صراع المحاور في ليبيا يعصف بسعر صرف الدينار... لمن الغلبة؟
عادت لعبة المحاور مجدداً لتتحكم في الحياة السياسية في ليبيا، وكان عنوانها الأبرز خلال الفترة الأخيرة التقارب بين مجلس النواب والمصرف المركزي في مواجهة الصديق القديم والخصم الحالي رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.
عادت لعبة المحاور مجدداً لتتحكم في الحياة السياسية في ليبيا، وكان عنوانها الأبرز خلال الفترة الأخيرة التقارب بين مجلس النواب والمصرف المركزي في مواجهة الصديق القديم والخصم الحالي رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، إذ يتوقع حدوث تطورات على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، خصوصاً في ظل أهمية علاقات محافظ أكبر مؤسسة مالية ليبية، سواء مع اللاعبين الدوليين الرئيسيين أو ارتباطاته بمتحكّمين على الأرض في العاصمة طرابلس.
خطاب نادر من محافظ المصرف المركزي
وفي خطاب نادر وجهه محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، اقترح "تعديل سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، وفرض ضريبة بنسبة 27 في المئة على النقد الأجنبي". وأوضح أن سعر الصرف "سيكون ما بين 5.95 دنانير و6.15 دنانير للدولار الواحد، بعد فرض الضريبة الجديدة لجميع الأغراض باستثناء القطاعات التي تموّل من الخزانة العامة ذات الطابع السيادي والخدماتي فقط".
ويشهد سوق الصرف الموازي هبوطاً غير مسبوق لأسعار صرف العملة المحلية في مقابل العملات الأجنبية، حيث كسر الدولار حاجز الـ 7.5 دنانير، فيما لا يزال المصرف المركزي يحافظ على السعر الرسمي منذ مطلع عام 2021 في حدود 4.5 دنانير للدولار الواحد.
وأرجع الكبير سبب تعديل سعر الصرف إلى ما يمر به المصرف المركزي من "صعوبة في توفير احتياجات السوق من النقد الأجنبي منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، في ظل تزايد حجم الإنفاق العام وبلوغه مستوى 165 مليار دينار خلال عام 2023، ووجود إنفاق مواز مجهول المصدر وعدم وضوح حجم الإنفاق العام لسنة 2024".
تناغم المركزي والبرلمان
وفي تأكيد للتقارب بين الطرفين، أقر رئيس مجلس النواب اقتراح محافظ المركزي، وأصدر قراراً، الخميس، حدد مدته لنهاية العام الجاري، بفرض الرسوم التي اقترحها الكبير على سعر الصرف الرسمي للعملات الأجنبية.
وأوضح قرار "النواب" في مادته الأولى أن "يكون سعر الصرف مضافاً إليه نسبة 27 في المئة، مع إمكان تخفيضه حسب ظروف الإيرادات للدولة الليبية، وذلك خلال مدة سريانه".
ويعني هذا القرار انخفاض سعر صرف الدينار في المصارف الرسمية ليصل إلى نحو 6 دنانير للدولار الواحد.

وأشار صالح إلى تكليف محافظ مصرف ليبيا المركزي بتنفيذ القرار، وذلك بـ"تعديل سعر بيع العملات الأجنبية بما يتوافق مع هذه الضريبة المفروضة، وتحديد القيمة المضافة على بيع تلك العملات مقابل العملة الليبية، على أن تتوفر العملة الأجنبية بكل المصارف العاملة بليبيا".
لكن القرار لفت في مادته الثالثة إلى أن "توجيه الإيرادات المحصلة من الرسم الضريبي، لتغطية نفقات مشروعات تنموية إذا دعت الحاجة لذلك، أو تضاف إلى الموارد المخصصة لدى المصرف المركزي لسداد الدين العام".
صراع المحاور والعلاقات
وإذا كان معسكر الشرق الليبي يرى أن التقارب الحديث يشق صف خصومهم في معسكر الغرب، ويضيّق الخناق على الدبيبة، خصوصاً أنه يرتبط به تصاعد الأزمة الاقتصادية والسيولة النقدية، ما رفع من حدّة الأصوات المعارضة في الغرب الليبي، إلا أن معسكر الدبيبة مطمئن إلى تحالفات راكمها طيلة السنوات الثلاث الماضية، سواء على الصعيد الدولي أو محلياً مع المجلس الأعلى للدولة (الغرفة الثانية المفترضة للسلطة التشريعية) ورئيسه الجديد محمد تكالة والقوى المسلحة الضاربة في العاصمة الليبية، إضافة إلى قوى أيديولوجية وعشائرية تناصب معسكر الشرق العداء.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن من شأن تمرير مجلس النواب اقتراح محافظ المركزي أن يرفع الضغط عن الدبيبة ويلقي بمسؤولية ارتفاع التضخم الذي سيتبع خفض قيمة العملة المحلية على خصومه في مجلس النواب، وإن كان الاقتراح سيساهم في تغطية العجز ويوفر السيولة النقدية كما يدافع عنه الكبير.

وإذ رفض الخبير الاقتصادي، النائب في مجلس النواب عبد السلام نصية تسييس القرارات الاقتصادية وإقحامها في الصراع، لأن الملف الاقتصادي يهم الليبيين جميعاً، لفت لـ"النهار العربي" إلى أن "تعديل سعر الصرف أداة نقدية ضمن مهمات مصرف ليبيا المركزي ومجلس إدارته. طوال السنوات الماضية لم يعد محافظ المصرف المركزي إلى مجلس النواب في أي قرار يتعلق بالسياسة النقدية".
استفحال الأزمة وتبادل الاتهامات
واعتبر نصية أن مخاطبة الكبير للنواب لفرض ضريبة على سعر الصرف في هذه المرحلة تعود إلى "استفحال الأزمة وعدم قدرته على التعاطي معها، هي محاولة لإلقاء المسؤولية على جهة أخرى. خفض سعر الصرف سيؤدي إلى سحق الطبقات الدنيا، وتراجع القدرة الشرائية لليبيين وارتفاع أسعار السلع والخدمات".
وأضاف: "للأسف إن الدينار الليبي بات يُستخدم في المناكفات السياسية، لكن هذا لا ينفي معاناة البلاد من أزمة اقتصادية حادة ساهم في تعقيدها محافظ المصرف المركزي وقراراته، وكان يجب عقد جلسات للاستماع إلى مقترحات خبراء من خارج دائرة السلطة للخروج من تلك الأزمة، وألا نبقى رهناً لأفكار أشخاص بعينهم".
الانقسام داخل مجلس النواب بشأن خفض قيمة العملة المحلية، كان قد عكسه كتاب وقعه 34 نائباً، موجّه إلى رئيس مجلس النواب، رفضوا فيه مسبقاً قرار فرض ضرائب ورسوم على سعر بيع النقد الأجنبي، قبل أن يُمرره صالح الخميس.
وذهب النواب الموقعون على الكتاب إلى المطالبة بـ"إعادة تعيين مجلس إدارة لمصرف ليبيا المركزي، مع إمكان التوافق مع مجلس الدولة على منصب المحافظ، وتشكيل فريق من الخبراء الليبيين لدراسة الأزمة المالية، إضافة إلى التحقيق في مزاعم وجود إنفاق موازٍ مجهول المصدر"، معبرين عن رفضهم المطلق طرح الحلول على حساب القوة الشرائية للمواطن بدلاً من التصدي للفساد، وإهدار المال العام من قِبل الحكومات، واتباع السياسات النقدية والتجارية والمالية الخاطئة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض