ميليشيات جديدة في العراق بعد زيارة قاليباف لبغداد؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه لإعلان تشكيل ميليشيات إيرانية جديدة في العراق بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأخيرة لبغداد. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى عام 2024. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 19 ثانية تظهر فيه مجموعة من الملثّمين المدجّجين بالسلاح يقفون خلف طاولة عليها العلم العراقي وميكروفونات وسائل إعلام محلية. ويقرأ ممثّل المجموعة بياناً، بلغة التهديد والوعيد، معلناً انطلاق "حركة كتائب المصطفى" وتشكيل ألوية جديدة بعنوان "المقاومة". وجاء في عنوان الفيديو (من دون تدخّل): "بعد زيارة قاليباف ولقائه الفصائل... ميليشيات إيرانية جديدة تهدد الدولة العراقية".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- يظهر البحث العكسي عن الفيديو أنَّه نُشر للمرة الأولى يوم 29 أيلول/سبتمبر 2024 في وسائل إعلام عراقية، بعنوان: "شاهد- كتائب المصطفى العراقية تعلن جاهزيتها لخوض المعارك ضد شوكة الاحتلال".
وهذا يعني أنَّ الفيديو لا يرتبط بزيارة محمد باقر قاليباف الأخيرة لبغداد، ولا يأتي في سياق توجّه الحكومة العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة.

ونُشر الفيديو آنذاك كاملاً، ومدّته 4 دقائق تقريباً. وأعلن فيه المتحدّث في الفيديو تشكيل ميليشيات مسلّحة جديدة باسم "كتائب المصطفى" ضمن "المقاومة الإسلامية" في العراق.
وأكّد المتحدّث جاهزية الميليشيات للعمل العسكري، موجّهاً تهديدات ضد ما وصفه بـ "الاحتلال" و"قواعد الشر الأميركية" في المنطقة.
وفي تحليل موجز نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عن هذه الميليشيات، ذكر أنَّها ظهرت للمرة الأولى في 21 حزيران/يونيو 2023، عندما أصدرت إعلاناً لتهديد أهداف أميركية، وأنَّ من الشخصيات الرئيسية وراءها شبر الموسوي وسيف المرياني الموسوي، وكلاهما على الأرجح من البصرة.

واستناداً إلى تحليل المعهد، عقد سيف المرياني مؤتمراً صحافياً في 15 حزيران/يونيو 2024، ندّد فيه بمشروع خط أنابيب حديثة- العقبة، الذي يهدف إلى نقل النفط إلى الأردن، بدلاً من سوريا. وذُكر في منشور المؤتمر الصحافي أنَّ المرياني "أحد أبطال كتائب المصطفى في البصرة".

قاليباف في بغداد
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بعد الزيارة الأخيرة لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لبغداد ولقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس الجمهورية نزار آميدي، وعدداً من الشخصيات السياسية.
وأكّد قاليباف من بغداد الأربعاء الماضي أهمية "تقوية النظام الجديد" الإقليمي و"تسريع وتيرة التعاون" من دون "تدخل أجنبي"، وذلك في أول زيارة يجريها للعراق، والتي استمرّت ثلاثة أيام.
وجاءت الزيارة في وقت تواجه بغداد ضغوطاً أميركية لنزع سلاح الميليشيات المقرّبة من طهران، وهو ما تعهّد تنفيذه رئيس الحكومة علي الزيدي منذ تسلّمه منصبه قبل ثلاثة أشهر، وحدّد موعد 30 أيلول/سبتمبر المقبل موعداً لذلك.
ومن موقع اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس، قال قاليباف إنَّ "زيارتنا للعراق تهدف إلى تقوية النظام الجديد في المنطقة وتسريع وتيرة التعاون بين جميع دول المنطقة، من دون تدخل أجنبي"، معتبراً أنَّ "المقاومة في العراق هي إحدى ركائز قوة هذا البلد".
كذلك، التقى قاليباف الزيدي، الذي أكّد عمق العلاقات بين العراق وإيران، وما يجمع البلدين من روابط ومشتركات تاريخية وجغرافية ودينية، مشيداً بالمواقف الداعمة للعراق، لا سيما الدعم الذي قدّمته إيران للعراق خلال حربه ضد عصابات داعش الإرهابية.
من جهته، أعرب رئيس مجلس الشورى الإيراني عن سعادته بزيارة العراق، مثمّناً جهود الحكومة العراقية في استقبال الزائرين الإيرانيين وخدمتهم، خلال زيارة أربعينية الإمام الحسين، مؤكّداً حرص بلاده على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين العراقي والإيراني.
نبض