للمرة الأولى في لبنان، أجريت عملية زرع عبر الجلد لصمام رئوي للقلب قابل للتمدد الذاتي يوضع من دون بالون ويثبت مباشرة في موقع الشريان الرئوي.
في حديث إلى "النهار"، تناول الطبيب الاختصاصي في التشوهات الخلقية في القلب في "أوتيل ديو دو فرانس" البروفيسور زخيا صليبا هذه التقنية التي تحل محل جراحة القلب المفتوح، فتشكل نقطة تحوّل في تقنيات التدخل القلبي الخلقي.

تقنية متطورة لزرع الصمام الرئوي
تعتبر تشوهات القلب الخلقية أكثر العيوب شيوعاً على مستوى العالم، وتشير الأرقام إلى إصابة ما بين 8 إلى 10 أطفال بها من أصل كل 1000 مولود في العالم. وتراوح هذه المشكلات بين تلك البسيطة وتلك المعقدة التي تستدعي اللجوء إلى جراحات دقيقة عدة. وصحيح أن النجاح الطبي في مواجهة هذا النوع من الجراحات يصل إلى 90 في المئة، إلا أنها تعتبر سبباً رئيسياً لوفيات الأطفال المرتبطة بعيوب الولادة، رغم التقدم الطبي الملحوظ في تحسين فرص العيش لمن يعانون مثل هذه المشكلات.
رغم التطور الذي كان من الممكن تحقيقه في المجال الطبي والجراحي، لا تزال جراحات القلب لمن يعانون تشوهات خلقية تشكل عبئاً ثقيلاً على من يعانيها، من جهة، وعلى الجسم الطبي من جهة ثانية، نظراً إلى التعقيدات التي ترافقها والدقة العالية التي تتطلبها. إلى جانب ندرة الأطباء المتخصصين في هذا المجال في مقابل الاحتياجات المتزايدة في المجتمع.
في عام 2000 أجرى صليبا أول عملية في العالم بالتمييل لصمام رئوي من دون جراحة في فرنسا، مع طبيب فرنسي كان المسؤول عن عملية التمييل التي أجريت لطفل. منذ ذاك التاريخ يشير صليبا إلى أنه تم تطوير هذه الصمامات لتعتمد لغير الصمامات الرئوية، علماً أن أساس المشكلة في الصمام الرئوي خلقي. انطلاقاً من ذلك تم تطوير هذه التقنية بحيث أصبح من الممكن الاستغناء عن جراحة القلب المفتوح المبكرة للتشوهات الخلقية التي تسبب مشكلات في الصمام الرئوي. وهذا ما ساهم في منع تكرار الجراحة مرات عدة لمن يصاب بهذا النوع من التشوهات الخلقية في القلب.
ويلفت الى أنه بعد العملية الأولى التي أجريت لطفل في عام 2000 تم تطوير الصمام وأصبح يستخدم للراشدين في حالات التكلس التي تحصل مع التقدم في العمر. مع مرور الوقت، وفي ظل التطورات التي حصلت أصبحت مواجهة هذا النوع من المشكلات أكثر سهولة.
إلا أن ما اختلف بين العملية الأولى وباقي العمليات التي أجريت سابقاً للصمامات الرئوية، أن الصمام كان يركب على بالون وهي تفتح مع الصمام بما أن منطقة الصمام تعتبر ضيقة، وهذا ما كان يشكل عائقاً. لذلك الجديد في العملية الحديثة التي أجريت أن الصمام المتطور لديه ذاكرة بحيث أنه يتخذ شكلاً رفيعاً أشبه بالدودة في الميل وعند دخوله يتخذ شكل الموضع الذي هو فيه. في العمليات السابقة كان هناك شرط أساسي أن يكون المريض قد خضع لجراحة سابقة وضع له فيها صمام بيولوجي، وبالتالي لم يكن من الممكن إجراء هذه العملية غير الجراحية إلا بعد جراحة أولى، فيما تعتمد التقنية الجديدة صماماً رئوياً قابلاً للتمدد الذاتي يتأقلم مع الموضع الذي هو فيه، وهذا ما يجعله فريداً من نوعه.
عملية تخفف أعباء الجراحة
بعد العملية الأولى من نوعها التي أجريت في لبنان لامرأة ثلاثينية، أجريت أيضاً لشاب بعمر 17 سنة، ومن الممكن أن تجرى في أي عمر لمن يعاني تشوهاً خلقياً في القلب، فتحل محل جراحة القلب المفتوح في هذه الحالة. لكن صليبا يوضح أنها لا يمكن أن تجرى لطفل دون العشر سنوات ووزنه يقل عن 30 كيلوغراماً.
وتجرى هذه العملية تماماً كأي عملية تمييل عادية من خلال الفخذ بالتخدير العام بحيث لا يمكث المريض في المستشفى إلا يومين، منهما يوم قبل العملية لتحضيره للتخدير. أما نتيجته فتدوم من عشر سنوات إلى 20 سنة، فنتيجة العملية هي نتيجة الجراحة نفسها، لكن مع مضاعفات أقل وأعباء أقل بمعدل 100 مرة على المريض مقارنة بالجراحة، إلى جانب أنها لا تسبب أوجاعاً ولا مضاعفات. ويوضح أن جراحة القلب المفتوح المتكررة كانت دوماً كابوساً لجراحي القلب نظراً إلى صعوبتها الفائقة والتعقيدات المرافقة لها، وتأتي هذه التقنية غير الجراحية لتخفف من الأعباء على الطبيب والمريض، وإن كانت تتسم بدقة فائقة بالنسبة للطبيب.
نبض