1.8 مليار دولار فقط، أموال المغتربين الجزائريين المتدفقة على البلاد عام 2023، بحسب تقرير للبنك الدولي، لتحتل بذلك الجزائر المركز الـ7 عربياً، متخلّفة عن مصر المتصدّرة بأكثر من 22 مليار دولار.
ورغم كثرة أعداد الجزائريين المهاجرين في بلدان كثيرة في العالم، وبخاصة في فرنسا، لم ترق تحويلاتهم المالية إلى المستوى المأمول منذ عقود، وبقيت الأضعف في المنطقة العربية. ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أنّها ارتفعت ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بسنتي 2022 و2021، إذ سجّلت ما قيمته 1.6 مليار دولار، و1.7 مليار دولار توالياً.
وتُقدّر هذه التحويلات بأقل من 1 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما دفع الهيئات الدولية الى وصفها بالمتواضعة، في حين سُجّل أعلى مستوى للتحويلات المالية للجالية الجزائرية المقيمة في الخارج سنة 2014، إذ تمّ رصد مبلغ 2.45 مليار دولار.
اهتمامٌ غير مسبوق
ولم يسبق للجاليات الجزائرية في الخارج أن لمست اهتماماً حكوميّاً من السلطات في الجزائر مثلما هو الحال خلال الـ4 سنوات الأخيرة بحسب متابعين، إذ منحت حكومة الرئيس عبد المجيد تبون تسهيلات وتشجيعات للمغتربين في كل دول العالم، وفتحت المجالات واسعةً أمامهم للاستثمار وإقامة مؤسسات اقتصادية، مع الاهتمام الواسع بالشباب منهم ومواكبتهم في إنشاء شركات صغيرة، في محاولة لضرب عصفورين بحجر: استعادةُ الثّقة بين الدولة وأبنائها في الخارج، واستفادة اقتصاد البلاد من التجربة والخبرة المكتسبة لديهم، بخاصة في مجال التكنولوجيات العالية الدقّة، وبالتالي تحقيق منافع اقتصادية ومالية.
وتحاول الحكومة الجزائرية كسب الفائدة المالية والاقتصادية المرجوة من أفراد الجاليات في الخارج، واستغلال أعدادهم الكبيرة التي تقارب الـ7 ملايين، وهو رقمٌ كثيراً ما وصفه المسؤولون في البلاد بالضَّخم، مؤكّدين ضرورة تجسيد استراتيجية مُحكمة خدمةً لهم ولاقتصاد البلاد، ولعلّ أبرز ما تتضمنه هذه الاستراتيجية فتح فروع للمصارف الحكومية في بلدان إقامتهم.

هذا الاهتمام الذي تبديه الحكومة الجزائرية حيال المغتربين من أبنائها في المهجر، لم يقابله تطوّر نوعيّ في قيمة تحويلاتهم المالية بحسب خبراء، إذ لا تزال الثقة منعدمة بينهم وبين المصارف المالية الرسمية، ما يدفع الى الحديث أكثر عن الفرق الشاسع في أسعار صرف العملات الأجنبية بين البنوك باختلافها، حكومية وخاصة، وكذا السوق الموازية.
"لا تقلّ عن 15 مليار دولار سنوياً"
وفيما يبدو أنّه عدم إقرار بما تقدّمه الهيئات الدولية من تقارير وإحصاءات، يؤكّد الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عيّة أنّ "التدفقات المالية للمغتربين الجزائريين تعدّ الأكبر في المنطقة المغاربية، وذلك بالنظر الى اعتبارات عدة أهمها أنّ للجزائر جالية كبيرة في فرنسا ومعظم التحويلات المالية تأتي من هذا البلد، وبالتالي وصفها بالمتواضعة غير واقعي".
أما السؤال المطروح، فهو لماذا تبدو هذه التحويلات الأضعف في الإحصاءات الدولية؟ يتساءل عيّة ويجيب: "كل المشكل متعلقٌ باتجاهات هذه التدفقات المالية من العملة الصعبة، إذ تتجّه غالبيّتها نحو السوق الموازية أو ما يُعرف عندنا بـ"السكوار". المغتربون الجزائريون يفضّلون هذه السوق على البنوك"؛ ويضيف: "وباعتبار أن لا إحصاءات رسمية بشأن السوق الموازية في الجزائر، إذ إنّ البنك الدولي والهيئات المالية العالمية تعتمد على مخرجات المؤسسات المالية الحكومية فقط دون الأسواق غير الشرعية، فإنّ التحويلات المالية لا تتعدّى في الغالب مليارين أو 3 مليارات دولار في السنة، ولكن الحقيقة غير تلك تماماً".
وبحسب تقديرات عيّة، فإنّ تحويلات المغتربين الجزائريين لا تقلّ عن 15 مليار دولار سنوياً، وبالتّالي فإنّ الجزائر تعدّ من بين الدول العربية الأكثر دخلاً من تدفقات أموال مهاجريها.
الحرّية ومنطق السوق
الـ15 مليار دولار التي ذكرها الخبير عيّة في حديثه إلى "النهار العربي"، لا يستفيد منها الاقتصاد الجزائري، باعتبارها تذهب الى أدراج السوق المالية الموازية، ما يعني وجوب التحرّك لاحتواء هذا المبلغ المالي الكبير.
ويقول عيّة إنّ الحكومة أقرّت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، اعتمادَ مكاتب للصرف وسنّت لها قانوناً خاصّاً، ولكنّ هذا القانون في حاجة لنصوص تطبيقية لكيفية إنشاء هذه المكاتب وأساساتها المالية والاقتصادية، ويؤكّد أنّ "الغموضَ حالياً هو سمة هذا القانون ما دامت النصوص التطبيقية لم تصدر بعد، ونزع صفة الغموض عنه لن يتأتى إلاّ بتبيان كيفيات تجسيده ميدانياً".
ولأنّ البَون شاسعٌ بين سعر صرف أهم العملات الأجنبية بالنسبة الى الدينار الجزائري بين البنوك والسوق غير الشرعيّة، فإنّه يتعيّن اتخاذ إجراءات عمليّة كفيلة بتجاوز هذه "المعضلة" يقول خبراء، وإلاّ فإنّ الحال باقٍ على حاله، سواءً أُعطيت إشارة فتح مكاتب الصرف أم لا.
ويلفت عيّة الى أنّ منطق السوق هو ما يجب أن تخضع له مكاتب صرف العملات الأجنبية، مع ضرورة ترك الحريّة الكاملة لهذه المكاتب من دون تقييدها أو إخضاعها لما هو متعامل به في البنوك، ويشير إلى أنّ "الأسعار في السوق الموازية تحدّدها قِوى العرض والطلب، ويمكن فعل الأمر نفسه مع مكاتب الصرف، وبالتالي فإنّ الزبون يكون حراً والبائع كذلك ولا خضوع إلاّ للسوق".
هذا منطقٌ اقتصاديّ بحت، يؤكّد عية، "وعندما يسير الاقتصاد وفق ديناميكيّة اقتصادية، فإنّ كل الأمور المالية ستسير بشكل جيّد، مع ضرورة الابتعاد عن الاقتصاد المؤطّر إدارياً".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض