6 عوامل تُدعم ريادة دول الخليج في الذكاء الاصطناعي
تواصل دول الخليج خطواتها القوية واستراتيجيتها المتنوعة نحو تعزيز قدرتها التنافسية والإنخراط بقوة في السباق العالمي بمجال الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي.
واتخذ عدد من دول الخليج مجموعة من الإجراءات والخطوات الجادة نحو التحول إلى مراكز عالمية متطورة في مجال الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام المقبلة، في مقدمتها إطلاق مجموعة من الاستراتيجيات الوطنية ودراسة إطلاق صناديق استثمارية جديدة في هذا المجال، تُعزز بدورها تنفيذ خططها الطموحة والتحول إلى قبلة جديدة للتطور التكنولوجي في العالم.

ووفقًا لخبراء واقتصاديون في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" تعتبر دول الإمارات والسعودية وقطر الأكثر تقدماً بين دول المنطقة على صعيد الخطوات القوية الهادفة إلى تحقيق التطور الاقتصادي المستهدف والريادة التكنولوجية.
ومن المتوقع أن تصل قيمة قطاع الذكاء الاصطناعي إلى 118.6 مليار دولار بحلول عام 2025، وذلك بالتوازي مع تبني الإمارات لرؤية مستقبلية للتحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بحسب وزارة الاقتصاد الإماراتية.
كما تخطط السعودية لإنشاء صندوق بقيمة 40 مليار دولار للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، بحسب "نيويورك تايمز الأميركية.
خطوات تُدعم الريادة
واستكمالاً لذلك، يستعرض خبراء واقتصاديون في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" مجموعة من العوامل والخطوات القوية من المتوقع أن تدعم خطط ومستهدفات دول الخليج، نحو المنافسة والتواجد القوي على خريطة التطورات التكنولوجية والتحولات الاقتصادية المختلفة وهي:
- إطلاق عدد من الدول استراتيجيات وطنية متطورة بمجال الذكاء الاصطناعي.
- تخصيص مبالغ استثمارية ضخمة.
- تقديم تسهيلات قوية وبيئة أعمال جاذبة استثمارية.
- إطلاق مراكز أبحاث متخصصة وبرامج بحثية متطورة في ذلك المجال.
- استقطاب المهارات والمواهب العالمية في الذكاء الاصطناعي.
- توقيع مذكرات تفاهم مع دولة رائدة بالمجال مثل الولايات المتحدة والصين.
تنويع اقتصادي
وفي هذا السياق، يؤكد أخصائي التطوير التكنولوجي وخبير الأمن السيبراني هشام الناطور، في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" أن الفترة الأخيرة شهدت تطورات وخطوات قوية من قبل الدول الخليجية للتوسع بمجال الذكاء الاصطناعي.
أضاف أن الدول الخليجية تمتلك المقومات القوية للتحول إلى قبلة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية وخلق مزيد من فرص العمل الواعدة، بالإضافة إلى تنويع اقتصادياتها وتقليل الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للدخل.
وأشار إلى أن أبرز العوامل الداعمة للنجاح في ذلك المجال المتطور، الإرادة السياسية القوية والتخطيط الجيد والموارد المالية الكبيرة، جميعها تُدعم خطوات الدول الخليجية نحو مزيد من الطموح القوي وتحقيق طفرات مستقبلية في ذلك المجال، وذلك عبر إدراج تلك الخطوات ضمن الخطط الاستثمارية المستهدفة.
وأوضح أن جاهزية البنية التحتية وشبكات الانترنت وتطور بيئة الأعمال بدول الخليج، عوامل إضافية تُدعم خطواتها نحو الريادة في ذلك المجال فضلًا عن الحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين كما في دول الإمارات والسعودية وقطر.

خطوات أخيرة
وكان الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد أطلق في 22 كانون الثاني ( يناير) 2024، مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والإعلان عن تأسيس شركة "إم جي إكس"، وهو ما يعكس مستهدفات الدولة نحو الريادة العالمية في هذا المجال.
كما تستهدف دولة قطراستضافة نسخة القمة العالمية للذكاء الاصطناعي الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الربع الأخير من العام الجاري 2024 .
وتعد القمة بمثابة منصة لتبادل الخبرات بين المؤسسات الحكومية وشركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة والمستثمرين والمطورين المهتمين بابتكارات الذكاء الاصطناعي.
طموح خليجي قوي
ويتفق مع الناطور الخبير الاقتصادي أنور القاسم، في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" بأن دول الخليج العربي في مجملها متطورة اقتصاديًا وتتمتع بنظرة مستقبلية وطموح قوي نحو إحراز تقدم وطفرة هائلة في ذلك المجال الهام، يدعمها مخزونها المالي والإنتاجي من الوقود.
وأضاف أن الدخول إلى عالم الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة هامة لأي دولة أو شركة تريد مواكبة التقدم التكنولوجي والعالمي وتحقيق التقدم والاندماج في العالم الحديث، لما يمثله من مستقبل اقتصادي بعوائد تُقدر بتريليونات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
واستعرض القاسم تجارب بعض الدول الخليجية في ذلك المجال، مؤكدًا أن دولة الإمارات تعد الدولة الأكثر تقدماً عبر تبني استراتيجية للذكاء الاصطناعي "2031"، وإنشاء الشركة العالمية القابضة "IHC"، بأصول تتجاوز قيمتها 27 مليار دولار، حيث تخطط الإمارات، بحسب ما ورد في تقرير عن الذكاء الاصطناعي إلى:
- تغيير آلية عمل الحكومة جذرياً والإعتماد على التعاملات السريعة والذكية في مختلف القطاعات.
- تخصيص 15.7 تريليون دولار لقطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارات بحلول عام 2030.
- زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 35%.
- خفض تكاليف الحكومة بنسبة 50%.
- الوصول بنسبة الجاهزية للمخاطر الاقتصادية المفاجئة إلى 90%.
كما تعد السعودية من الرابحين في الشرق الأوسط من هذه التحولات، والتي يتوقع أن تسهم تقنيات الذكاء الصناعي في اقتصاد المملكة عام 2030، بنسبة 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي، في ضوء ما يمثله حاليًا كمحور للمشاريع السعودية الجديدة، من ضمنها مشروع البحر الأحمر، والمنطقة السياحية الجديدة التي ستستخدم أنظمة ذكية لرصد الآثار البيئية وتحركات الزوار.
وأوضح أن قطر أيضًا تنضم للقائمة والتي من المرتقب أن تستضيف في الربع الأخير من العام الجاري 2024 نسخة القمة العالمية للذكاء الاصطناعي الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما سيسهم بحد ذاته في في تحول كبير في تنويع اقتصادات الدولة والقفز نحو المستقبل عبر تقنيات الذكاء الصناعي.
وتعتبر سلطنة عمان في المرتبة الرابعة عربياً، والمرتبة الـ50 دولياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي.
نبض