01-04-2024 | 03:30

تونس تقرّ قانوناً جديداً للصرف بعد 5 عقود من الانتظار... هل يجذب المستثمرين؟

يأمل المعنيون أن يساهم القانون الجديد في تحفيز المستثمرين عبر تخفيف قواعد الصرف الصارمة المعتمدة حالياً ومواكبة تطورات السوق المالية العالمية.
تونس تقرّ قانوناً جديداً للصرف بعد 5 عقود من الانتظار... هل يجذب المستثمرين؟
Smaller Bigger
بعد مخاض عسير وضغط كبير من الفاعلين الاقتصاديين استمر سنوات، وافقت السلطات التونسية أخيراً على تعديل قانونها للصرف، وينتظر أن يناقشه مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة على أن يبدأ العمل به مطلع العام الآتي. 
 
ويأمل المعنيون أن يساهم القانون الجديد في تحفيز المستثمرين عبر تخفيف قواعد الصرف الصارمة المعتمدة حالياً ومواكبة تطورات السوق المالية العالمية.
 
"ثورة تشريعية"
ووصفت الحكومة التونسية، في بيان صادر هذا الأسبوع، مجلة (قانون) الصرف الجديدة بأنها "ثورة تشريعية ونقلة تاريخية في مجال الصرف والمالية للبلاد التونسية".
 
وقالت في بيان إن مشروع القانون الجديد يهدف إلى "تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات لإزالة العقبات التي تواجه الشركات المحلية في علاقاتها المالية والتجارية مع الخارج".
 
وأضافت أنه سيحقق "التحرير التدريجي للمبادلات المالية بما يعزز النمو الاقتصادي".
 
ووفق البيان، يتضمن مشروع القانون "حل الإشكاليات التي تعترض التونسيين المقيمين وغير المقيمين والأجانب المسافرين العابرين للبلاد التونسية على مستوى حيازة العملة وفتح الحسابات بالعملة".
 
قانون مكبّل
وتغيير قانون الصرف مطلب قديم رفعه الفاعلون الاقتصاديون في تونس منذ سنوات طويلة، وكثيراً ما كان يتحوّل إلى مادّة للخلاف بين الخبراء والسلطة ورجال الاقتصاد كلّما طُرح النقاش حوله.
 
وفي عام 2019 أسقطت المعارضة مشروع قانون لمجلة الصرف حاولت الحكومة حينها تمريره، ومذّاك لم يطرح هذا الملف على الطاولة إلا قبل نحو عام عندما أُعلن بدء النقاشات بشأنه بطلب من البنك المركزي الذي ساند القيام بإصلاح القانون الحالي.
 
ويشتكي المستثمرون التونسيون من قانون الصرف الحالي الذي يكبّل أعمالهم ومبادلاتهم مع الخارج بسبب صرامته وقيوده.
 
 
وتطبق تونس حالياً قانوناً للصرف وُضع عام 1976 ولم يشهد تعديلاً إلا في مناسبة يتيمة في بداية التسعينات من القرن الماضي، وهو ما دفع الخبراء في أكثر من مناسبة للدعوة إلى ضخّ دماء جديدة في مجلة أصابتها الشيخوخة وتحولت عائقاً أمام الاستثمار والمستثمرين الشبان.
 
ويقول الخبير في المخاطر المالية مراد الحطاب لـ"النهار العربي" إن هذه الخطوة تشير إلى أن السلطات اقتنعت أخيراً بأن هناك حاجة ملحة لقانون صرف جديد لا يشكل عقبة أمام الاستثمار، مثلما هو عليه الوضع الآن مع القانون الحالي الذي يرى أنه ساهم إلى حد كبير وفق تقديره "في تكبيل المستثمرين".
 
مرجعية المصرف المركزي
وتمرّ كل المعاملات بالعملة الصعبة وفق القانون الحالي للصرف عبر المصرف المركزي التونسي الذي هو الجهة الوحيدة المخولة توفير العملة الصعبة للمستثمرين لإجراء المعاملات الخارجية أو للحصول على خطابات لاستيراد السلع.
 
ووفق القانون الحالي، يدرس المصرف المركزي كل الحالات المعروضة عليه لتوفير عملة صعبة حالة بحالة، لإبداء الرأي فيها ومنحها الترخيص، وهو ما يعتبره المتعاملون الاقتصاديون "بيروقراطية مفرطة" من شأنها أن تُنفر المستثمر.
 
ويفرض القانون الحالي كذلك قيوداً صارمةً على حركة تحويل الأموال من تونس وإليها، ولا يسمح على سبيل المثال للتونسي بتحويل أموال للسياحة تتجاوز قيمتها 6 آلاف دينار (نحو ألفي دولار) في السنة، فيما يمنع حمل عملة أجنبية من دون إثبات مصدرها، كما لا يمكن للتونسيين المقيمين تحويل أموال إلى الخارج أو تلقي أموال من دون المرور بالمصرف المركزي، وليس لهم الحق في فتح حسابات بنكية بالعملة الأجنبية. 
 
 
وكانت السلطات تبرر عدم توجهها لتعديل القانون بالحرص على الحفاظ على الرصيد الوطني من العملة الصعبة، غير أن الحطاب يقول إن تقنيات التعامل في المجال المالي تطوّرت وتجب مواكبتها.
 
ويضيف أن التغييرات التي طرأت على التجارة الإلكترونية وظهور وسائل جديدة لتحويل الأموال، مثل المنصات الرقمية، تتطلب وجود تشريعات وقوانين قادرة على مواكبتها.
 
لا يُبدّد المخاوف
لكن الترحيب بالقانون الجديد لم يبدد المخاوف القديمة بشأنه، والتي طالما كانت تستحضر في كل نقاش، والمتعلقة خصوصاً بانعكاساته على مخزون العملة الصعبة في البلد وقدرته على رفع العوائق كلياً أمام المستثمرين، في ظل مناخ تسوده كثرة العراقيل الإدارية وتضارب القوانين.
 
ويقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي لـ"النهار العربي" إن إصدار هذا القانون خطوة مهمة، لكنه يرى أنه يستدعي وجود مناخ أعمال قابل للنجاح، وهو ما يتطلب بدوره وفق تقديره "القيام بإصلاحات على مستوى مجلة الاستثمارات، ما سيساعد على تقليص الإجراءات الإدارية واختصار الآجال ورفع العوائق التي تعوّق الاستثمار".
 
ووفق الشكندالي لا بد من أن تكون الإصلاحات الاقتصادية متناغمة ومبنية على رؤية واضحة وشاملة حتى تكون منسجمة.
 
ويقول إن تحرير عملية دخول العملة الصعبة وخروجها من البلاد قد يحدث صدمة للاقتصاد التونسي، مؤكداً أنها إجراءات جيدة بالنسبة إلى دخول العملة لكنها قد تشكل خطراً على خروجها.
 
وانتقد الخبير الاقتصادي آرام بالحاج القانون الجديد، وكتب على حسابه الخاص أن "مجلة الصرف المصادق عليها أخيراً لا تمثّل ثورة تشريعية كما يُراد التسويق لها"، وتابع: "رغم حسن النيات المعلنة ووجود العديد من الإجراءات الإيجابية، فإن قانون الصرف المقترح يتطلب إعادة نظر في العديد من النقاط، بخاصة المتعلقة بالتحرير الكلي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس وللقيود المسلطة على الاستثمارات التونسية في الخارج، والنفاذ إلى المنصات الرقمية العالمية، ورفع القيود المسلطة على التونسيين العاديين الذين ليست لهم بالضرورة أنشطة بالعملة الصعبة".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية