لا نحصل جميعنا على نفس السعرات الحرارية من الطعام نفسه...ما هي الأسباب؟
ماذا لو أخبرتك أن عدّ السعرات الحرارية ليس دقيقًا كما تعتقد، وأن الوجبة نفسها قد تمنحك طاقة مختلفة تماماً عمّا تمنحه لشخص آخر؟
الحقيقة الصادمة أنّ جسمك لا يحسب السعرات بالطريقة التي تتخيلها، بل يقرّرها وفق نظامه الخاص، بدءاً من طريقة الهضم وصولاً إلى البكتيريا التي تعيش في أمعائك.
هذا ما توصّلت إليه أبحاث ودراسات علمية حديثة على غرار دراسة "Exploring the Influence of Gut Microbiome on Energy Metabolism in Humans"، التي أكّدت أنّ الميكروبيوم المعوي (البكتيريا الموجودة في الأمعاء) يلعب دوراً أساسياً في تحديد كيفية معالجة الجسم للطعام واستخراج الطاقة منه.
وتوضح الدكتورة جويس زلاقط (اختصاصية تغذية وأستاذة محاضرة في جامعة الروح القدس الكسليك) في حديث لـ"النهار" بأنّ الأشخاص لا يحصلون على نفس كمية السعرات الحرارية من الطعام نفسه، لأنّ الجسم يختلف في طريقة الهضم والامتصاص، وتلعب عوامل مثل البكتيريا المعوية (الميكروبيوم)، ونوع الطعام (طبيعي أو مُصنّع)، وطريقة الطهو، دوراً في تحديد كمية الطاقة التي يستفيد منها الجسم.
الامتصاص هو الأساس!
هنا تميّز زلاقط بين أمرين: الامتصاص والهضم. الهضم هو العملية التي يجري فيها تكسير الطعام إلى جزيئات أصغر؛ فمثلاً، تتحوّل النشويات إلى سكريات، والبروتينات إلى أحماض أمينية. أمّا الامتصاص، فهو انتقال هذه الجزيئات الصغيرة، مثل الغلوكوز والأحماض الأمينية، إلى مجرى الدم. بالتالي، قد يقوم شخصان بهضم الطعام، لكنهما لا يمتصّانه بنفس الكفاءة. فمثلاً، إذا تناول شخصان 100 سعرة حرارية من الطعام نفسه، فقد يمتصّ أحدهما 90 سعرة، بينما يمتصّ الآخر 80 فقط؛ وذلك بسبب اختلافات في عمليتي الهضم والامتصاص.
ما الذي يؤثّر على الامتصاص؟ تشرح زلاقط أنّ من أهم عوامل الامتصاص الميكروبيوم (Microbiome)، أي البكتيريا النافعة في الأمعاء. هذه البكتيريا تؤثّر بشكل كبير على الإنزيمات، وعلى مستوى الالتهاب في الجسم، وكذلك على الهرمونات المرتبطة بالجوع والشهية. لذلك، حتى لو اتبع شخصان النظام الغذائي نفسه، فقد تختلف النتائج بسبب اختلاف الميكروبيوم لديهما، بل إنّ بعض الأشخاص لديهم ميكروبيوم يجعلهم أكثر قابلية لاكتساب الوزن من نفس كمية الطعام. كذلك، يؤثر الميكروبيوم في تخزين الدهون وتنظيم الشهية.
أمّا الإنزيمات، فهي تختلف بحسب نوع الجزيئات التي يجري تكسيرها. فمثلاً، إنزيم اللاكتاز يكسّر اللاكتوز، وإنزيم الأميلاز يكسّر النشويات إلى سكريات. وهذه الإنزيمات تلعب دوراً أساسياً في عملية الهضم، وتؤثّر بالتالي في الامتصاص.
للهرمونات دور أيضاً...
إضافة إلى ذلك، تؤدي الهرمونات دوراً مهماً، مثل اللبتين (هرمون الشبع)، والإنسولين، وهرمون GLP-1، وغيرها، إذ تؤثّر جميعها في كيفية تعامل الجسم مع الطعام وامتصاصه.
وتختلف الأجسام في طريقة استهلاك الطاقة، تورد زلاقط. فبعض الأجسام تحرق الطاقة بشكل أكبر من خلال توليد الحرارة (Thermogenesis)، بينما تميل أجسام أخرى إلى تخزين الطاقة بدلًا من حرقها.
وشكل الطبخ كذلك!
الطبخ أيضاً يؤثّر بشكل كبير في امتصاص السعرات، تؤكد زلاقط. فكلّما تمّت معالجة الطعام أو طهوه، زادت قابلية امتصاص السعرات منه، لأن الطهو يساهم في تكسير الألياف والبنى المعقّدة، مما يجعل العناصر الغذائية أسهل امتصاصاً. على سبيل المثال: الفول الأخضر النيء يحتوي على سعرات أقلّ قابلية للامتصاص مقارنة بالفول المطبوخ. وكذلك، تناول المكسرات الكاملة يختلف عن تناولها على شكل زبدة، إذ تكون الدهون في الزبدة أسهل امتصاصاً. لهذا، يُنصح بتناول الحبوب الكاملة بدلاً من المكرّرة، لأن الألياف فيها تقلّل من امتصاص السعرات.
أخيراً، يمكن تقدير معدّل الحرق (Metabolism) من خلال معادلات تعتمد على الطول، والوزن، والعمر، ومستوى النشاط اليومي. ومن خلال هذه التقديرات، يمكن تحديد الشخص لحاجته من السعرات الحرارية اليومية.
نبض