثل سيبيريا والدائرة القطبية الشمالية، وكان مستوطناً في 36 ولاية من الولايات المتحدة. ليست لدينا بيانات محددة تعود إلى لبنان في ذلك الوقت، ولكن يقدَّر أن الملاريا كانت تقتل 2.5 مليوني شخص كل عام في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وغرب المحيط الهادئ في تلك الفترة.


قضت الكثير من دول العالم المتقدم على الملاريا في الخمسينات من القرن الماضي من خلال التقدم وتحسين الإسكان والتقدم في الأدوية والمبيدات الحشرية. عندما أصبح الناس أكثر ثراءً، تم تجفيف المستنقعات الأرضية التي يتكاثر فيها البعوض، بالإضافة إلى أن الزيادة في الثروة الحيوانية تعني أن البعوض لديه حيوانات يعضها بدلاً من البشر. جعلت التغذية المحسّنة الناس أكثر صحة وأقل عرضة للإصابة، في حين وفرت زيادة الدخل منازل وناموسيات أفضل. أعطى عقار الكينين ثم الكلوروكين الاصطناعي البلدان المتقدمة علاجاً ميسوراً، وقضت المبيدات الحشرية على العديد من مجموعات البعوض.

خارج أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تراجعت الوفيات السنوية من أكثر من ثلاثة ملايين في عام 1930 إلى أقل من 30,000 اليوم. ومع ذلك، فإن جزءاً كبيراً من مشكلة الملاريا ما زال موجوداً في أفريقيا بعناد، حيث يقتل أكثر من نصف مليون شخص كل عام.

هناك سببان رئيسيان لذلك. أولاً، وجود طفيلي الملاريا الأكثر فتكاً في أفريقيا، كما طورت سلالات الملاريا هناك مقاومة لعقار الكلوروكين الشائع. ثانياً، انتشار البعوض الناشر للملاريا في أفريقيا والذي يلدغ تقريباً البشر فقط. كان هناك تقدم في مكافحة الملاريا في أفريقيا في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولكن تم إيقاف ذلك بسبب فيروس كوفيد الذي عطل الطب الأساسي وتسبب في وفاة نحو 60 ألف شخص.

لطالما وعد العالم بالتخلص من الملاريا إلى الأبد. تأسس البرنامج العالمي لاستئصال الملاريا في عام 1955، ثم تم التخلي عنه في عام 1969 لأن الهدف كان يعتبر غير قابل للتحقيق. في عام 2015، جدد قادة العالم هذا التعهد. في الوعود العالمية للأمم المتحدة المعروفة باسم أهداف التنمية المستدامة، تعهدت جميع الدول إصلاح كل مشكلة عالمية تقريباً بحلول عام 2030، بما في ذلك الملاريا.

كان التقدم جليدياً، ما يعني أن هدف الملاريا سيتأخر تحقيقه بنحو 400 عام. هذا مجرد واحد من العديد من الأشياء الفاشلة بشكل مذهل من وعود الأمم المتحدة الكبيرة. هذا لأن السياسيين وعدوا بالكثير. تشمل الأولويات العالمية 169 وعداً مستحيلاً، شيء لا يمكن تمييزه عن عدم وجود أولويات على الإطلاق.

هذا العام، سيكون العالم في منتصف الفترة للوفاء بوعوده لعام 2030، ومع ذلك لن يكون قريباً من منتصف الطريق. حان الوقت لتحديد الأهداف الأكثر أهمية وترتيبها بحسب الأولوية. يقوم مركز الأبحاث الخاص بي، "إجماع كوبنهاغن"، بعمل ذلك بالضبط: جنباً إلى جنب مع العديد من الحائزين على جائزة نوبل وأكثر من 100 من كبار الاقتصاديين، عملنا لسنوات لتحديد المكان الذي يمكن أن يحقق فيه كل دولار أو روبية أو شلن أكبر فائدة.

يقترح بحثنا الجديد حول الملاريا، الذي كتبته ريما شريتا وراندولف نجوافور من جامعة أكسفورد، زيادة بنسبة 10 في المئة في استخدام الناموسيات في 29 دولة تعاني من أعلى عبء في أفريقيا جنباً إلى جنب استراتيجيات إدارة مقاومة المبيدات الحشرية، من الآن وحتى نهاية وعود الأمم المتحدة لعام 2030.

ضمان نوم الناس تحت الناموسية المعالجة بالمبيدات الحشرية واحدة من أكثر الطرق فعالية للوقاية من الملاريا. يتم حظر البعوض بالشبك ويتم قتله بالمبيد الحشري. تكلف كل ناموسية أقل من 4 دولارات، ولكنها تؤدي إلى انخفاض كبير في انتقال العدوى من خلال ضمان موت البعوض قبل أن تنضج الطفيليات وتنتشر.

من المهم ألا يتم توزيع الناموسيات فحسب، بل يتم استخدامها بشكل صحيح بالفعل، الأمر الذي يتطلب تغيير السلوك الاجتماعي والتواصل وتبادل المعلومات. وحتى لو سمحنا بذلك -مع الاستجابة لسلالات الملاريا المقاومة بأعلى ثمن- فإن التكلفة خلال هذا العقد تبلغ نحو 1.1 مليار دولار في السنة. لوضع هذا في السياق، هذا هو ثلث ما ينفقه سكان الولايات المتحدة على أحمر الشفاه كل سنة.

هذا الاستثمار سينقذ حياة 30 ألف شخص حتى في عام 2023. وبحلول نهاية العقد، سينخفض عدد الوفيات الناجمة عن الملاريا إلى النصف، ما ينقذ نحو 1.3 مليون شخص في المجموع.

الناموسيات تعني أيضاً عدداً أقل من الإصابات بالملاريا. يظهر البحث أنه سيصاب عدد أقل بـ 242 مليون شخص بالمرض في عام 2030، ما يقلل بشكل كبير من تكاليف الرعاية الصحية. علاوة على ذلك، فإن تقليل عدد المرضى يمكن البالغين من الذهاب إلى العمل، ويمكن الأطفال من الذهاب إلى المدرسة ويقلل من إرهاق مقدمي الرعاية، ما يؤدي -على مستوى الدولة- إلى زيادة الإنتاجية.

عند وضع كل هذه العوامل معاً، فإن كل دولار يتم إنفاقه على هذه الحملة سيحقق فوائد مجتمعية بقيمة 48 دولاراً- وهو عائد هائل على الاستثمار.

لقد سمحنا للملاريا بأن تتحول إلى مرض من أمراض الفقر في أفريقيا. وبينما لا يمكننا الوفاء بجميع وعود الأمم المتحدة العالمية، يجب علينا الوفاء بأذكى الأشياء أولاً. إن توزيع الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية سيكلف قليلاً ولكنه ينقذ حياة 1.3 مليون شخص.


الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية