لحظة اعتقال النائبة العراقية عالية نصيف بتهم فساد... ما حقيقة الفيديو؟ النهار تدقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر لحظة اعتقال النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيّف جاسم بتهم تتعلّق بالفساد، في إطار حملة "صولة الفجر" التي أطلقتها حكومة العراق أخيراً. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 8 ثوانٍ مصوّر نهاراً، ويظهر عناصر أمن عراقيين يعتقلون النائبة عالية نصيّف، تحت أنظار أشخاص تجمعوا بجانب سيارة للشرطة. وقد أرفق الفيديو بأغنية عراقية، وكتبت معه حسابات (من دون تدخّل): "لحظة اعتقال عالية نصيف جاسم بتهم تتعلق بالفساد".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
بالتمعن في الفيديو، يمكن ملاحظة العديد من التشوّهات التي تشير إلى أنَّه مولّد بالذكاء الاصطناعي، مثل التشوه في كلمتي "الله أكبر" في العلم العراقي على كتف عنصر الأمن، وتشوه ملامح الأشخاص الظاهرين بجانب المركبة، وايضا وجه نصيّف، وتشوه شعار المؤسسة الأمنية على كتف الجندي الأول. وسترون ان هناك قيدا حديديا بيده بشكل غير منطقي.

كذلك، نلاحظ كلمة مشوّهة على المركبة الأمنية، فضلاً عن تشوه الشعار الظاهر عليها، والذي يختلف عن شعار وزارة الداخلية العراقية، ولا يتطابق مع شعار أي مؤسسة أمنية أخرى. وهناك ايضا تشوّهات في اللافتات الإعلانية الظاهرة خلف مكان الاعتقال.
ومن الملاحظات أيضا أن عملية "صولة الفجر" نُفّذت خلال الساعات المعتمة من صباح الأحد الماضي في المنطقة الخضراء، بينما يظهر الفيديو اعتقال نصيف في النهار ووسط الناس.
الى جانب كل هذا، يمكن ملاحظة علامة مائية صغيرة أسفل الفيديو إلى اليمين، تشير إلى أداة التوليد بالذكاء الاصطناعي VEO، بينما تظهر إلى اليسار عبارة أخرى هي AI generated، اي مولد بالذكاء الاصطناعي.

إضافة إلى كل هذا، تظهر على المشاهد علامة مائية خاصّة بحساب oio1706@ في تيك توك، واتّضح أنَّه الحساب الذي نشر الفيديو أولاً، مع إشارة إلى أنَّه مولّد بالذكاء الاصطناعي. ونشر الحساب العديد من الصور والفيديوهات المولّدة، التي تحاكي عمليات اعتقال عدد من المسؤولين العراقيين، بينهم عالية نصيف.



اعتقالات خلال "صولة الفجر" في العراق
واعتُقلت النائب عالية نصيّف جاسم في إطار حملة "صولة الفجر"، التي أطلقتها الحكومة العراقية صباح الأحد 28 يونيو/حزيران الجاري، لملاحقة المسؤولين المتورّطين بسرقة المال العام، وبتهم فساد، خصوصاً بعد الاعترافات التي أدلى بها المتّهم عدنان الجميلي، الذي اعتقل في وقت سابق وضبطت أمواله وعقاراته.
وفي المستجدات، نقلت وسائل إعلام عراقية وصحافيون، أمس الإثنين، خبراً عن مداهمة أمنية لمزرعة في منطقة عرب جبور في العاصمة بغداد، تعود إلى ابن النائب عالية نصيّف، وأسفرت عن ضبط مركبات حديثة، وكميات هائلة من الأسلحة بمختلف أنواعها إضافة إلى 23 حصاناً.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي حصيلة جديدة من المبالغ المالية المضبوطة عقب التحقيقات الأولية المستمرّة مع المعتقلين. وذكر ان "التحقيقات مع المتّهم وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار أميركي و4 مليارات دينار عراقي، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات".
وكان علي معارج البهادلي عاقبته وزارة الخزانة الأميركية في أيار/مايو الماضي، بتهمة استغلال منصبه لتسهيل تحويل مسار النفط كي يُباع لصالح النظام الإيراني والميليشيات الوكيلة له في العراق، حيث لعب دوراً فعالاً في ذلك لصالح مهرّب نفط ينتمي إلى إيران، يدعى سالم أحمد سعيد، وكذلك لصالح ميليشيات "عصائب أهل الحق" المصنّفة على لائحة الإرهاب الأميركية، والتي يقودها قيس الخزعلي. بحسب البيان الرسمي الأميركي.
وقال بيان الخزانة: "لسنوات عديدة، استخدم معارج مناصبه الرسمية كرئيس للجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي، ثم داخل وزارة النفط العراقية لإثراء سعيد وعصائب أهل الحق، وبالتالي إيران".
وأشار إلى أنَّ معارج "مكّن سعيد من شراء المنتجات النفطية بشكل غير مشروع من خلال منح حقوق التصدير لشركات سعيد. وقام معارج بنقل نفط بملايين الدولارات يومياً بالشاحنات من حقل القيارة النفطي إلى شركة "في إس أويل" في خور الزبير للتصدير. وأشرفت الشركة على خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي قبل شحنه إلى السوق. ومعارج مسؤول أيضاً عن تزوير الوثائق المتعلقة بمصدر النفط لشبكة سعيد، مما مكنه من تهريبه إلى السوق متنكراً في شكل نفط عراقي خالص".
نبض