العامل الوراثي في السرطان...خطر كامن يمكن التصدي له!

صحة وعلوم 28-04-2026 | 12:09

العامل الوراثي في السرطان...خطر كامن يمكن التصدي له!

تظهر في عائلات أحياناً حالات عديدة من السرطان، ما يولّد هاجساً حول ما إذا كان العامل الوراثي يلعب دوراً ويشكل خطراً متزايداً على كل الأفراد. غالباً ما تكون الإجابة في الفحص الجيني الذي يمكن اللجوء إليه في حالات معينة.
العامل الوراثي في السرطان...خطر كامن يمكن التصدي له!
السرطان
Smaller Bigger

حتى اليوم، ورغم التطور الكبير الذي سجّل في مكافحةالسرطان، لا تزال بعض الجوانب فيه جدلية، وبشكل خاص تلك العلاقة بين العامل الوراثي والإصابة بالمرض، إلى جانب ما لنمط الحياة من دور في الإصابة بأنواع معينة من السرطان. ما أصبح مؤكداً أن العامل الوراثي يلعب دوراً في الإصابة ببعض أنواع السرطان بمعدلات كبيرة مقارنة بأخرى. إلا أن هذا لا يعني أن الإصابة بالمرض تكون حتمية عندها، بل من الممكن اتخاذ إجراءات وقائية منها ما يرتبط بنمط الحياة ومنها ما له علاقة بتدخلات طبية وفحوص يمكن اللجوء إليها. فحتى في حال وجود طفرة جينية، يلعب التغيير في نمط الحياة دوراً جوهرياً في مواجهة خطر الإصابة بالسرطان. هذا ما أكدته الطبيبة الاختصاصية في الطب الجيني في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة ندى عساف التي أجابت عن كل الأسئلة التي تطرح حول هذا الموضوع وتشكل هاجساً لكثيرين، خصوصاً في حال وجود حالات عدة من السرطان في العائلة، وذلك في محاضرة توعوية في مركز بربارة نصار لدعم مرضى السرطان.

العامل الوراثي 
بوجود حالة سرطان أو أكثر في العائلة، يتساءل كثيرون حول احتمال الإصابة بالمرض أيضاً وإصابة أولادهم. كما تطرح أسئلة كثيرة في حال الإصابة بسرطانات معينة، حول احتمال الإصابة بسرطانات مرتبطة بها. ما تؤكده عساف أن ثمة 3 أنواع من عوامل الخطر المرتبطة بكل إصابة بالسرطان:
1-السرطان العرضي الذي يعتبر الأكثر انتشاراً في نسبة 70 في المئة من الحالات. وفي هذه الحالة من الممكن أن تكون عوامل بيئية عديدة قد لعبت دوراً في الإصابة. على سبيل المثال في حال الإصابة بسرطان الثدي الاحتمال الأكبر هو أن يكون من النوع العرضي وتعود أسبابه إلى عوامل بيئية. ومن الممكن أن تصاب بسرطان الثدي امرأة من 8، من هنا أهمية التشديد على الصورة الشعاعية للثدي من عمر الـ40.
2-السرطان العائلي، وعندها في حال وجود حالة في العائلة من سرطان معينة مثل سرطان الثدي يكون هناك احتمال حصول إصابة أخرى في العائلة. أما إذا أتت نتيجة الفحص سلبية للإبنة التي كانت أمها مصابة بالمرض، فتعتبر عرضة للخطر أيضاً، إلا أنها لا تكون عرضة بالدرجة ذاتها كما في حال ظهور طفرة جينية في الفحص. في هذه الحالة يكون الخطر أكبر حكماً، وينصح باللجوء إلى الصورة الشعاعية بوتيرة أعلى أو يمكن اللجوء إليها في سن مبكرة.
3-السرطان الوراثي هو عندما يظهر في الفحص الجيني وجود خطأ جيني هو سبب جوهري للإصابة بالمرض. فيكون خطر الإصابة بالمرض أعلى بكثير ويكون خطر الإصابة بنسبة 50 إلى 70 في المئة، لأن الخطأ الجيني يكون متوارثاً عبر الأجيال. هذا النوع من السرطانات ثبت أنه  يمكن أن يسبب أنواعاً عديدة من السرطانات منها سرطان القولون وسرطان عنق الرحم وسرطان المبيض. 

