تترقب مصر حزمة دعم مالي واستثماري من الاتحاد الأوروبي بقيمة 7,4 مليار يورو عقب مفاوضات امتدت لعدة أشهر، لدعم اقتصادها في مواجهة المخاطر المحتملة من الصراعات المحيطة في غزة والسودان.
وتندرج المساعدات الأوروبية لمصر ضمن سلسلة من اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع دول شمال إفريقيا مثل تونس وموريتانيا، بهدف تجنب عدم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة على خلفية الحرب في غزة، ووقف الهجرة غير الشرعية من إفريقيا.
ورؤساء الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني التي ترأس المجلس الأوروبي، والبلجيكي ألكسندر دي كرو واليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى القاهرة اليوم، ومن المتوقع أن يوقعوا مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالأحرف الأولى "إعلاناً مشتركاً" من أجل إقامة شراكة شاملة بين الاتحاد الاوروبي ومصر .

تفاصيل الدعم
وتقول صحيفة "لوموند" الفرنسية إنه من المتوقع اقتراح اجراءات لتأمين الحدود مع السودان وليبيا. فمنذ سنوات، تسجل المنظمة الأوروبية "فرونتكس" زيادة عدد المصريين الذين يدخلون بطريقة غير شرعية (أكثر من 25 ألف محاولة عام 2022) من ليبيا وتونس.
وفي المقابل، تستضيف مصر نحو 500 ألف لاجئ، بحسب الأمم المتحدة ويحاول بعضهم دخول أوروبا عبر الطريق نفسه. وتضاف إلى ذلك المخاوف من دخول الفلسطينيين إلى البلاد.
وتُقدر قيمة الحزمة المخطط لها بنحو 7.4 مليار يورو ما يعادل 8,08 مليار دولار في صورة منح وقروض حتى نهاية عام 2027.
ملفات وإصلاحات مُرتقبة
وفي ضوء ذلك، يتوقع خبراء واقتصاديون في تصريحات خاصة لموقع "النهار العربي" أن تدعم حزمة المساعدات الأوروبية الجديدة اقتصاد مصر في استكمال مسيرة الإصلاح ودعم 7 ملفات رئيسية، ممثلين في:
- مواصلة الإصلاحات الهيكلية واستيفاء الإلتزامات المالية المستحقة.
- استقرار السياسات النقدية وسعر الصرف.
- مواجهة معدلات التضخم المرتفعة.
- التسهيلات الجمركية عن البضائع.
- تغيير مُرتقب على صعيد نظرة مؤسسات التصنيف الائتمانية.
- شهادة ثقة من شركاء دوليين على قوة الاقتصاد المصري.
- مواجهة العدد المتزايد من اللاجئين السودانيين.

تعديل نظرة موديز
هذا وشهدت مصر مؤخرًا، تعديل وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لتصنيف ديون الحكومة المصرية إلى "إيجابية" من "سلبية" ، كما أكدت تصنيف إصدارات البلاد بالعملات الأجنبية والمحلية على المدى الطويل عند “Caa1”
ويأتي قرار تعديل التصنيف الائتماني انعكاسًا لسلسلة القرارات النقدية والمالية غير المسبوقة، بداية من التحول إلى سعر الصرف المرن وزيادة أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة مرة واحدة، بالإضافة إلى انجاز من الإتفاق مع صندوق النقد الدولي.
شهادة ثقة
وفي ضوء ذلك، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد معطي، في تصريحات خاصة لموقع "النهار العربي" على أهمية الحزمة الأوروبية لاقتصاد مصر، خاصة وأنها تدعم ملف استدامة التدفقات النقدية بالعملة الصعبة لمصر، وذلك عقب النجاح في إبرام صفقة رأس الحكمة وإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
ونجحت مصر مؤخرًا في الحصول على موافقة صندوق النقد الدولي، على زيادة قيمة قرضها إلى 8 مليارات دولار، من ثلاثة مليارات دولار كان قد تم الاتفاق عليها في ديسمبر 2022.
كما وقعت في شباط (فبراير) صفقة استثمارية مع دولة الإمارات لتطوير مدينة رأس الحكمة على ساحل البحر المتوسط، بقيمة 35 مليار دولار.
وأضاف أن تلك التدفقات تعتبر أيضًا شهادة ثقة من شركاء دوليين من الإمارات ودول الخليج وصندوق النقد الدولي والإتحاد الأوروبي، على رؤيتهم الإيجابية لمصر وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات المختلفة وتحقيق عوائد إيجابية مستقبلية تدعم حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي بقوة.

طفرة باحتياطات النقد الأجنبي
وكشف البنك المركزي المصري مؤخرًا عن ارتفاع صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى 35.31 مليار دولار بنهاية شباط، من 35.25 مليار دولار بنهاية يناير.
كما يتوقع معهد التمويل الدولي، أن يبلغ إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي في مصر ما يزيد عن 50 مليار دولار، بنهاية السنة المالية الحالية، بدعم من صفقة رأس الحكمة الاستثمارية والاتفاق مع صندوق النقد.
الملفات المستهدفة
وعلى صعيد القطاعات التي ستستفيد من التدفقات الجديدة، يتوقع مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، مصطفى أبو زيد في تصريحات خاصة لـ "النهار العربي"، أن تكون استقرار سعر الصرف والإفراج الجمركي عن كافة السلع والمنتجات ومستلزمات الإنتاج.
أضاف أن ثالث القنوات المستهدفة، تلبية احتياجات المصنعين والمستوردين من العملة الدولارية، مشيرًا إلى أن تلك العناصر تضمن استدامة زيادة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى عملية الإنتاج إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين.
أشار إلى أن التدفقات ستوجه أيضاً إلى تأمين احتياطي نقدي لدى البنك المركزى يعزز من الملاءة المالية وبدوره ينعكس على رؤية مؤسسات التصنيف الائتمانية على زيادة قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بكافة التزاماته الخارجية، فيما يتعلق بفوائد وأقساط الديون الخارجية وبما يقلل من درجة المخاطر الائتمانية وزيادة الطلب على أدوات الدين المصرية في الأسواق الدولية.
نبض