الإنتربول يعتقل هادي العامري وينقله إلى أميركا للتحقيق معه؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي أنَّ "قوة أميركية من الإنتربول الدولي اعتقلت عضو "الإطار التنسيقي" والأمين العام لمنظمة "بدر" في العراق، هادي العامري، ونقلته إلى الولايات المتحدة الأميركية للتحقيق معه". إلا أنَّ هذا الخبر زائف، وظهر العامري في بغداد أخيراً خلال لقاء مع رئيس جمهورية العراق. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، قالب إخباري لقناة "الشرقية" العراقية يتضمّن صورة لهادي العامري مع خبر جاء فيه (من دون تدخّل): "قوة أميركية من الإنتربول تعتقل هادي العامري وتذهب به إلى الولايات المتحدة الأميركية للتحقيق".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالبحث في وسائل الإعلام العراقية الرسمية وغير الرسمية، لم نعثر على أي خبر مماثل عن اعتقال العامري. كذلك، لا توجد إشارة إلى الخبر في الصفحات المرتبطة به. إضافة إلى ذلك، ليس هناك أي إعلان عن تحرّك مماثل من الإنتربول الدولي أو الولايات المتّحدة الأميركية، ولم تنقل المواقع الدولية خبراً عن الموضوع.
2- بالبحث في صفحات قناة "الشرقية"، لم نجد أي أثر للخبر المتناقل. وهذا يشير إلى أنَّ الصورة المتناقلة معدّلة، خصوصاً أنَّ خط النص المستخدم في القالب الإخباري لا يتطابق مع الخط الذي تستخدمه القناة عادةً في أخبارها.

3- بالبحث عن نشاطات هادي العامري، تبيّن أنَّ آخر ظهور له كان يوم الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر الجاري، في لقاء مع رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي، أي بعد 4 أيام من تاريخ نشر الادّعاء. وهذا ينفي صحّة خبر الاعتقال.

ونشرت صفحة رئاسة جمهورية العراق صوراً وفيديو للقاء الذي جمع الرجلين، إضافة إلى بيان أفاد بأنَّ اللقاء حضره وزير العدل العراقي خالد شواني، ورئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني النيابية هريم كمال. وتخلله بحث في مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، والاستحقاقات الدستورية المقبلة، وأهمية تعزيز التفاهم والحوار بين القوى الوطنية.
وشدّد المجتمعون خلال اللقاء على ضرورة دعم الحكومة في تنفيذ برنامجها، من خلال الإسراع في استكمال الكابينة الوزارية، بما يمكّن مؤسسات الدولة من الاضطلاع بمهامها والاستجابة لتطلعات المواطنين. كذلك، تطرّقوا إلى التطورات والمتغيرات في المنطقة، وأهمية "توحيد المواقف الوطنية إزاء التحديات الراهنة، بما يحفظ مصالح العراق وأمنه واستقراره، ويعزز قدرته على التعامل مع مختلف المستجدات".
"فتنة تشرين"... حينما أفصح العامري عن قتلة المتظاهرين
خلال القترة الأخيرة، أثار العامري جدلاً وغضباً كبيرين في العراق، بعدما أدلى بتصريحات تتعلّق باحتجاجات تشرين 2019، أشار فيها إلى أنَّ الميليشيات المسلّحة الشيعية، أو ما يسمى "المقاومة العراقية"، "وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين، وحفظت الدولة والنظام السياسي". وهذا ما عدّه طيف واسع من الشعب العراقي اعترافاً صريحاً بأنَّ من تسبّب بأعمال العنف ضد المحتجين السلميين، ليس ما سُمّي بـ"طرف ثالث"، بل "المقاومة".
العامري: أن فصائل المقاومة هي من وقفت أمام
— سيف الدين المهنا (@Saif_almuhana) August 31, 2026
ا #فتنة _ #تشرين واحبطتها.
ما تسمى المقاومة هي الجناح العسكري للاحزاب
الشيعية الحاكمة; وتشرين تعرضت للقتل والقمع..
هل اعترف العامري أن مليشيات السلطة هي
التي قتلت قرابة الـ 1000 عراقي في تشرين?!
