يد تعويضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُقرب المستخدم من "القبضة الطبيعية"

صحة وعلوم 09-01-2026 | 08:40

يد تعويضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُقرب المستخدم من "القبضة الطبيعية"

في دراسة نُشرت أخيراً في مجلة Nature Communications، قدم فريق من جامعة يوتاه طريقة جديدة سماها "التحكم المشترك". تقوم الفكرة على أن يتقاسم المستخدم والذكاء الاصطناعي التحكم في اليد الاصطناعية، بدل أن تتصرف الخوارزمية وحدها. 
يد تعويضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُقرب المستخدم من "القبضة الطبيعية"
طرف اصطناعي مزود بحساسات قرب وضغط أثناء التقاط كوب في اختبار وظيفي
Smaller Bigger

رغم التطور الكبير في مجال تصنيع الأطراف الاصطناعية الروبوتية، وقدرتها على أداء حركات كثيرة تشبه حركات اليد البشرية، فإن استخدامها في الحياة اليومية ما زال يواجه عقبة أساسية، التحكم.

 

ويشير باحثون إلى أن نسبة من يتوقفون عن استخدام هذه الأطراف قد تصل إلى 50 في المئة، لأن مهمات بسيطة مثل الإمساك بكوب أو فتح باب تتطلب تركيزاً دائماً وإعطاء أوامر متتالية لليد، وهو ما يجعل التجربة مرهقة وغير عملية لكثيرين.


في دراسة نُشرت أخيراً في مجلة Nature Communications، قدم فريق من جامعة يوتاه طريقة جديدة سماها "التحكم المشترك". تقوم الفكرة على أن يتقاسم المستخدم والذكاء الاصطناعي التحكم في اليد الاصطناعية، بدل أن تتصرف الخوارزمية وحدها. 

 


وقد جرى اختبار المفهوم على يد تجارية عُدلت بإضافة حساسات تساعدها على رصد الأشياء أمامها، ما جعل الإمساك بالأغراض أدق، وقلل الجهد الذهني الذي يبذله المستخدم أثناء المهمات اليومية.

 


 

أطراف أصابع حساسة ترى الهدف قبل اللمس وتضبط الاقتراب.
أطراف أصابع حساسة ترى الهدف قبل اللمس وتضبط الاقتراب.

 

 


يد تعويضية أكثر ذكاءً

وفي حوار مع "النهار" يقول  جاكوب جورج، قائد الفريق المطور للتقنية وأستاذ الهندسة ومدير مختبر يوتاه للروبوتات العصبية في جامعة يوتاه، إن فريقه طور نظاماً يجعل اليد الاصطناعية قادرة على رصد الأشياء أمامها والإمساك بها تلقائياً. لكن التجربة أظهرت أن هذا "التحكم الذاتي الكامل" لا يصلح دائماً للاستخدام اليومي. 


ويوضح جورج: "كان المريض كأنه يتصارع مع اليد، لأن أي اختلاف بسيط بين ما تفعله الخوارزمية وما يريده المستخدم قد يسبب إحباطاً ويفقده الثقة، مثل خطأ صغير في التصحيح التلقائي قد يفسد الجملة كلها".


لذلك، لم يراهن الفريق على أن تتولى الخوارزمية التحكم بالكامل، بل على فكرة أبسط: أن يعمل المستخدم والذكاء الاصطناعي معاً. يقول جورج إن "الذكاء الاصطناعي لا يصحح المستخدم ولا ينتزع التحكم منه، بل يساعده في الخلفية ليصبح التحكم أسهل. ويشبه ذلك بالتوجيه المعزز في السيارة، "أنت تمسك المقود، لكن القيادة تصبح أخف وأقل جهداً".


