تُوّجت الخطوات التي قطعها الاقتصاد الجزائري وتبنيه العديد من الاستراتيجيات التطويرية، بالحفاظ على قوته التصديرية للغاز الطبيعي ودوره الحالي كلاعب أساسي على خريطة الطاقة العالمية.
وتوقع تقرير حديث لمنتدى البلدان المصدرة للغاز أن تحافظ الجزائر على مكانتها كمصدر هام للغاز الطبيعي للسوق الأوروبية، سواء من خلال التصدير عبر الأنابيب أو من خلال الغاز الطبيعي المميع (المسال)، حتى عام 2050.
ووضع التقرير الجزائر في المقدمة من حيث إنتاج الغاز الطبيعي، تليها غينيا الاستوائية وليبيا، حيث تعد الجزائر الممون الرئيسي لجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي، لاسيما وإنها تخصص نحو 70 في المئة من صادراتها إلى هذه السوق عبر قنوات الغاز والـ30 في المئة المتبقية في شكل غاز طبيعي".

معدل النمو
هذا وتعول الجزائر على قطاع المحروقات بفضل صادرات الغاز الطبيعي والتوقعات المستقبلية الإيجابية، في تحقيق مستهدفات مشروع قانون المالية الجزائري لعام 2024، والذي يستهدف نموًا اقتصاديًا بنحو 4.2 بالمئة مع انتعاش بنحو 1 بالمئة في قطاع المحروقات.
وأظهر مشروع قانون المالية أن النمو الاقتصادي من المقرر أن ينتقل إلى 3.9 بالمئة عام 2025، و4 بالمئة في 2026، مدفوعًا بأداء جميع القطاعات، وبدعم من انتعاش قطاع المحروقات بفضل صادرات الغاز الطبيعي، والغاز الطبيعي المسال، وغاز البترول المسال.
الاكتشافات الجديدة
وتمثل الاكتشافات الجديدة الأخيرة في الجزائر على صعيد المحروقات، محاور داعمة لتحقيق مستهدفات المنظومة الاقتصادية ومعدلات النمو المستهدفة.
وبلغ عدد الاكتشافات للمحروقات في الجزائر في الفترة ما بين 2020 ومنتصف 2023، ما يعادل 45 اكتشافاً بجهود ذاتية من سوناطراك وبفضل تطوير الحقول المستغلة وتسريع استغلال الاكتشافات الجديدة.

داعم قوي
وفي ضوء ذلك، يرى الخبير الاقتصادي أنور القاسم، في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي" أن احتلال الجزائر ثاني أهم مصدر للغاز الطبيعي عبر الأنابيب نحو الاتحاد الأوروبي بعد النروج، يعد إنجازاً تاريخياً يجعل منها مصدرًا استراتيجيًا لعموم القارة، وهو ما سيعود بالإيجاب على زيادة التعاون الاقتصادي بين الجزائر والانفتاح على أوروبا، تدريجيا في كافة المجالات.
وأضاف أن قدرة الجزائر على استغلال عوائد تصدير الغاز في تحسين وتوسيع البنية التحتية وتطوير حقول الغاز، سيدعم مكانتها لتصبح في مصاف دول البريكس، وبالتالي من أهم الدول الأفريقية من حيث الصادرات في مختلف النواحي لأوروبا.
وأوضح أن نجاح الاقتصاد الجزائري في الحفاظ على هذا الزخم والتوقعات بشأن دوره البلاج كمصدر هام لقارة أوروبا حتى عام 2050، سينعكس بقوة على صلابة المنظومة الاقتصادية ومعدلات النمو المستهدفة وميزانية الجزائر المستقبلية.
أكبر ميزانية في التاريخ
ووقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون في 24 كانون الأول (ديسمبر) الماضي ميزانية العام 2024، التي تعد الأكبر في تاريخ البلاد، وتصل قيمتها إلى 113 مليار دولار، وبعجز متوقع 45 مليار دولار.
وتضمن قانون المالية، الذي صادق عليه مجلس الأمة في 14 كانون الأول والمجلس الشعبي الوطني ، عدة تدابير تشريعية تهدف بشكل رئيسي إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن ودعم الاستثمار وتسهيل الاجراءات الجبائية ورقمنتها.
مواجهة التضخم
وبدوره، يؤكد الباحث والمحلل الاقتصادي مهدي عفيفي لـ"النهار العربي" أن إنتاج الجزائر من الغاز والنفط ارتفع بنسبة 1.7% منذ العام الماضي، متوقعاً استمرار نموه لعام 2028، خاصة وأن الغاز اصبح يمثل ثلثي تصدير الجزائر من المحروقات.
أضاف أن إنتاج الغاز ارتفع في عام 2022 من 132,7 مليار طن مكعب إلى 136 مليار طن مكعب، وهي نسبة لا يستهان بها، وتدعم استمرار الجزائر في موقعها كمصدر رئيسي للغاز للدول الأوروبية.
وأجرت الحكومة الجزائرية خلال العام الماضي، إصلاحات اقتصادية لعدد من القوانين، منها القانون النقدي والمصرفي، وقانون العقار الاقتصادي، بهدف تسريع حركة الاستثمار.
نبض