مصر تنوي بيع حصص في 40 شركة مملوكة للدولة قبل نهاية 2024
تُكثف الحكومة المصرية جهودها وإجراءاتها لجذب مزيد من العملات الأجنبية خلال المرحلة الراهنة، استكمالًا لسلسلة خطواتها الأخيرة الهادفة إلى تذليل كل العقبات الاقتصادية ودعم مخططات النمو.
واتخذت مصر في 6 آذار(مارس) الجاري حزمة من القرارات النقدية والمالية غير المسبوقة، للقضاء على السوق الموازية ومحاصرة معدلات التضخم، وذلك من خلال قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار وفقًا لقوى العرض والطلب، مرورًا برفع أسعار الفائدة بواقع 600 نقطة وصولاً إلى الإعلان عن الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي وزيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار، من ثلاثة مليارات دولار.
وتعول مصر على عدد من المحاور لمواصلة برنامجها الإصلاحي وجني ثمار حزمة القرارات الأخيرة، وفي مقدمتها برنامج الطروحات الحكومية الذي يقضي بطرح حصص في مجموعة من الشركات والبنوك المملوكة للدولة، بهدف توفير جزء من حاجاتها التمويلية ودعم الموارد الدولارية مع الاستمرار فى دعم القطاع الخاص وتعزيز دوره في دعم نمو الاقتصاد المصري.
مستهدفات برنامج الطروحات
ونجحت مصر منذ آذار(مارس) 2023 وحتى الآن في جمع ما يقرب من 3.1 مليار دولار من برنامج الطروحات الحكومية.
وتستهدف الحكومة في المرحلة الحالية طرح حصص في حوالى 40 شركة ومصرفاً من 18 قطاعاً وفقاً لجدول زمني تم تمديده لنهاية العام الجاري.
ووفقاً لوزير المالية المصري محمد معيط، تستهدف مصر تحقيق عوائد تصل إلى 6.5 مليار دولار من برنامج الطروحات الحكومية بنهاية 2024، مؤكدًا أهمية البرنامج في تعزيز قدرة بلاده على تلبية الحاجات التمويلية، بالإضافة إلى المساهمة في جذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ورفع مشاركته في الاستثمارات العامة إلى 65 في المئة خلال الأعوام المقبلة.

زيادة التدفقات الأجنبية
وفي ضوء ذلك استعرض الرئيس التنفيذي لمجموعة "سوليد كابيتال أفريقيا والخليج العربي"، محمد رضا في تصريحات خاصة الى"النهار العربي" أبرز العوائد والمزايا الاستثمارية المتوقعة في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية على النحو التالي:
- - إصلاح هيكلي لمنظومة الاقتصاد المصري عبر تراجع دور الملكية العامة وإبراز دور القطاع الخاص في التنمية المستهدفة.
- - تحفيز المستثمرين الأجانب وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مصر.
- - تدفقات نقدية دولارية كبيرة تفوق الـ10 مليار دولار بدعم من استقرار سعر الصرف.
- - خلق انتعاشة قوية في منظومة سوق المال وجذب سيولة جديدة.
وأضاف أن الاهتمام الحالي من الدولة المصرية ببرنامج الطروحات الحكومية، لاسيما مع بداية العام الجاري، يدعم بقوة نجاح البرنامج في ضوء سلسلة القرارات الأخيرة الإيجابية والقضاء على السوق الموازية واستقرار سعر الصرف، والتي انعكس مردودها سريعًا على صعيد التدفقات النقدية الأجنبية لمصر.
واعتبران توحيد سعر الصرف ساهم في القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي في أعقاب إغلاق الفجوة بين سعر صرف السوق الرسمي والموازي.
وكان البنك المركزي المصري أكد التزامه الحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، ومواصلة جهوده للتحول نحو إطار مرن لاستهداف التضخم.

أخر تطورات البرنامج
واستكمالًا لذلك، أعلنت الحكومة المصرية استمرار جهودها بقوة نحو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية بالتوازي مع اتفاق صندوق النقد الدولي، وفقًا لوزير المالية المصري.
وتوقع رضا أن يشهد البرنامج حالة حراك قوية عقب طرح حصص في بعض الشركات خلال المراحل السابقة والمضي قدما نحو طرح حصص كبيرة في شركات مميزة في بعض القطاعات مثل البترول.
وأشار إلى أن الشركات المستهدف طرحها ضمن مراحل البرنامج تستطيع استقطاب حصيلة دولارية قوية في ضوء ارتفاع معدلات ثقة المستثمرين الأجانب، لاسيما أنها تخضع لقواعد الإفصاح والحوكمة.
القطاعات المستهدفة
واتفقت مع رضا الخبيرة الاقتصادية الدكتورة حنان رمسيس التي أكدت في تصريحات خاصة الى "النهار العربي" أهمية برنامج الطروحات وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع وإدارة الشركات، بما يساهم في زيادة حجم العوائد وحسن إدارة الموارد البشرية والمالية.
واستعرضت أبرز القطاعات المستهدف طرح شركاتها في البرنامج، مثل قطاعات النقل، الاتصالات، الرعاية الصحية، الخدمات التعليمية، التطوير التكنولوجي، شركات الشمول المالي، بالإضافة إلى قطاع السياحة والطيران والفنادق.
وأضافت أن نجاح مصر في هذا البرنامج يدعم قدرة الدولة على زيادة التدفقات الخارجية بقوة وتفعيل شراكات استثمارية ناجحة، بالإضافة إلى تطوير العديد من الأنشطة عبر دمج الفكر الاستثماري الخارجي مع توجهات الدولة في القطاعات المختلفة.
نبض