رواتب الموظفين في العراق ستُصرَف كل 50 يوماً؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي أنَّ "وزارة المالية العراقية أعلنت أنَّها ستصرف الرواتب كلّ 50 يوماً، بدلا من 30، بسبب الضائقة المالية". إلا أنَّ هذا الخبر مختلق، ونفت الحكومة العراقية صحّته. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، قالب إخباري لجريدة "الصباح" العراقية الرسمية يتضمّن صورة لشعار وزارة المالية العراقية مع خبر (من دون تدخّل): "وزارة المالية: ستكون جميع الرواتب كل 50 يوماً بسبب عدم وجود الأموال".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بالبحث في صفحات وزارة المالية العراقية، وموقعها الرسمي، والبنك المركزي العراقي، ووكالة الأنباء العراقية (واع) الرسمية والوكالات المحلية الأخرى، تبيّن أنَّه ليس هناك قرار مماثل منشور، ولا تصريح عن وزير المالية أو أي مصدر مسؤول.
2- في المؤتمر الصحافي الأخير للناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أكّد أنَّ رواتب الموظفين مؤمنة بالكامل، واصفاً الأنباء التي تتحدّث عن "توزيعها كل 45 يوماً" بأنَّها مجرّد شائعات. وشدّد على أنَّ الحكومة ملتزمة بتأمين رواتب جميع الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية باعتبارها "التزاماً قانونياً ثابتاً".
3- بالعودة إلى القالب المتداول لجريدة "الصباح" الرسمية، تبيّن بعد البحث في صفحاتها أنَّها لم تنشر أي خبر مماثل، وأنه تم تعديل صورة خبر أصلي يرتبط بإعلان وزارة المالية يوم 23 أيار/مايو الماضي إطلاق رواتب الموظفين للشهر ذاته، واستبداله بالخبر الزائف المتناقل.

4- يشار الى أنّ هذا القالب الاصلي لجريدة "الصباح" استُخدم أيضاً لتسويق خبر مختلق آخر نشرته صفحة مجهولة الهوية، يدّعي أن "وزارة المالية تقترض تريليونين و680 مليارا لتمويل رواتب مجاهدي رفحاء في أميركا وكندا واستراليا".

واستناداً إلى ما ورد في تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، خلال المؤتمر الصحافي، فإنَّ العراق لم يلجأ حتى هذه اللحظة إلى الاقتراض الخارجي. وأوضح العبودي أنَّ الحلول المالية تعتمد حالياً على السياسات الداخلية لوزارة المالية والبنك المركزي.
وأشار إلى أنَّ مقترح قانون الاقتراض الذي أثير الحديث عنه هو مبادرة من اللجنة المالية النيابية، وليس مشروعاً مقدّماً من الحكومة، مشدّداً على أنَّ الحكومة تمتلك بدائل مالية تجنبها خيار الاقتراض الخارجي في الوقت الراهن.
العراق يتأثر بإغلاق مضيق هرمز
ويأتي تداول هذا الخبر الخاطئ، بالتزامن مع استمرار التحدّيات المالية في العراق، والتي تفاقمت بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، ورفضها منح العراق استثناء بشأن عبور ناقلاته النفطية من خلال المضيق، وذلك لأنَّ إيران تعتبر إغلاق المضيق "ورقة ضغط" في حربها مع الولايات المتّحدة. وهذا ما أعلن عنه الناطق حيدر العبودي في تصريح تلفزيوني.
وقال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، في مؤتمر صحافي، إنَّ "العراق كان يصدّر قبل الحرب نحو 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز. إلا أنَّ كمّيات التصدير عبر هذا المنفذ انخفضت بعد الحرب"، مؤكّداً الحاجة إلى "إيجاد حلول مستقبلية لتنويع منافذ التصدير".
وذكر خضير أنَّ "تصريف النفط حالياً لا يمكن أن يصل إلى الكميات السابقة، لكن بعد انتهاء الحرب، يمكن إعادة التصدير إلى ما كان عليه"، مؤكّداً أنَّ "جميع الحقول النفطية مستعدة لإعادة وتيرة التصدير إلى مستوياتها السابقة".
وأشار إلى أنَّ "احد أهداف وزارة النفط إيجاد خزانات في بعض الدول. وهناك حوار، والعمل جار على هذا الملف"، مشيراً إلى أنَّ "العراق ينتج حاليا 2.7 مليوني برميل يومياً، والتصدير من 1.5 الى 1.7 مليون برميل".
نبض