وخلال الاختبارات، تمكن مشاركون مبتورو الطرف من إنجاز مهمات يومية ووظيفية بقبضة أكثر ثباتاً ودقة، مع تركيز ذهني أقل أثناء استخدام اليد. "التكنولوجيا عملت ببساطة"، يضيف جورج، موضحاً أن الهدف هو أن ينشغل المستخدم بما يريد فعله، لا بأن يفكر في كيفية تحريك كل أصبع على حدة.
فيديو للابتكار: https://www.youtube.com/watch?v=5217we6g-0M

 


ابتكار برمجي

يؤكد جورج لـ"النهار" أن هذا العمل صمم منذ البداية ليكون قابلاً للتطبيق، لا مجرد تجربة في المختبر. فقد عدل الفريق يداً تجارية متاحة في السوق مثل TASKA بإضافة حساسات جاهزة من شركة Point Designs، بينما كان الابتكار الأساسي في البرمجيات التي تستخدم هذه الحساسات لرصد الشيء أمام اليد ثم مساعدة المستخدم على الإمساك به، ضمن نظام "تحكم مشترك" يجمع بين قرار الإنسان ومساندة الذكاء الاصطناعي.

 

لكن نقل الفكرة من المختبر إلى المنتج التجاري، كما يوضح، لا يعتمد على الفكرة وحدها، بل على قدرتها على العمل بثبات في كل الظروف الواقعية: اختلاف الإضاءة، وتنوع أحجام الأشياء، وزوايا الإمساك، والاستخدام اليومي المتكرر. لذلك تصبح جودة الدمج، وسهولة الصيانة، وتوافر قطع الغيار عوامل أساسية لبناء ثقة المستخدم.


أما الخطوة التالية، بحسب جورج، فهي اختبار التقنية لفترة طويلة داخل البيوت، من دون إشراف مباشر، ثم إجراء تجربة سريرية أوسع تقارن أداء مستخدمين لديهم النظام بآخرين لا يستخدمونه، وتقيس الفارق في القدرة على إنجاز المهام اليومية وجودة الحياة وتجربة المستخدم. 


وبعد ذلك تأتي الإجراءات التنظيمية، ثم العمل على ضمان تعويض التكلفة عبر التأمين الصحي حتى تصبح التقنية خياراً متاحاً في العيادات.

 


الكلفة والإتاحة

وعن كلفة الابتكار الجديد وإمكانية توافره في مجتمعات فقيرة، يعترف جورج بأن إضافة الحساسات والذكاء الاصطناعي سترفع كلفة الطرف الاصطناعي، لكنه يرى أن الطرف الأكثر ذكاء قد يكون متوافراً على المدى الطويل. 


فهو قد يقلل احتمالات التلف والكسر، ويساعد المستخدم على إنجاز مهام أكثر والعودة إلى العمل، كما قد يحد من أعباء صحية ونفسية مثل الألم المزمن والقلق، وهي أعباء تتحول في النهاية إلى كلفة على الأسرة.
لكن تحدي الإتاحة يبقى الأكبر، إذ إن فجوة وصول الابتكار عالمياً واسعة.

 

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحصول على المنتجات المساعدة قد لا يتجاوز 3 في المئة في بعض الدول منخفضة الدخل، مقابل 90 في المئة في بعض الدول مرتفعة الدخل. لذلك لا يكفي تطوير التقنية وحده، بل يصبح التسعير، والصيانة، وتدريب الفنيين، وتوافر قطع الغيار شروطاً أساسية لتحقيق عدالة الوصول.

 


وفي مناطق النزاع على وجه الخصوص، حيث تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر برامج تأهيل تقدم أطرافا وخدمات ضبط وإصلاح، يصبح سؤال "سهولة الإصلاح" بأهمية سؤال الدقة نفسه. وبحسب جورج، قد تصل هذه المقاربة إلى السوق خلال نحو خمس سنوات، فيما يتوقع أن تتحول الحساسات والذكاء الاصطناعي إلى اتجاه سائد في الأطراف الاصطناعية خلال 5 إلى 10 سنوات.


الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
شمال إفريقيا 1/17/2026 12:33:00 PM
في منشور له على منصة "إكس"، قال السيسي اليوم السبت إنه وجه خطاباً لترامب للتأكيد على موقف مصر ومخاوفها بشأن أمنها المائي بسبب مشروع سد النهضة الإثيوبي.