بوصفهم #فتنة ،وليس ثورة على فسادهم ! pic.twitter.com/WJMLMVGrzT
في تشرين الأول/أكتوبر 2019، قاد شباب عراقيون احتجاجات واسعة في محافظات عدّة، مطالبين بمكافحة الفساد وإجراء إصلاحات شاملة وتكريس سيادة القرار الوطني، ونادوا بشعار "نريد وطن". لكن احتجاجاتهم قوبلت بقمع عنيف نُسِبَت مسؤوليته إلى ما سًمّي بـ"طرف ثالث"، وقيّدت الجرائم بحق المحتجين ضد "مجهول" بعدما خلّفت ما يزيد على 650 قتيلاً ونحو 20 ألف جريح، وتهجير أو اختفاء مئات من المحتجين.
"بدر" تعترض على رئيس الوزراء العراقي
وعاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، فجر أمس الأربعاء، إلى العاصمة بغداد في ختام جولة شملت فرنسا وألمانيا، عقد خلالها لقاءات سياسية واقتصادية هامة، بينها مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الألماني فرانك شتاينماير، والمستشار فريدريش ميرتس.
كذلك، عقد الزيدي اجتماعات مع قادة شركات ومؤسسات استثمارية كبيرة، مثل "سيمنز" و"توتال إنيرجيز" وبنك "روتشيلد". وتُوّجت جولته بتوقيع اتفاقية المرحلة الرابعة لمبادئ تعاون الطاقة في برلين، فضلاً عن ست مذكرات تفاهم وإعلانات نيات في باريس شملت مجالات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والغاز، والطيران المدني، والتنمية، والبحث والابتكار.
وعقب ذلك، نشر رئيس المكتب السياسي لمنظمة "بدر" محمد ناجي محمد بياناً في حسابه على إكس، بدأه بالقول: "إن كنت تدري فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم"، معترضاً بذلك على لقاء الزيدي بالمصرفي ورجل الأعمال الفرنسي إدوارد دي روتشيلد، لكونه "من أبناء الكيان الصهيوني وأشد المدافعين عنه".
وقال محمد في بيانه إنَّه "يجب أن نفرّق بين الزيارة لفرنسا وأهمية العلاقات السياسية والاقتصادية، واستقبال رئيس الوزراء لإدوارد دي روتشيلد. لا يمكن أن نجد سبباً لهذا الاستقبال...".
العراق لا تُدار مواقفه بالمجاملات، ولا تُبنى علاقاته على حساب سيادته.. من يخاطب العراق، عليه أن يسمع صوت شعبه ويحترم إرادته وثوابته. pic.twitter.com/GbPFRoy0Eu
— Mohammed Naji - محمد ناجي محمد (@abujassimaskari) September 16, 2026
وأضاف: "نعم، نفهم أنَّ هناك حاجة مهمة إلى توسيع العلاقات المصرفية والاستفادة من تجارب الآخرين، بخاصة أن العراق يمر بظرف اقتصادي طارئ وشديد، لكن في الوقت ذاته لا نرضى أن تمتد علاقاتنا إلى أبناء الكيان الصهيوني وأشد المدافعين عنه. وتمنعنا من ذلك مبادئنا وأخلاقنا وقوانيننا، حوصوّت مجلس النواب العراقي في سنة 2022 على تجريم أي علاقة أو تواصل مع الكيان الصهيوني، بحسب المادة رابعاً فيه".
وتابع محمد: "ليس لدينا عذر لقبول التواصل أو التعامل مع شخصيات أو جهات مشبوهة مماثلة. خلال الفترة القصيرة التي مرّت على تسلّم الأخ الزيدي رئاسة الوزراء، اتّضح أنَّه لا يراعي القضايا التي تخالف الرأي الجماهيري للشعب العراقي. فاليوم، هبّت عاصفة شديدة من أبناء الشعب العراقي تنتقد هذا الاستقبال، ولا بد من أن يوضح ذلك للشعب العراقي، قبل أن تتفاقم الأزمة ونقع في مشاكل داخلية نحن في غنى عنها، خصوصاً انه ما زالت ملفات كثيرة مفتوحة من دون حلول لغاية الآن".
نبض