الخطأ الجيني بصمة لدى البعض
وفق ما توضحه عساف، لدى كل فرد جينات لها علاقة بالسرطان بنسخة من الأم وأخرى من الأب. عندما تعمل بطريقة صحيحة هي تحمي من السرطان، لكن عندما يرث أحد الأفراد من أحد الأهل خطأ جينياً في أحد هذه الجينات يسبب خللاً في وظائفها بشكل يعيق عملية الحماية ما يزيد من احتمال الإصابة بأنواع معينة من السرطان، عندها يكون الخطر موجوداً أيضاً بانتقال الخطأ الجيني إلى الأولاد، كونها عملية تنتقل بالوراثة. 
اما أهمية كشف الخطأ الجيني في حال وجوده، فلها علاقة بالعائلة بشكل خاص، إضافة إلى أهميتها للمريض. فبوجود هذا الخطر من الممكن اتخاذ كل الإجراءات الوقائية لتجنب الإصابة بالمرض مرة ثانية أو الإصابة به أصلاً في حال كشف الخطأ في مرحلة مبكرة. 
 وفي حال الكشف الجيني، هناك علاجات معينة يمكن اللجوء إليها تكون موجهة بحسب نوع المرض بشكل خاص فتكون أكثر فاعلية.
من جهة أخرى، من الممكن أن يساعد كشف الخطأ الجيني في قرار الخضوع إلى جراحة معينة مثل الاستئصال الكامل الثدي لإزالة الخطر، أو استئصال قسم أكبر من القولون. 
أيضاً في حال وجود خطأ جيني أو طفرة جينية، تذهب الأمور إلى أبعد من تشخص المرض بذاته. ففي حال وجود طفرة جينية من نوع BRCA1 وBRCA2، يكون هناك خطر بالإصابة بسرطان الثدي بنسبة 50 إلى 70 في المئة، لكن يكون هناك خطر أيضاً بالإصابة بسرطان المبيض وأيضاً بسرطان البنكرياس وسرطان الجلد من نوع ميلانوما. بالتالي عند كشف هذه الطفرة الجينية، يمكن وضع خطة وقائية تسمح بالحد من خطر الإصابة بأي من أنواع السرطان هذه.
أما بالنسبة إلى العائلة، فيسمح كشف الخطأ الجيني بتحديد أفراد في العائلة يجب أن يجروا الفحص الجيني، والعمر الذي يجب أن يلجأوا إليه فيه، علماً أن الفحص الجيني لا يجرى قبل عمر 18 سنة، إلا إذا كان هناك خطر على الأطفال. ويساعد ذلك حتى الأشخاص الأصحاء لحمايتهم من أنواع عديدة من السرطان او كشفها في مرحلة مبكرة.

الفحص الجيني... متى يكون ضرورياً؟
تجدر الإشارة  إلى أن في حال تشخيص السرطان، يتساءل كثيرون عما إذا كانت هناك حاجة للجوء إلى الفحص الجيني. نوع السرطان يحدد ذلك، بحسب عساف، ففي أنواع معينة من السرطان يرتفع إلى حد كبير احتمال أن يكون وراثياً، حتى في حال عدم وجود حالات في العائلة:
-سرطان المبيض.
-سرطان البنكرياس.
-سرطان البروستات من النوع المنتشر.
-انواع معينة من سرطان الغدة. 
-سرطان الثدي لدى الرجل.
-سرطان الرحم.
-سرطان القولون بحسب خصائص معينة تظهر في الحالة. 
-أنواع معينة من سرطانات الأطفال ومنها سرطان العين من نوع Retinoblastoma.


أما في ما عدا ذلك، قد تكون هناك حاجة إلى استشارة وراثية بحسب الخزعة والخصائص التي تظهر فيها كأن يكون هناك غياب لمستقبلات الهرمونات أو ما يعرف بسرطان الثدي الثلاثي السلبي، أو إذا كانت هناك إصابة بسرطان الثدي دون سن 50 سنة أو سرطان القولون دون سن الخمسين، وأيضاً في حال ظهور السرطان في عمر ليس من المعتاد أن يظهر فيه.
كذلك، في حال وجود سرطانات عديدة في العائلة، من الممكن أن يكون السرطان وراثياً، مع ضرورة تأكيد أن أنواع السرطان ليست كلها مترابطة. إذ يرتبط سرطان الثدي بسرطاني المبيض والبنكرياس. كذلك في حال وجود سرطان رحم وسرطان قولون في العائلة . أما في حال وجود سرطان رئة وحالة أخرى من سرطان الثدي فلا علاقة بينهما، وهذا لا يعني أن السرطان من النوع الوراثي. يضاف إلى ذلك أن من المهم أن يكون جميع الأشخاص الذين تم تشخيص المرض لديهم من جهة واحدة أي من جهة الأب أو من جهة الأم.
ومن العوامل التي تدل إلى أن السرطان قد يكون وراثياً، أن يكون شخص قد اصيب بأنواع عدة من السرطان كأن تكون هناك إصابة بسرطان الثدي أولاً ثم بعد سنوات تظهر إصابة بسرطان المبيض.


الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.